Category: طرابلس (Page 47 of 55)

مدرسة القيادة – الجزء اﻷول

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

سلسلة التدوينات هذه بمناسبة أسبوع المرور العربي. وفيها أتحدث عن تجربتي في تعلم قيادة السيارات.

هذه التجربة امتدت على مدار سنة كاملة -من مارس 2009 وحتى مارس 2010-  ولذلك قررت تقسيمها لخمس تدوينات..
متابعة طيبة 🙂

لقراءة الجزء اﻷول اضغط هنا. وللجزء الثاني اضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

سيارة تعليم قيادة تشبه التي تعلمت فيها

البداية

ألحت والدتي  على والدي – حفظهما الله – بأن يلحقني بمدرسة لتعليم قيادة السيارات. الأمر الذي يعد عارًا وشتيمة في مجتمعنا بالنسبة للرجل، فالرجل – يولع طول ويطلع- ومدرسة القيادة للبنات فقط. ووالدي ليس صبورًا بما يكفي لتعليمي قيادة السيارة بنفسه.
ولأنني لم أغامر كزملائي المراهقين الذين كانوا يسرقون سيارات أباءهم في الظهيرة وهم نيام ويتجولون بها خلسة مسببين كوارث صغيرة!  فقد أخذني في صبيحة يوم غائم لاستخراج الأوراق المطلوبة لإصدار رخصة قيادة مؤقتة (فيلاروزا)، وبعد ملء النماذج الروتينية دخلت لفحص نظري -وعلمت لأول مرة أنني أعاني من ضعف في النظر-. ثم من هناك توجهنا لمدرسة القيادة ودون أي تأخير!!

لم أكن أصدق أنني أحتاج لنظارات نظر!

مدرسة الأمانة

مدرسة الأمانة تقع بمنطقة الفرناج بالعاصمة طرابلس ملاصقة لمركز شرطة عين زارة وتتبع لإدارة المرور طرابلس -أي أنها مدرسة حكومية-. ليست مرئية من الطريق الرئيسي وتحتاج لنزول بضعة عشر درجة لتصل إليها.
وهي مبنى غير لافت للنظر أمامه ساحة كبيرة للتدريب – وموقف سيارات لمعسكر التدريب-
وعلى الفور دفع والدي قيمة الاشتراك (عشرين دينارًا) وقيل لي أن أتي يوم اﻷحد الساعة الثامنة والنصف صباحًا.

مدرسة اﻷمانة بمنطقة الفرناج – طرابلس

أسبوع الإشارات

بدأت التدريب في يوم الأحد وكنت متوترًا ومتحمسًا لركوب السيارة كسائق لأول مرة. لكن خاب أملي عندما علمت أن أمامنا أسبوعًا من التعليم النظري على إشارات المرور والقوانين المرورية.

كان الأستاذ ضابطًا سابقًا في المرور، صارمًا وقليل الكلام، ويشرح القانون بعصبية! وكرر على مسامعنا أكثر من مرة هذه الجملة:

“لما تركب في سيارتك وتخش الطريق، دير روحك إنت بروحك اللي عاقل، وكل السواقين التانيين مهبلة!”.

لما أدرت عيني داخل الصف اكتشفت أن الطلاب شريحة متنوعة من الناس وليست مثل الفصول الدراسية التي اعتدت عليها – أناس من مراحل عمرية متقاربة -. ففي الأمام جلس كهل بلباسه التقليدي (الجرد والمعرقة) وهو ينصت مصغيًا – أو نائمًا-، وسيدة سمراء كثيرة الكلام يتضح لاحقًا أنها جندية في فيلق الحرس الخاص ولديها “توكة” يومًا بعد يوم.

وعدد من الرجال والنساء من أعمار مختلفة جلسوا على المقاعد الخشبية ينصتون لشرح النقيب. وأيضا شباب جامعيون من عمري تقريبًا جلست جوارهم.

