Category: تدوين (Page 31 of 39)

مراقبة الطيور هوايتي المنسية

في مرحلة ما من طفولتي كنت مشغولا جدا بمراقبة الطيور من حولي، ما أنفك أنظر للسماء باحثًا عن طائر أسجله في مفكرتي، وكانت هذه الفترة من أسعد فترات حياتي!

البداية

كنت منبهرًا بشكل خاص بالطيور البحرية كبيرة الحجم، من أمثال البلشون والنحام الوردي وطيور النوارس، وملاحظة هذه الطيور في منطقتنا القريبة من البحر دفعتني دفعًا لتحويل هذه المشاهدات العشوائية إلى هواية. كان يجب أن أتأكد من وجود مثل هذه الهواية لذلك طالعت موسوعة بريتانكا (هذا قبل دخول الإنترنت إلى بيتنا) لمعرفة المزيد عن الموضوع!

طير النحام الوردي، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

كتاب أوجستو تويسكي نقلة نوعية

هذا الكتاب من ترجمة اﻷستاذ عياد العوامي فتح لي آفاقًا واسعة حول الطيور الليبية، أجناسها وأنواعها ومناطق تواجدها، والمقيمة والمهاجرة،  ومدى ندرتها من عدمه. كما أن ملحق الصور ساعدني على التعرف على الطيور بمختلف أنواعها والتمييز بينها (يوجد الآن تدوينة كاملة حوله).

كما أن كتاب طيور العالم الذي تلقيته هدية من شقيقي علاء ساعدني كثيرًا على التعرف على عائلات الطيور، وكان قراءة ممتعة للغاية.

معدات المهنة

كبرت مجموعتي شيئًا فشيئًا، من مفكرة صغيرة وقلم، انضم لها منظار وكتاب الملاحظات، ثم تدريجيا منظار أكبر ومفكرة أكبر بعد أن انتهت اﻷولى، قيدت فيها ملاحظاتي بالتاريخ والمشاهدة وأي ملاحظات كحالة الطقس أو اتجاه طيران الطيور والصوت الذي تصدره. تستطيع أن تقول أن بدايتي الحقيقية مع التدوين كانت من هنا.

أين أراقب؟

حيثما حللت أو رحلت لا بد أن ألتفت نحو السماء وأنظر لعلي أصادف طائرًا نادرًا، ساعدتني رحلات الكشاف على الذهاب لمناطق خلوية تزدهر فيها الحياة البرية أكثر من المدن، ولو أن أغلب وأجمل مشاهداتي كانت بالمدن لا اﻷرياف.

طير اللقلق أثناء الطيران، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

تدوين بأثر رجعي

بعد أن احترفت الهواية قمت بتدوين كل المشاهدات التي أذكرها من الماضي واجتهدت في البحث عن التاريخ وكتابة التفاصيل بأكبر دقة ممكنة، لتظل شاهدًا حيًا على ما رأيته واختبرته.

ماذا عن الوقت الحالي؟

لم أعد أمارس هذه الهواية، تعرضت الكثير من الطيور للصيد الجائر وتناقصت أعدادها بشكل كبير، وما وقع في أيدي الصيادين إما انتهى في قدر المبكبكة أو تم بيعه على موقع سوق ليبيا المفتوح لأعلى سعر!!

طائر بائس معروض للبيع، مصدر الصورة السوق المفتوح

لكنني لا زلت أراقب السماء، ويمكنني التعرف على معظم الطيور المحلية بمجرد سماع صوتها أو لمحها بطرف العين. أعتقد أن العادات القديمة تموت بصعوبة..

أحببت في هذه الهواية رؤية الحياة البرية بالقرب من البشر، مشهد متاح للكل لكن القليل من يختار رؤيته. جمال الطيور البحرية وهي تحلق في تشكيل بالقرب من الغروب، هذه المناظر ستبقى في ذاكرتي للأبد.

طير النحام الوردي، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

ختامًا

ما هي الهوايات التي كنت تمارسها وأنت صغير؟ هل لا زلت تمارس هوايتك حتى اﻵن؟ شاركني في قسم التعليقات، وشكرا لك على القراءة.

لم أدون منذ فترة!

تحية لقرائي اﻷعزاء من كل مكان، أعلم أعلم! لم أقم بتدوين أي شيء طيلة شهر أبريل.

لكن كالعادة، لدي أعذار جيدة جدًا لعدم التدوين بشكل منتظم!

في البداية أعاني من وعكة صحية أثرت على تركيزي وقدراتي على الإنتاج والإبداع، شبيهة جدًا بأعراض الحساسية التي إنتابتني في هذا الوقت من العام الماضي وجعلت التدوين عبئًا ثقيلًا على نفسي.

