تحدثت في هذه المدونة كثيرا عن العمل، عن تجارب سابقة خضتها في مجالات عدة، وعن مغامرات كثيرة خضتها في بيئات متنوعة.. الآن أفكر في السعي الحثيث لطلب الرزق.. أين أخذني من قبل وأين يأخذني الآن؟ كيف سأخرج من هذه التجربة؟ ماذا ستكون التكلفة؟
لقد فقدت عملي الأخير بسبب الحرب والنزوح. باهظة هي تكلفة الحرب، أليس كذلك؟
أتمنى تحقيق التوازن المفقود بين العمل والعائلة والاهتمامات. التدوين الآن هو جزء من ذلك التوازن الذي أسعى لتحقيقه..
أقداح من القهوة اشتريتها من مقهاي المفضل تخليدًا لجلسة سعيدة مع الأصدقاء آمل أن تتكرر قريبًا.
ختامَا
هذه تدوينة قصيرة أخرى ضمن السياسة الجديدة. تدوينات قصيرة مكثفة كقدح من الاسبريسو. وأيضًا صور من التقاطي لتزيين التدوينة.
هل تفضل تدوينات قصيرة أم طويلة؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات.
نعم الأمر بسيط جدًا، مسودة التدوينة لا تأخذ نصف ساعة للإعداد. بينما ربط التدوينات وإعداد الروابط يستغرق ساعات أحيانًا! نعم لا تستغرب فعلى هذه المدونة أكثر من 550 تدوينة (دون حساب هذه). لذا قررت مزج أسلوبي وإنتاج محتوى منوع ومختلف الطرق.
صورة لجزيرة الجرات من منطقة أبو هريدة بالعاصمة طرابلس في يوم غائم
مقاهي الإنترنت
تبدو هذه التسمية كسراب بعيد لأول الألفية. الإنترنت الغريب ذو الصفحات الصفراء والبرتقالية الفاقعة. (إذا كنت تفتقده فعليك بصفحة أرشيف الويب فستجد بها ضالتك من الحنين). بدأت هذه المقاهي بالانحسار تدريجيا مع صعود نجم الإنترنت المنزلي (ADSL – WIMAX ) وانتهت تماما مع انتشار خدمة 4G على كل شبكات المحمول (ليبيانا والمدار).
وبعد أن كان في كل شارع مقهى إنترنت وبريد. تكاد هذه الصناعة تنقرض وتستبدل بغيرها. الأمر قد يكون محزنا قليلا عندما تفكر فيه خاصة إن كنت من رواد هذه المقاهي.
لا بد وأنك تمزح صحيح؟ 10 سنوات منذ قامت ثورة 17 فبراير؟! هذا ما جال بخاطري عندما اقتربت الذكرى العاشرة لثورة 17 فبراير. الكثير والكثير حدث في هذا العقد على المستوى المحلي والإقليمي – والشخصي كذلك – لكن الأمر لا يزال صعب التصديق.. في هذه التدوينة أقترب من موضوع شائك كنت أتجنب الكتابة عنه ما استطعت سابقًا، ثورة فبراير. وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على اندلاعها. الشيء الوحيد الذي ذكرته قطع اتصال الانترنت لأشهر طويلة متواصلة ولا شيء بعد ذلك.
لماذا أتجنب الحديث عن الثورة؟
لأنني كأحد جيل الشباب الذين عاصروا الثورة أشعر بخيبة أمل تجاهها، وعلى تردي الأحوال بعد حدوثها. يحضرني افيه (عادل إمام) في مسرحية الزعيم عندما قال: “لماذا قمنا بالثورة؟ أنا لا أعلم لماذا قمنا بالثورة؟ أنا كنت في الحمام ساعتها!” وكثر علي اللغط فلم أعد أعلم إن كانت هذه الثورة ضرورة أم لعنة؟ مباركة أم نكبة؟ (سيرد القولان فيها) وغير ذلك من المشارب والتيارات التي تعاقبت علي خلال هذا العقد. وإن كنت مؤمنا أنها قضاء من الله لا رد له. وقبولي من عدمه لن يغير من الأمر شيئًا ..
فريق تقديس الثورة
هناك جزء من الناس – سواء كان مستفيدًا أم لا -، يتعامل مع هذه الثورة على أنها منزلة من السماء! مقدسة! مباركة! مجيدة!! كل صوابها صواب وخطاؤها صواب. ولا يهم إن ضرب لك المثل من الثورة الفرنسية .. ولا الحرب الأهلية الأمريكية. المهم أن الثورة حلو سكر و”أهم شيء الطاغية مات”. وبعض من خرج على وسائل الإعلام وعد الناس بأن ليبيا ستتحول إلى دبي (هل يقصد غلاء الأسعار؟). وسيارة مرسيدس ستقوم بتوصيل الخبز إلى البيوت في كل يوم صباحًا (هذا لم يحدث)..
ويتبادل هذان الفريقان التخوين واللوم على كل شيء يحدث، ويضفي كل منهم على أفراده صفة الوطنية والنضال والبطولة، ويخلع على الآخر كل الصفات السلبية.
الاحتفال بالثورة
البعض يحتفل بالثورة نكاية في جيرانه وأصدقائه الذين يرفضون الاحتفال. هذا ما يعرف في الثقافة الليبية بالبونتو – وهي كلمة إيطالية الأصل كالكثير من الكلمات الدارجة على ألسنتنا، وتعني الكيد أو النكاية -.
البعض الأخر يحب الخروج في الزحام والموالد والأفراح ويرقص في كل مناسبة بغض النظر عن الميول السياسية.