صورة لإشارات المرور التي درسناها بالمدرسة

كما تخلل الشرح زيارات من عقداء وألوية بالمرور يشرحون بعض المسائل المعقدة والجنايات والجنح وغير ذلك من المسائل القانونية والجزائية! الأمر الذي تعدى ورقة الإشارات المتعارف عليها! وبالطبع زاد من رهبتي وخوفي من قيادة السيارات.
كنت أدون شرح الأستاذ بنشاط الأمر الذي لفت انتباهه وطلب من الكل جلب كراريس وأقلام في اليوم التالي، ولم يستجب أحد لتعليماته وبدا كأنه نسي الأمر كليًا في اليوم التالي!

ككل الأوقات الجميلة انقضى أسبوع التدريب النظري سريعًا، وجاء يوم الأحد الذي سنركب فيه سيارة المدرسة للمرة الأولى..

وضع الخنفورة!!

تم إلحاقي بمدرب لا أذكر اسمه -ولا أهتم لذلك كثيرًا بصراحة- ولكن ملامحه لا تزال واضحة في ذهني رغم مرور عدة سنوات. كان قصير القامة بدينًا وأصلع، ويبدو من فمه المتهدل أنه إما كثير الكلام أو شديد النهم. وبعد أن دخلنا سيارته إلتفت إلينا بنظرة متعالية بعد أن جلس على كرسي الراكب وقال:

“أسمع جاي إنت وياه، عرفت الكلام هذاكا الهلبا اللي قالهولكم فلان – يعني دروس النقيب حول القوانين المرورية – أنسوه ولوحوه ورا ضهوركم ايواه! هني الأسبقية بوضع الخنفورة وجهدك وشن يجيب”.. 

ومط شفتيه وأصدر صوتًا نشازًا بفمه كأنه تناول كوبًا من الشاي الشديد المرارة!

بعد هذه المقدمة المشجعة تناوب زملائي على القيادة وفاجئني أن معظمهم يستطيع تحريك السيارة والانطلاق بها بدون صعوبات تذكر، فأول سؤال خطر لي هو: مالذي تفعلونه في المدرسة بالتحديد؟!

مالذي حدث بعد ذلك؟ وكيف كانت تجربتي اﻷولى في قيادة السيارة؟ هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة بعون الله.

شاركوا هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

قطع الإنترنت على طرابلس أثناء ثورة فبراير 2011

وبغض النظر عن انتفاضة 17 فبراير ونتائجها فإنني بصدد التدوين عن حدث فرعي حدث خلال هذه الانتفاضة، وهو قطع النظام الحاكم لخدمات الإنترنت والرسائل النصية بالكامل عن ليبيا، من يوم الثالث من مارس 2011، لأجل قمع الانتفاضة ومنع النشطاء من نشر مقاطع الاحتجاجات على الإنترنت، الأمر الذي نزل كالصاعقة على رأسي!
قطع كابل الإنترنت صورة ساخرة
قطع الإنترنت صورة ساخرة

مراحل قطع الإنترنت

المرحلة الأولى من القطع استهدفت مواقع الأخبار الأجنبية كالجزيرة والعربية والحرة وبي بي سي وسكاي نيوز ومواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، وكذلك خدمة الرسائل القصيرة SMS، وبينما كانت خدمة الإنترنت موجودة لكنها كانت بطيئة للغاية وتكاد تكون معدومة.

المرحلة الثانية شملت كل المواقع ما عدا المواقع المحلية ذات النطاق أل واي، مثل موقع أل تي تي وليبيانا والمدار، وللأمانة كان تحميل هذه المواقع سريعًا وسلسًا، وعديم الفائدة إلى أقصى حد، مالذي سأفعله بموقع مزود الخدمة إن كانت الخدمة مقطوعة من الأساس؟

المرحلة الأخيرة كانت قطعًا شاملا لخدمات الإنترنت على ليبيا، وعلى من يريد إرجاع خدمة الإنترنت تقديم طلب لمكتب الأمن الداخلي مع توقيع تعهد بعدم زيارة مواقع التواصل والمواقع الإخبارية، مع أخذ العلم أن شبكة الإنترنت هذه مراقبة بالكامل.

انقطاع الإنترنت دام لمدة خمسة أشهر كاملة، حتى أواخر شهر أغسطس من العام ذاته بعد دخول الثوار إلى مدينة طرابلس وبسط سيطرتهم عليها، وبالنسبة لي أنا لم تعد خدمة الإنترنت حتى بداية شهر سبتمبر لأن الشبكة الكهربائية تضررت أثناء المعارك واستغرق تصليحها أكثر من أسبوعين..