 

هناك بعض اﻷمور التي لا يمكنك الإستعداد لها مهما كنت ماهرًا في التخطيط!

ومتاعب السيارة التي لا حصر لها، كتبت عن ذلك مسودة قد أنشرها في وقت ما (وأغلب الحال أني لن أفعل!).

كما أن هناك حربًا طاحنة إندلعت في طرابلس منذ عدة أيام، لم يكن توقعي خاطئُا عندما قلت أن تلك الحرب لن تكون اﻷخيرة.

وطبعًا، أنا غارق في العمل حتى أذنيً!

للأسف الإهتمامات والهوايات هي من يدفع الثمن، لا أملك الوقت لأفعل ما أحب لأنني إما مشغول جدا، أو أضيع وقتي فيما لا ينفع. وما بين الإثنين فرق شاسع!

هناك عدة مسودات جاهزة تحتاج لبعض الوقت لكي تنشر، أمل أن أقوم بنشرها قبل شهر رمضان، اللهم أهله علينا باﻷمن واﻷمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى.

حتى ذلك الحين، تقبلو معذرتي.

مراحل إعداد تدوينة

إعداد تدوينة ليس كفتة (ولا مؤاخذة)، اﻷمر يحتاج إلى إعداد وتوضيب، وكبس وقلي في الزيت. مهلا! هذه وصفة الكفتة!

بغض النظر عن الكفتة والكباب، التدوينة يجب أن تكون ابعد ما يكون عن الهبد المرتجل، وأقرب لفكرة متعمدة ذات هدف ومغزى.

1. التقاط الفكرة وتدوينها بأسرع وقت، معظم اﻷفكار تأتي في أبعد وقت ممكن عن التدوين (كالتنظيف مثلا) لذلك أحتفظ بمذكرة بالقرب مني.
2. تخمير الفكرة. تركها لبعض الوقت دون معالجة لتتضح أكثر وتتقلب في العقل الباطن.
3. ربط التدوينة بتدوينات سابقة أو تدوينة تالية (مع الإشارة الصريحة لذلك والربط في التدوينتين).
4. رسم خريطة ذهنية. يساعد هذا على معرفة العناوين الرئيسية والفرعية وما ستحتويه التدوينة.
5. كتابة مسودة على الورق.
6. تسجيل اﻷفكار صوتيًا والاستماع لها لاحقا.
7. طباعة المسودة وسماعها عن طريق مترجم غوغل مثلا لتوضيح نقاط القوة والضعف وما يجب تعديله.
8. عمل التعديلات اللازمة بحيث تكون كل الفقرات مترابطة وتؤدي لبعضها بسلاسة دون كسر تدفق التدوينة.
9. اختيار الصور الملائمة والروابط التي تعزز الموضوع.
10. نشر التدوينة.
11. مشاركتها على وسائل التواصل.
12. إجراء التعديلات اللازمة بعد النشر أو حسب ملاحظات القراء.
برامج مساعدة: زيم ويكي ليبر أوفيس. للحفاظ على اﻷفكار.

هذه التدوينة تأتي ضمن سلسلة نصائح التدوين التي أنشرها، لتعزيز المحتوى العربي والرفع من كفاءة المدونين، حتى لا ينحصر الموضوع على قلة تجلس في برج عاجي تنظّر على أنفسها.  
هل لديك نصائح أو خطوات أخرى تضيفها؟ قسم التعليقات مفتوح لك..

ما أختار مشاركته مع القراء

لشخص انطوائي بالمجمل من الصعب الحديث عن مجريات حياتي وما يحدث فيها، خاصة مع القراء الذين يشكل الغرباء منهم السواد الأعظم، كيف أحقق التوازن بين المحافظة على خصوصية الحياة – أكبر انتقاداتي لوسائل التواصل الاجتماعي -، وبين الاختزال المخل بأمانة النقل؟

لطالما كان مأخذي الكبير على وسائل التواصل أنها هتكت الحجب وكشفت المستور.. أصبحت الخصوصية حلمًا بعيد المنال! من العادي جدًا أن تطالع الصفحة الرئيسية لترى وجبة إفطار أحدهم، وصورة سيلفي مشوهة بعشرين فلتر وثمانية “إيموجيات” على اﻷقل، و”هاشتاقات” أقل ما يقال عنها أنها تلوث بصري. غير طوفان من اﻷفكار الغير مصفاة والتي قد توقع صاحبها في ورطة (هنا تحضرني قصة الفتاة التي أخذت أجازة مرضية ثم شاركت صورتها على البحر على فيسبوك ليطردها مديرها بتعليق!).

