نخبوية التدوين ووهم البرج العاجي

نخبوية التدوين ووهم البرج العاجي

خيالات صحفية

يحلو لي أحيانا أن أتخيل أنني صحفي كبير، أخترق عمق القضايا الحساسة والمعقدة في المجتمع، أختلط بالجموع أشاركها أتراحها وأحزانها (وهل أبقى لنا أولاد الكلب أفراحًَا؟)، ثم أعود لأدون عنها تدوينات حارقة خارقة تغير المجتمع بنقرة زر، شيء مثل هبدات الراحل عبد العاطي سالم في كتابه (مغامرات صحفي في قاع المجتمع)، لكنني أعرف أن الواقع ليس بهذه السهولة!

 إلى من أكتب؟

البائسون والمعدمون الذين أكتب من أجلهم وأصطلي بمعاناتهم لا يبالون بما أدونه، ولن يقرأو ما أخطه حتى ولو دفعت لهم من أجل ذلك! هم ببساطة لا يرون فائدة مما أفعله، ولا أستطيع لومهم حقيقة!
الساسة المؤثرون صناع القرار أيضًا لا يعرفون أنني موجود في هذا العالم (ربما يكون هذا في صالحي)، بالتالي هم لا يقرأون ما أدونه ولا يبالون البتة، وفي حالة أنهم قرأوا فإن مشاكلي ستضاف إليها مشاكل جمة أنا في غنى عنها (على رأي أستاذنا الكبير عبد القادر الفيتوري أكتب باسم مستعار لا نعرفك ولا تعرفني).

من الذي يقرأ إذا؟؟

عنكبوت محرك البحث يقرأ ما أكتبه – نوعا ما – ليضيف الصفحات إلى فهرسه الضخم والذي ينمو في كل لحظة مبتلعا شبكة الانترنت بالكامل.
كما أن بعض القراء المخلصين – أغتنم هذه الفرصة لأوجه لهم تحية من القلب – يقرأون ما أكتبه، ولا زلت أعتقد أن هذا ليس كافيًا.

البرج العاجي

كتاباتي تخدش السطح بالكاد، لن أتمكن من تغيير الواقع المجتمعي الكالح طالما المجتمع يدير لي ظهره، لذلك أجلس رغما عني في برج عاجي وأنظّر على من يستمع الي، حتى اشعار أخر. لكي أحدث تغييرًا يجب أن أخترق الفقاعة وأخرج إلى المجتمع لأقدم ما لدي من حلول وخبرات لمعالجة المشاكل والمختنقات القائمة.