علاقتي مع ال تي تي ليست بأفضل حالاتها

مالذي حدث في تلك الفترة؟

قبل الإنقطاع كنت بصدد تحميل الكثير من الأدوات مفتوحة المصدر بعد اشتراكي في خدمة إنترنت المدار، حيث كان انترنت المدار يعطي المستخدم 45 ساعة -دايل أب- مقابل 10 دنانير في الشهر، ومع استخدام مدير تحميل بيانات ومودم اتصالات(شبيه تماما بمودم إنترنت ليبيانا) كانت سرعة التحميل مقبولة، وكان موقع بديل آنذاك هو دليلي للتحول من برامج ويندوز المقرصنة نحو عالم مفتوح المصدر، ولكن للأسف حال قطع الإنترنت بيني وبين تكملة هذه التحميلات وبالتالي التحول المنشود.

المحاولة، ثم اليأس، وأخيرًا القبول!

بعد محاولات لا حصر لها بإعادة تحميل الصفحة، والولوج بأدوات تزعم قدرتها على تخطي الحجب والرقابة، إستسلمت للواقع وحاولت التعايش معه، وقمت بحذف تحميلاتي المنتظرة في النهاية لطول الانتظار!

صفحة الويب عند انقطاع النت

في ذلك الوقت لم يكن هنالك الدينصور تي ركس لنلعب به بإنتظار رجوع الإنترنت!

الديناصور تي ركس لعبة جوجل كروم

نعمة في زي نقمة

في تلك الفترة لم يكن موقع فيسبوك منتشرًا انتشارا كبيرا في ليبيا كما هو الآن (والسخرية أن صعود وسائل التواصل جاء كرد فعل عكسي على قطع الإنترنت)، بل كان أغلب التواصل يتم عبر الماسنجر والمنتديات كالهندسة نت والكساد، كما بدأت برامج الشات كالنيم بز تصعد تدريجيا بين الشباب، وشخصيا لم أكن فعالًا بشكل كبير على الإنترنت وتجربتي الخجولة مع التدوين فشلت كليا.

ويجب علي أن أعترف أن قطع الإنترنت عني كان نعمة حقيقية، فقد مكنني هذا الانقطاع الطويل (بالإضافة لإيقافي لقيدي الدراسي تلك السنة بسبب الأوضاع الأمنية الغير مسبوقة) من القيام بالعديد من الأمور التي كانت تبدو لي من المستحيلات!

من ضمن هذه الأمور

  • ترتيب المجلدات والملفات التي تراكمت عبر سنوات من التحميلات العشوائية بشكل منظم وجيد، وتحديد ما أحتاج إليه فعلا وما لا أحتاج إليه، وبالتالي توفير مساحة القرص وتسهيل الوصول للملفات والمجلدات.
  • قراءة عدد من الكتب (الإلكترونية والورقية) التي بقيت مهملة لفترة لا بأس بها.
  • تحويل كراسات كاملة من الورق المكتوب بخط اليد إلى صيغة إلكترونية سهلة الحفظ والاسترجاع وكذلك التخزين الاحتياطي لها، والتخلص من هذه الكراريس وفر مساحة لا بأس بها في خزانتي.
  • طباعة هذه الكمية من الأوراق أدت إلى تحسين سرعة الطباعة باللمس لدي دون أن أشعر.
  • تعلم استعمال عدد من البرامج الخدمية المهمة التي لم أجد لها وقتًا من قبل (جزئيًا بسبب الإنترنت).
  • مشاهدة عدد من الأفلام التي لم أجد لها وقتًا على الإطلاق!
  • برمجة لعبة إلكترونية باستخدام المصادر المتاحة دون إنترنت، وهي من الإنجازات التي أفتخر بها حتى الساعة!
  • قمت بالتدرب على كتابة خط الرقعة! طوال عمري كان خط يدي فظيعًا ومثار سخرية من معلمي ومعلماتي، وسببًا من أسباب انخفاض درجاتي لأن المدرسين لا يفهمون ما أكتب، لذلك خصصت وقتًا لإتقان خط الرقعة، اﻷمر يستحق المحاولة!
  • تحديد ما يجب زيارته على الإنترنت بعد رجوعه وترتيبه في قوائم ومجلدات، وكان دخول الإنترنت بعد انقطاع أشهر عديدة من أمتع التجارب التي خضتها في حياتي حتى الساعة (نعم حياتي مملة إلى هذا الحد!).