  لذلك قد تبدو مشاركة أحداث خاصة من حياتي تناقضًا مع هذا الموقف..

من حقي أن أناقض نفسي، أليس كذلك؟

اﻵراء ووجهات النظر تتغير بمرور الوقت، أنا نفسي تغيرت بشكل يخيفني ويربكني. فلماذا لا تتغير قوالب تفكيري ووجهات نظري حول بعض المسائل كذلك؟

كلمة تناقض بالانجليزية تنحدر من القصة المرسومة أعلاه
كلمة تناقض بالانجليزية تنحدر من القصة المرسومة أعلاه

تجارب تعليمية ودروس

من المهم تدوين الدروس الحياتية للاستفادة منها، ولعدم تكرار اﻷخطاء. أدون هذه الدروس حتى لا يرتكب القراء نفس اﻷخطاء التي ارتكبتها، أو لأنني أريد مشاركة الفائدة مع القراء. وهذا سبب إنشائي لمدونة شخصية: إضافة شيء لحياة القراء..

السرد القصصي ليس دائما كما يبدو

بدلا من بث مباشر لكل وقائع حياتي، أتحكم في عامل الزمن بشكل كبير، بعض القصص مر عليها أكثر من عشر سنوات. والبعض اﻷخر أقل لكن الشخصيات مبهمة وتبدو خارج اللحظة الراهنة، وأنا من يسلط عليها بقعة الضوء حسب ما يناسب النص. واﻷهم: القراء لا يعرفون إلا ما أريد لهم أن يعرفوا! بينما اﻷخوة على وسائل التواصل يعبرون بدون قيود وفي نفس اللحظة. أحب أن أشبه تدويناتي بالخبز، فلكي تحصل على خبز طازج يجب أن تترك العجين ليختمر قليلًا، أليس كذلك؟

أنا أجلس في كرسي القيادة

أشارك قصصي وحياتي بمزاجي، أكتب ما أشاء وأخفي ما أشاء بين أضلاعي، لا أحد يستطيع إجباري على أن أكتب شيئًا.  ورغم أن قصصي واضحة وسردها سلس (حسب ما يقول القراء اﻷعزاء طبعًا) فأنا لا أزال أتمتع بقدر كبير من السرية والغموض، ولم يحدث سوى مرة واحدة أن تعرف عليّ أحد من تدويناتي (وذلك بسبب محادثة قريبة من موضوع إحدى التدوينات).

كرسي قيادة سيارة أحلامي - Mazda RX-8
كرسي قيادة سيارة أحلامي – Mazda RX-8

لا يمكنك معرفة شخص من خلال كتاباته على الإنترنت

الكتابة هي حالة انفعالية يمر بها الكاتب، ليست هاجسًا يصحو به ويمسي! لا تتوقع من الكاتب أن يكون عميقًا طول الوقت، فلربما تلتقي بكاتبك المفضل وهو يزدرد شطيرة بالتونة!

أحيانا تظل المسودة حبيسة الأدراج لستة أشهر قبل أن أقرر نشرها أخيرًا، وربما تعجبك تدوينة كتبتها منذ ثلاث سنوات بينما أنا اﻵن شخص مختلف تمامًا!

 لذلك أقول للجميع: إن كنت تعتقد أنك تعرفني فقط من خلال قراءة تدويناتي، لدي أخبار سيئة لك!
أنا والمدونة كقمة جبل الجليد، والجبل نفسه، ربما أنشر مراحل أو صفحات من حياتي. لكن عمق الجبل يختفي تحت السطح.
ربما في المستقبل أشعر بالاستقرار أو بأمان أكثر يمكنني من الكتابة بصفاء وشفافية أكبر، وبقدر أقل من التجريد. لكن بالنظر لكل شيء يحدث اﻵن لا أظن أن هذا المستقبل سيأتي عن قريب.

في الخاتمة

أتمنى أن تكون كتاباتي قد أفادت أي أحد، وألهمته لأن يفعل شيئًا أفضل بحياته.. أي تغيير ولو بسيط يدفع نحو اﻷفضل. مثل هذه الفكرة تشعرني بالهدوء 
وتبعد عني شبح اﻷفكار المظلمة حول قلة الفائدة والعبثية.

هل تعبر عن أفكارك بسهولة على الإنترنت؟ هل تجد فكرة قراءة غرباء لأفكارك الداخلية تحت أسمك الحقيقي أمرًا سهل التصور؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات..

« Older posts Newer posts »