وهناك فريق اللطميات والبكائيات (المعتاد) الذي يخرج علينا في كل سنة متغنيًا بالأمجاد السالفة ولاعنًا فبراير.
وهناك وقفة أريد أن أقف عندها مع الكل
إن كنت تريد أن تحتفل فعلق علمًا واحتفل إن شئت فأنت حر.
وإن لم تكن تريد فلا تحتفل وأنت حر.
ربما هذه النقطة التي فات الجميع أن يفهمها. نقطة حرية الرأي. وهذه هي الحرية التي نادى بها ثوار فبراير. وليس حرية التحلل من كل الضوابط والقيم والقوانين. والعودة للجاهلية والبوهيمية. .
كلمة أخيرة
آمل – ختامًا – وبعد 10 سنوات من الصراع والفوضى أن تصل ليبيا إلى بر الأمان بكل طوائفها. وأن يلتف الجميع حول الوطن. لا حول الأشخاص والشعارات والأفكار. وأن يقدموا المصلحة العليا على كل الاعتبارات. وكما يقول المثل الليبي: “حتحات على ما فات”. لبناء دولة المؤسسات والكفاءات. بدل اللوم والبكاء على ما فات. وتحكيم العقل والتفكير السليم في الحكم. بدل الغوغائية والعصبية والجهوية..
هذه صورة لعلم علقته على سيارتي بالمناسبة. تيمنًا بالخير وجمع الشمل على قلب رجل واحد.
كل عاصمة عربية لها سوق الكتب المستعملة الخاص بها. القاهرة بها سور الأزبكية. وببغداد شارع المتنبئ. وقس على ذلك فلكل مدينة مركزها الثقافي وقلبها النابض. وطرابلس ليست باستثناء من ذلك.. في طرابلس سوق حديث “نسبيًا” يبيع الكتب المستعملة على قارعة الطريق.
(لا يخلو أي سوق شعبي مثل سوق الجمعة من باعة يبيعون كتبا مستعملة، لكنها ليست دائمة الحضور ولا يمكن اعتبار هذه الظاهرة سوق كتب بحد ذاته).
أين تجد هذا السوق؟
على بعد أمتار قليلة من قلعة السرايا الحمراء باتجاه شارع (عمر المختار) يصف هؤلاء الباعة معروضاتهم بشكل أنيق وجميل. ويتوقف المارة من كافة مشارب الحياة لتأمل الكتب المعروضة للبيع. قبل عدة سنوات كانت هذه الكتب تباع خلف المصرف المركزي، لكن هذا مكانها الجديد الآن (وهو ما يفسر لماذا لم أمر بها من قبل).
ما هو شكل المعروض من الكتب؟
كتب من مختلف المواضيع واللغات. قد تجد كتابا (للمنفلوطي) يجاور رواية مترجمة (لغيوم ميسو). وكتب علمية وأدبية في مختلف المجالات. والثالوث الشهير الذي أتجنبه في كل مكتبة ومعرض كتاب: (كتب الطبخ، وكتب تفسير الأحلام، وكتب التنمية البشرية). باختصار، الجميع سيجد هنا كتابًا يلائم ذوقه.
كيف هم الباعة؟
باعة الكتب الذين التقيتهم ودودون للغاية، وسعيدون بتقديم المساعدة والنصيحة حول الكتب المعروضة. كما أنني لم ألتق بواحد منعني من تصوير معروضاته (قمت بأخذ الإذن من كل الباعة قبل التصوير). كما أن طريقتهم في ترويج البضاعة جميلة وجذابة تشجع على الشراء منهم. أجد صعوبة في مغادرة مثل هذه الأماكن خال الوفاض دون كتاب أو أكثر بين يدي!
لماذا هذا الأمر شيء جيد وصحي؟
تنفي عن الثقافة والمثقفين صفة البرج العاجي الذي تضع “النخبة” نفسها فيه بمعزل عن الجموع. فهي تضع الكتب في متناول رجل الشارع مباشرة.
أسعار الكتب المعروضة في المتناول تمامًا. معظم الكتب المعروضة هي بأقل من عشرة دنانير ليبية (السعر الرسمي للدولار = 4.48 دينار). هناك كتب أغلى قليلا من ذلك لكن هذا استثناء وليس القاعدة. يمكنك بميزانية بسيطة الحصول على كتب تكفي لسنة كاملة من القراءة وملء مكتبة كاملة..لكن أرجوك، لا تشتري الكتب لغرض الزينة!!
بيع الكتب المستعملة يعطي حياة جديدة للكتب القديمة. بعض الكتب توقف طبعها ولن تجدها في أي مكان سوى هذه الأماكن (وجدت كتاب الطيور الليبية في مكتبة، وليس عند بائع أرصفة). إن كان لديك كتاب لم تعد بحاجة إليه فمن الأفضل أن تتبرع به أو تستبدله بكتاب أخر.
إضافة جميلة للمشهد الثقافي العام.
أتمنى أن يزيد عدد هؤلاء الباعة، وأن يزيد المعروض من الكتب. وأن يكون هناك يوم نجد فيه سوقًا كاملا في طرابلس لبيع وشراء الكتب المستعملة. بدلا من عدة بسطات متفرقة حول المدينة. فبمثل هذه الأماكن ترتقي الأمم.
ختامَا
هل هناك سوق كتب مستعملة في مدينتك؟ هل سبق لك شراء كتاب من بائع كتب مستعملة؟ هل تفضل شراء كتبك جديدة؟ أم أنك لا تبالي بحالة الكتاب الذي أمامك طالما يحتوي المعلومة التي تبحث عنها؟ شاركني بوجهة نظرك في قسم التعليقات.