بالطبع لم يقاطع نسق هذه الإنجازات سوى انقطاع الكهرباء الذي بدأ منذ أواسط شهر يوليو من ذلك العام (واستمر حتى اللحظة)، وكنت أعمل بالقدر الذي تسمح به بطارية حاسبي النوتبوك الصغير، قبل أن أقفله بانتظار رجوع الكهرباء مجددًا، فلم تكن المولدات شائعة إطلاقا في تلك الأيام ولا كان يخطر على بال أحد كل تلك المشاكل.

اعتبرت هذه الفترة قفزة حضارية في حياتي لأنني اطلعت على العديد من المصادر والأدوات التي سهلت دراستي وعملي لاحقًا (ودونت عن معظمها في هذه المدونة)، وما كنت لأركز فيها لولا أن الإنترنت كان مقطوعًا لأشهر متواصلة!

الإنترنت

الإنترنت هو بحر واسع من المعرفة والعلوم، كذلك به العديد من المواقع التي صممت خصيصا لتضييع الوقت، وأعترف أنني أضيع الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي لا أفعل شيئا سوى التصفح دون هدف، لذلك سوف أقوم بقطع الإنترنت أكثر وأركز على ما يجب عمله فعلا، لأنني دون أن أعلم كونت نظام إنتاجية فعال يركز على العمل دون إنترنت وتجميع الأمور التي أريد البحث عنها في الإنترنت لوقت لاحق، حتى تكون جلسة ذات هدف ومفيدة وممتعة كذلك.

شاطئ البحر من تاجوراء
شاطئ البحر من تاجوراء من إلتقاطي

وسائل التواصل والبؤس!

دراسة جديدة أجريت في عام 2017 أكدت المعتقد الشائع، أنه كلما زاد الوقت الذي تمضيه على فيسبوك كلما زاد شعورك بالتعاسة! لماذا أعرض نفسي لهذا البؤس وأنفق مالي عليه؟ بينما يمكنني قراءة روائع الأدب أو مشاهدة شيء مسلي ومفيد؟

فيسبوك يسبب البؤس

اليوم في 2017

تبدو فكرة العمل دون إنترنت متطرفة قليلًا، فالبريد الإلكتروني مثلا يتطلب وجود اتصال دائم بالإنترنت لأداء الأعمال اليومية عليه، كما أن العديد من الخدمات كالترجمة والبريد الإلكتروني مثلا تتواجد على الإنترنت، لذا يجب أن يكون هنالك حل وسط لهذه المعضلة!

ويجب أن يكون القرار نابعًا من داخلي ومعززًا بإدراكي لأهمية الوقت والإنتاجية، ليس لأن الأمر فرض علي فرضًا!

الحل الذي لدي هو بحجب مواقع التواصل الاجتماعي (مرحلة واحد من قطع الإنترنت) ولو مؤقتًا للتركيز على المهمات الواجب تنفيذها، وفي حالة عدم تمكني من الالتزام بذلك قطع الإنترنت بشكل كلي عن الجهاز.

حجب الواي فاي كليا كحل للتأخير

هذه كانت الصفحة الأولى من صفحات من حياتي، قررت مشاركتها مع قراء المدونة، لكي يعرفو أنه خلف ضجيج المولدات و زحام منظومة الجوازات يوجد شخص حقيقي لديه ذكرياته وأمور يرغب في الحديث حولها غير دخان العوادم وفتح المنظومات!

استمرار هذا الباب يعتمد على تفاعلكم ومشاركتكم.

