طلبت مني والدتي – حفظها الله – شراء سبورة للبيت. بدا لي الطلب غريبًا قليلًا. ليس هناك أحد في بيتنا في سن المدرسة، ولا أحد بحاجة إلى تقوية. وأيضا، طلبت بأن تكون سبورة سوداء – لا بيضاء – وهي للمفارقة، السواد الأعظم من البضائع في السوق! فما الحكاية؟
Category: تنمية (Page 1 of 2)
التنمية البشرية كمفهوم عام هي مجموعة الدروس، والمفاهيم، والأفكار، التي تدرس للعامة بغرض الرفع من كفاءتهم، ومساعدتهم على التغلب على المشاكل الحياتية.
وبينما يبدو هذا التعريف مقصدًا نبيلا، وغاية سامية. إلا أن الطرق التي تسلكها التنمية البشرية هي طرق غير سوية.

غموض لفظي
تعتمد التنمية – من وجهة نظري – على خليط من المصطلحات الفضفاضة وغير العلمية. التي تعتمد على الإيحاء وإيهام الناس بأشياء غير حقيقية. ومن هذه الأشياء مصطلح: البرمجة اللغوية العصبية.
ما هي البرمجة اللغوية العصبية أسمعك تسأل؟
البرمجة هي تلقين الكمبيوتر ما يفعل، وعلم الأعصاب هو تخصص دقيق في الطب. وداخل شطيرة المصطلحات السفسطائية هذه تجد كلمة اللغوية. هذه شطيرة كفتة لم يفلح حاتي الطب الكوني عبعاطي في صنعها بنفسه! أي لغة بالله عليك؟ الهوسا أم السواحيلي؟
بمجرد البحث عن هذه الكلمات في محرك البحث ستجد أنها من أشباه العلوم (منهج علم زائف).

العلاج بخط الزمن؟
العلاج بخط الزمن هو أيضًا من التقنيات الفرعية للبرمجة اللغوية العصبية، وهي تعتمد على التنويم المغناطيسي الإيحائي – أيا كان هذا -، مع تقنيات البرمجة اللغوية العصبية.
مجددًا خليط من الدروشة وأشباه العلوم، لخداع البسطاء وسلب أموالهم تحت مسمى التنمية البشرية.
لا أنصح بحضور دورات تنمية بشرية، حتى لو كانت مجانية!
في الختام
أنا مؤمن بشدة بتحسين النفس والتعلم المستمر، ولكن ليس بهذه الطريقة الغير قابلة للقياس. والمعروف سلفًا أن شهاداتها حبر على ورق. ومهاراتها غير موجودة حتى في أذهان مدربيها.
هل أنت من أنصار التنمية البشرية؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات.
طرح الأحمال .. قطع الكهرباء .. المنطقة الفلانية لا يقطع عنها الكهرباء .. إظلام جزئي .. إظلام كلي .. مولد .. من كم ساعة انقطعت الكهرباء .. إلخ. هذه كلها مفردات دخيلة فرضت نفسها على الشارع الليبي عقب ثورة 2011. ورغم مرور 10 سنوات على الثورة إلا أن هذه المشاكل تظهر وقت الذروة الصيفية، والذروة الشتوية، وفي أي وقت يتقلب فيه الجو للبرودة أو السخونة.
وبغض النظر عن تقارير ديوان المحاسبة التي تفصل في كل سنة المبالغ الخرافية التي تنفق على قطاع الكهرباء كل سنة، وعن الحروب اللعينة التي تدمر شبكات الكهرباء في كل جولة، وعن وعود المسؤولين في مختلف المناسبات بإنهاء هذه الأزمة. التي أظن أنها لم تعد أزمة بل صارت واقعًا معاشًا حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا ..