شكرًا لكم على قراءة هذه التدوينة، وبانتظار تعليقاتكم ومشاركتكم للتدوينة على وسائل التواصل لتعم الفائدة 🙂

أمطار “الخير” تهطل على العاصمة طرابلس

حسنا لا أدري إن كانت أمطار خير بالفعل، فهي جملة مستهلكة تتداولها القنوات ووسائل التواصل كلما هطل المطر، وإنك إن سألت فلاحًا عن المطر لقال لك: “مطر مارس ذهب خالص”، لندرة هطول المطر في ذلك الشهر، ولأستطرد ذلك الفلاح غاضبًا من ذكر مطر أبريل: “مطر أبريل سيل وبيل!”، والسبب في هذا الغضب (المشتق من محادثة حقيقية لي مع أحد الفلاحين)، أن المطر يغسل غبار الطلع عن النباتات وزهر النخيل ما يجعل عملية تلقيحها دون فائدة!

 في المدينة

بالبعد عن الريف والعودة لزحام المدينة الخانق (الذي ازداد مؤخرًا بعد فتح الطريق الساحلي الرابط بين عدد من مدن غرب ليبيا والحدود الليبية التونسية بعد أكثر من عامين على الإغلاق) فهذا المطر يكشف عورات هذه المدينة التي لا تتمتع بأي بنية تحتية، وتكفي قطرات بسيطة من الماء لخنق الحياة فيها بالكامل (وهي كذلك منذ عقود ولا تبدو بادرة للحل في اﻷفق)، وهذا ما حدث مع الأمطار الغزيرة التي هطلت ليومين دون توقف وبشكل غير متوقع، فالمناخ المتوسطي الحار صيفا الدفيء ممطر شتاءًا لا يذكر أي شيء عن عواصف رعدية في الربيع!

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

بحيرات مؤقتة وقوراب مطاطية!

هذه الأمطار الغزيرة خلقت بحيرات في العديد من الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة ببعضها، ما أدى لشلل الحركة بالكامل وتعطل سير الحياة -المعطل أصلا- في طرابلس، لدرجة دفعت وزارة التعليم بالحكومة (لست متأكدًا أي حكومة تحديدًا) بإيقاف الدراسة ليوم الثلاثاء الحادي عشر من أبريل لسنة 2017!! دون تنسيق مع الوزارات الأخرى والمصالح، فالتعليم العالي مثلًا يعمل بشكل طبيعي، هذا على فرض أن الموظفين وأعضاء هيئة التدريس والطلبة يمتلكون قوارب مطاطية يمكن نفخها والتجديف بها للوصول إلى الجامعات والمعاهد (إن كانت القوارب تصل جزيرة لامبيدوزا بإيطاليا منطلقة من طرابلس فهي حتما ستصل من جنزور إلى الجامعة!)..

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

 

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

الكهرباء مجددًا

الكهرباء تقطع ولم تبالي الشركة العامة الكهرباء بتوفير عذر لهذا الانقطاع، وحسب بياناتها الرسمية فالمحطات “تدخل” دون توقف على الشبكة المركزية، وربما توقفوا عن تقديم الأعذار الواهية بعد موجة السخرية اللاذعة من العذر السابق الذي قدموه لتفسير طرح الأحمال وهو: “هيجان البحر ودخول الطحالب للمحطات البخارية“، وهو عذر أقبح من ذنب إن سألتني!

عادة يكون الجو هو العذر سواء كان حارًا أم باردًا، وإلا قاموا بخلق أعطال وإشتباكات وهمية في مناطق يصعب الوصول إليها، اﻷن بعد فتح الطريق الساحلي يبدو أن حبل اﻷكاذيب إنقطع وصار اللعب على المكشوف!

تحديث: أصدرت الشركة العامة للكهرباء بيانًا تزعم فيه أن سبب فقدان 750 ميغاوات من قدرات التوليد وطرح اﻷحمال هو استمرار قفل صمام الغاز المغذي لمحطة الرويس (مصدر) وشخصيًا أعتقد أن الموضوع متعلق بالحملة التي تشنها لجنة أزمة الوقود والغاز على مهربي المحروقات.

المياه كذلك!!

وما يدفع للرثاء حقًا، أنه رغم امتلاء الشوارع بالمياه، فإنه وبسبب انقطاع الكهرباء عن منظومة النهر الصناعي فالمياه مقطوعة عن طرابلس وحتى إشعار أخر!

طرابلس تغرق في شبر ماء وفي نفس الوقت لا يجد سكانها الماء للشرب والنظافة، هذه الأمور في العادة كفيلة بإسقاط حكومات، ولكن ليس في طرابلس!!

أين أنتم يا أهل طرابلس؟؟

طرابلس يتعاطى سكانها الصبر الجميل كما يبدو، فهم ساكتون وراضون أشد الرضى عما يحدث في البلد اليوم، بما في ذلك وصول سعر الدولار إلى ثمانية دنانير ونيف واستعداده لكسر حاجز العشر دنانير (وظهورنا معه)، وصمتهم هذا يقتلنا..

لم تنفع دعوات مقاطعة البضائع وشراء الدولار، ولا العصيان المدني، ولا أي شيء مع هؤلاء القوم، بل إن هذه الدعوات تواجه بالعناد وفعل العكس نكاية فيمن يحاول عمل أي شيء لتغيير صورة الواقع!

ارتفاع سعر الدولار يعني أن أموالنا المحجور عليها في المصارف تتضاءل قيمتها كل يوم، ويقابل ذلك ارتفاع في سعر كل شيء لأننا نستورد كل شيء من الخارج ولا نعمل شيئا بأيدينا، عدا تخريب بلادنا وتضييعها (ففي هذا نحن أساتذة)!

تحديث: الساعة الرابعة والنصف من اليوم الحادي عشر من شهر أبريل، وصل الدولار لعشر دنانير.. ياللكارثة!

مالذي يفعلونه بالتحديد؟

الشيء الوحيد الذي يفعلونه هو مشاركة أسعار الدولار على “الفيس” (وبذلك يساعدون تجار العملة أيما مساعدة) وبعضهم يحلو له التغني بالماضي الجميل، والآخرون يصبون جام غضبهم على من لا يبالي بأمرهم، والبعض يكتفي بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأعوذ بالله من غلبة الدين وقهر الرجال.

الشيء الوحيد الذي قاموا به هو حرق منزل محافظ المصرف المركزي (المنطقة الغربية) وأنا من هنا أسجل إستنكاري لهذا الفعل المخزي والمشين! ليس هكذا تحل اﻷمور..

مصرفي الهاوية مسك الختام

اليوم وبعد شهر ونصف من الجفاف فرع مصرفي الرائع والعالمي يحضر السيولة، هذا بعد توزيعه لأرقام السحب على عملائه تحت جنح الظلام بعد منتصف الليل (كما تفعل أي حانة أو بيت سوء، وليس مصرف يحترم نفسه) ولمعرفتي بكيفية سير الأمور هنالك فقد قررت منح نفسي أجازة من هذا العناء، وذلك بعد إحتساب قيمة السحب بالدولار الأمريكي والتي لم تتعدى الخمسين دولارًا بأفضل تقدير!!

هذا على فرض أن سيارتي المتهالكة (والتي لا أملك المال لتصليحها بكل صراحة) تستطيع السباحة عبر البحر المتوسط إلى المصرف، وأن الرصاص لن ينطلق كالعادة كلما ازدحمت المصارف لتسيل الدماء وتختلط ببرك مياه الصرف، فحياتي البائسة تساوي أكثر من خمسين دولارًا أمريكيًا (لدي أنا على الأقل) هذا إن ضمنت أن أسحب كبداية!

أبشركم أننا سنزيح دمشق من عرش أسوأ عاصمة في العالم، وسنحتله نحن بكل قوة وإندفاع إن شاء الله!

لا تكن سلبيَا أنت الأخر وشارك هذه التدوينة على مواقع التواصل، على الأقل فيها تفاصيل أفضل من سعر الدولار وفواصل البكاء على ما فات!!

رسالة من وراء البحر! – وأخبار منوعة

مر وقت منذ كتبت لقرائي أخر مرة، فقد انشغلت ببعض الأمور ورغبت أن أجمع لكم مجموعة من الأخبار والتحديثات في تدوينة منوعة ومليئة بالتفاصيل!

نظرية رأس المال

أمضيت وقتا طويلا أمام المصرف محاولا -دون جدوى- سحب بعض المال من حسابي الجاري، والذي تحول لحساب توفير لقلة ما سحبت منه – مرت سنة تقريبا منذ أخر مرة سحبت فيها المال من حسابي الجاري-، وبدلا من أن أحصل على فوائد “وديعتي” قام المصرف بسحب رسومه السنوية كاملة دون نقصان أو مناقشة (وكله بما يرضي الله)، أما بطاقة السحب الذاتي أثبتت قلة جدواها حتى الساعة.