أين هي الإيجابية؟ في تقارير المركز الوطني لمكافحة الأمراض (بايخة عارف).
- إذا انقطعت الكهرباء فهذا يعني أنك لن تنتظر انقطاعها.
- وإذا انقطعت فهذا يعني أنها ستعود إن شاء الله. لديك شيء لتتطلع إليه مهما كان بسيطًا.
- تضرّع إلى الله أن يرفع هذه الغمة. فتكون ممّن ذكر الله في الشدة.
- ضع كتب PDF على هاتفك وطالعها وقت انقطاع الكهرباء.
- اشحن بطاريتك الخارجية وهاتفك ومودم الإنترنت في كل فرصة.
- إن لم تكن من محبي القراءة فأخرج من البيت واذهب للبحر مثلا. صحيح أنك ستعلق في الزحام لأن الكثيرين يفكرون بنفس الطريقة. لكن إن كانت سيارتك مكيفة على الأقل لديك هواء مكيف.
- هذا الوقت مهما كان مريرًا سيمر..
المهم ألا تعد ساعات الانقطاع وتلعن شركة الكهرباء. هذا تفكير سلبي وتدميري يسلب المرء عافيته.
أكتب هذه السطور لعلي أرجع إليها وقت تحسن الأمور.
كل عاصمة عربية لها سوق الكتب المستعملة الخاص بها. القاهرة بها سور الأزبكية. وببغداد شارع المتنبئ. وقس على ذلك فلكل مدينة مركزها الثقافي وقلبها النابض. وطرابلس ليست باستثناء من ذلك.. في طرابلس سوق حديث “نسبيًا” يبيع الكتب المستعملة على قارعة الطريق.
(لا يخلو أي سوق شعبي مثل سوق الجمعة من باعة يبيعون كتبا مستعملة، لكنها ليست دائمة الحضور ولا يمكن اعتبار هذه الظاهرة سوق كتب بحد ذاته).
أين تجد هذا السوق؟
على بعد أمتار قليلة من قلعة السرايا الحمراء باتجاه شارع (عمر المختار) يصف هؤلاء الباعة معروضاتهم بشكل أنيق وجميل. ويتوقف المارة من كافة مشارب الحياة لتأمل الكتب المعروضة للبيع. قبل عدة سنوات كانت هذه الكتب تباع خلف المصرف المركزي، لكن هذا مكانها الجديد الآن (وهو ما يفسر لماذا لم أمر بها من قبل).

ما هو شكل المعروض من الكتب؟
كتب من مختلف المواضيع واللغات. قد تجد كتابا (للمنفلوطي) يجاور رواية مترجمة (لغيوم ميسو). وكتب علمية وأدبية في مختلف المجالات. والثالوث الشهير الذي أتجنبه في كل مكتبة ومعرض كتاب: (كتب الطبخ، وكتب تفسير الأحلام، وكتب التنمية البشرية). باختصار، الجميع سيجد هنا كتابًا يلائم ذوقه.

كيف هم الباعة؟
باعة الكتب الذين التقيتهم ودودون للغاية، وسعيدون بتقديم المساعدة والنصيحة حول الكتب المعروضة. كما أنني لم ألتق بواحد منعني من تصوير معروضاته (قمت بأخذ الإذن من كل الباعة قبل التصوير). كما أن طريقتهم في ترويج البضاعة جميلة وجذابة تشجع على الشراء منهم. أجد صعوبة في مغادرة مثل هذه الأماكن خال الوفاض دون كتاب أو أكثر بين يدي!
لماذا هذا الأمر شيء جيد وصحي؟
- تنفي عن الثقافة والمثقفين صفة البرج العاجي الذي تضع “النخبة” نفسها فيه بمعزل عن الجموع. فهي تضع الكتب في متناول رجل الشارع مباشرة.
- أسعار الكتب المعروضة في المتناول تمامًا. معظم الكتب المعروضة هي بأقل من عشرة دنانير ليبية (السعر الرسمي للدولار = 4.48 دينار). هناك كتب أغلى قليلا من ذلك لكن هذا استثناء وليس القاعدة. يمكنك بميزانية بسيطة الحصول على كتب تكفي لسنة كاملة من القراءة وملء مكتبة كاملة..لكن أرجوك، لا تشتري الكتب لغرض الزينة!!

- بيع الكتب المستعملة يعطي حياة جديدة للكتب القديمة. بعض الكتب توقف طبعها ولن تجدها في أي مكان سوى هذه الأماكن (وجدت كتاب الطيور الليبية في مكتبة، وليس عند بائع أرصفة). إن كان لديك كتاب لم تعد بحاجة إليه فمن الأفضل أن تتبرع به أو تستبدله بكتاب أخر.
- إضافة جميلة للمشهد الثقافي العام.
أتمنى أن يزيد عدد هؤلاء الباعة، وأن يزيد المعروض من الكتب. وأن يكون هناك يوم نجد فيه سوقًا كاملا في طرابلس لبيع وشراء الكتب المستعملة. بدلا من عدة بسطات متفرقة حول المدينة. فبمثل هذه الأماكن ترتقي الأمم.
ختامَا
هل هناك سوق كتب مستعملة في مدينتك؟ هل سبق لك شراء كتاب من بائع كتب مستعملة؟ هل تفضل شراء كتبك جديدة؟ أم أنك لا تبالي بحالة الكتاب الذي أمامك طالما يحتوي المعلومة التي تبحث عنها؟ شاركني بوجهة نظرك في قسم التعليقات.
تحديث
عرج الأخ عبد الله المهيري على هذه التدوينة بتدوينة له. يمكن مطالعتها من هنا.