كذلك منحني الوقوف الطويل وقتا لمراجعة نظرية رأس المال وملكية وسائل الإنتاج والنظام المصرفي كاملا لكنه لم يمنحني تفسيرا واضحا لظاهرة (مصرف شارعنا) والتي يقوم بموجبها صعاليك المنطقة بالبلطجة على زبائن المصرف وتهديد الموظفين لسحب شيكات معارفهم وكذلك السحب لأناس لا يعرفونهم بمقابل مالي.
من ليبيا يأتي الجديد..

رسالة من وراء البحر

تواصلت معي ناشطة ألمانية مهتمة بالشأن الافريقي والليبي، وطلبت إذني لترجمة تدوينة الشتاء في طرابلس مع إنقطاع الكهرباء للجمهور الألماني، وبعد أن تأكدت من أن الترجمة دقيقة وأنني سأحافظ على حقوقي الفكرية كاملة منحتها الإذن لنشر التدوينة.

تفاعل المغردون الليبيون مع هذا الخبر بشكل ممتاز وقاموا بتهنئتي وتشجيعي على الترجمة التي نالتها مدونتي، ومع سعادتي بذلك لا أملك نفسي من أن أتسائل: هل هي عقدة الخواجة؟

بمعنى أن المحتوى الذي أنتجه لم يثبت جودته ومقاربته للواقع الليبي إلا بعد أن لفت نظر الناشطة الألمانية التي قامت بترجمته إلى لغتها الأم لقرائها؟

Letter in a bottle

على أي حال أسعدني جدا وصول إحدى تدويناتي للعالمية وأن جهدي لم يذهب سدى، كأنني كتبت رسالة في زجاجة وألقيتها ليأتي الرد عليها من خلف البحار!!

يوم اﻷردوينو

أحيت كلية التقنية الإلكترونية طرابلس و كلية التقنية الإلكترونية بني وليد يوم الاردوينو العالمي الذي يوافق الاول من إبريل، وكنت من ضمن حضور حفل توزيع جوائز مسابقة المشاريع وتكريم اللجنة المنظمة.

جانب من الإحتفال بيوم اﻷردوينو العالمي بكلية التقنية الإلكترونية طرابلس

 

الاردوينو هو لوحة تحكم وبرنامج مفتوح المصدر يسهل برمجة المكونات والتحكم فيها بشكل كبير، وللمزيد من المعلومات هذا كتاب أردوينو ببساطة يشرح كل الأساسيات التي تحتاج إليها لبدء العمل مع أردوينو.

الإقتصاد الليبي المنهار

وصل سعر صرف الدولار لمستويات قياسية جديدة متخطيا حاجز السبع دينارات، متحدا مع أزمة الغلاء المعيشي وأزمة السيولة النقدية واستمرار مسلسل تهريب السلع والمحروقات خارج البلاد ما أضر بمعيشة المواطن بشكل سلبي.

سعر صرف الدولار الرسمي في المصرف المركزي أقل من دينار ونصف، من يستفيد من الفرق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء؟ ولماذا تباع البضاعة بسعر السوق السوداء رغم أن التجار لديهم اعتمادات من المصرف المركزي؟
أسئلة نوجهها لمحافظي المصرفين المركزيين في ليبيا (نعم لدينا مصرفان مركزيان ومحافظان للمصرفين المذكورين).

حلول جذرية لمن يجرؤ

الحل بكل بساطة رفع سعر الدولار الرسمي لجلب السيولة النقدية عند طرح الدولارات للبيع، ورفع الدعم عن السلع والمحروقات مع ضمان الدعم النقدي للمواطنين في حساباتهم الشخصية بالرقم الوطني، قرارات صعبة وتحتاج شجاعة ومواجهة لمافيات التهريب وشبكات الهجرة الغير شرعية التي جوعت الشعب الليبي.

كما أن طباعة عملة جديدة كليا قرار جذري كفيل باستخراج العملة المدفونة تحت الأرض (تحت الزليز) والتي لا تظهر إلا وقت المباهاة والفخفخة على عباد الله في الأفراح والمناسبات.

أخبار تقنية منوعة

لا أعرف ما كنت سأفعل لو كانت التقنية في أيدي الظالمين الذين جعلوا حياتنا مريرة! الحمد لله على نعمة المصادر الحرة.

مشاهدات المدونة

تستمر مشاهدات المدونة بالانخفاض، باستثناء تدوينة الجوازات والمولدات، بقدر ما أنا سعيد بمساعدة القراء في حل مشاكلهم اليومية أرغب في إرتفاع المشاهدات مجددًا لأن ذلك أمر يعنيني (بعد تفعيل الإعلانات).

تليغرام

تطبيق تليغرام الرائع يضيف خاصية المكالمات الصوتية!

 

ولولا بعض الأقارب المغتربين ذوي المستوى المنخفض في التقنية لما بقي تطبيق الفايبر بلونه الفاقع البشع على جهازي لحظة واحدة! وقريبا بعون الله سأدون بشكل مفصل حول تطبيق تليغرام ومزاياه الأمنية (خاصة بعد إعجاب الحساب الرسمي لتليغرام على تويتر بتغريدتي حول التحديث).

 

جيبورد الرائعة!

لوحة مفاتيح غوغل الجديدة جي بورد تكاد تكافئ لوحة مفاتيح ميكروسوفت لوميا التي كانت أهم مميزات هاتفي القديم (أوبس! ها قد ذكرته مجددا) وبعد تنصيبي للمساعد الشخصي الخاص بميكروسوفت (كورتانا) أشعر كأنني في منزلي فعلا!

أبونتو تهمل يونيتي

في خبر صاعق لعالم التقنية تعلن كانوكيال الشركة الراعية لتوزيعة أبونتو الشهيرة عن التخلي عن يونيتي كواجهة للنظام، وبالتالي عن مشاريعها الأخرى مثل هواتف أبونتو وتجربة الاستخدام المتكاملة (تحويل الهاتف والحاسب اللوحي إلى كمبيوتر متكامل بإضافة لوحة مفاتيح وفأرة) والعودة إلى واجهة غنوم ابتداء من توزيعة أبريل 2018 كما كانت اﻷمور قبل التحول إلى يونيتي في العام 2011.

Ubuntu-logo-gnome-no-unity

كمستخدم لأبونتو منذ قرابة ال 10 سنوات هذا أفضل خبر سمعته منذ وقت طويل! أنا واحد من ملايين المستخدمين الذين لم تعجبهم واجهة يونيتي وأدى ذلك لإستكشافي لنكهات وواجهات أخرى.

تحديثاتي لكوبونتو

قمت بتحديث واجهة KDE من الإصدار 5.5 الذي يأتي مع كوبونتو افتراضيَا إلى الإصدار 5.8.5 الذي يعتبر الأخير للنسخة المستقرة من Kubuntu 16.04.2 LTS وقد لاحظت تحسنا في شكل النظام وكذلك في أداء النوافذ، سبق ذلك تحديثي للنواة من 4.4 إلى 4.10 الأخيرة، وتحديثي لحزمة ليبر أوفيس بنسختها اﻷخيرة 5.3
نعم أنا أحب أن أكون على حافة التقنية القاطعة!

الجيل الرابع من ليبيانا

أطلقت شركة ليبيانا للهاتف المحمول خدمة الجيل الرابع لزبائنها في مدن ليبية عدة، مع وعدها بالتوسع لكافة مدن وقرى ليبيا قريبا. بسرعة 150 ميغا بايت في الثانية! هو خبر جميل وإيجابي وبإنتظار التجربة للحكم على هذه الخدمة الجديدة!

في الختام

لازال لدي الكثير لأتعلمه في هذه الحياة، ولعل أهم درس تعلمته هو عدم الإستسلام للفشل والإستمرار في المحاولة حتى الوصول للهدف المنشود، وكنت قد دونت عن هذا الموضوع من قبل على هذه المدونة.

شكرا لكم على قراءة هذه التدوينة، أتطلع لقراءة تعليقاتكم في قسم التعليقات، ورجاء شاركوا مدونتي على مواقع التواصل لتصل إلى مزيد من القراء.

« Older posts Newer posts »