Category: طرابلس (Page 46 of 55)

قهوة سادة. اسم جديد للمدونة وأخبار متنوعة

رحلة خارج مدينة طرابلس

زيارة لمدينة غريان شعرت أنها شحنت بطارياتي من جديد رغم وعثاء السفر، فلأن الطريق الرئيسية  غير أمنة (العزيزية – السواني ) يتم تحويل السيارات عبر طريق (إسبيعة -الرقيعات ) الزراعي الضيق المليء بالحفر و المطبات التي تصطدم بصالة السيارة وظهور من فيها.
ولأكون منصفًا تمامًا فهذا المنظر لجبل غريان يستحق المعاناة!

صورة لجبل غريان
المنظر من فوق الجبل خلاب

هي أول رحلة طويلة لي خارج مدينة طرابلس منذ سنة 2013!! عليّ أن أخرج أكثر من المدينة!

قرارات جديدة في حياتي قد تكون بسيطة لكن لها بالغ الأثر!

قررت كبداية التوقف عن تدوين الأحداث اليومية المتكررة! فعلت ذلك لثلاث سنوات متتالية وأعتقد أنني استنفذت كل إمكانيات هذا التدريب البسيط الذي يهدف لتعويد الشخص على الكتابة، وسأكتفي بتدوين الأحداث المهمة أو التي أنا بحاجة إلى تذكرها. للتركيز على مشاريع أخرى تحتاج للاهتمام.

كذلك قررت أنني سأكتب داخل محرر ليبر أوفيس لتجنب أخطاء الهمزات الشهيرة التي أرتكبها من حين لأخر.

العمل في رمضان

سأضطر للعمل في شهر رمضان هذه السنة، في كل عام أحاول التهرب من المسؤولية ولكن هذه السنة بسبب اعتصام أعضاء هيئة التدريس نحن مضطرون لمواصلة الدراسة في رمضان لتعويض الوقت الضائع. هل عليّ أن أذكر الجميع أنه في الوقت الذي يعتصم فيه الأساتذة محتجين على تقليل المزايا يعمل المعيدون الجدد دون مرتبات؟ (مع استثناءات بسيطة جدًا).

يستر الله وخلاص!!

ملاحظات حول منظومة الجمعيات الاستهلاكية

دونت عن منظومة الجمعيات الاستهلاكية من قبل وحاولت التسجيل فيها، كبداية هي لا تسمح لأي متصفح بالتسجيل إلا لو كان غوغل كروم من على سطح المكتب! هل هذا فشل في التصميم أم أنه شيء أخر؟
تظهر الإحصائيات تزايدًا كبيرًا في استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية في تصفح المواقع، ربما لم يسمعوا بحزمة Bootstrap لتصميم المواقع؟

يتجلى المنطق الليبي في التجارة واضحَا وجليًا في عملية التصميم ” هذا اللي فيه كان عاجبك خوذ ولا خليّ” ولأن المواطن مضطر للتسجيل سيتقيد بتعليمات الموقع ويستخدم غوغل كروم على الكمبيوتر المكتبي – أو المحمول – في مخالفة صريحة لكل توجيهات تصميم المواقع وال SEO! –  تحسين صفحات الويب والمواقع لتظهر أفضل على محركات البحث -.

على كل حال مصرف “ههه” خارج المنظومة الآن، ربما هم يستمعون للنصائح بالفعل!

نجحت في التسجيل بعد أربعة أيام فقط من المحاولات المستمرة على جهاز غير جهازي – لا أستعمل غوغل كروم-. وبقي الآن تحديد مكان مركز التوزيع لإتمام عملية التسجيل..

نقص حاد في السفنز!

لم أعد أعثر على السفنز في منطقتنا، كل “السنفازة” الذين أعرفهم أقفلوا محلاتهم واختفوا دون رجعة. ما سبب لي في إحباط صباحي متكرر. – السفنز هو عجين مقلي في الزيت ويضاف له البيض حسب التفضيل ويشكل وجبة إفطار محبوبة في ليبيا – والسنفاز الوحيد الذي عثرت عليه يبعد عنّا  بضعة كيلومترات واضطررت للوقوف في الطابور لنصف ساعة تقريبًا للحصول على سفنزتين!

لا أتناول السنفز دائمًا لأن الزيت الذي يقلى فيه العجين عادة ما يكون محترقًا وقديمًا، ربما مرة كل شهرين أو ثلاث حسب المزاج.

سفنزة ليبية
سنفزة مقلية بالزيت من دون بيض

معظم السنفازة من العمالة الوافدة وبسبب الأوضاع الراهنة يختار معظمهم مغادرة البلاد والرجوع لأوطانهم.

تغييرات على المدونة

غيرت اسم المدونة لقهوة سادة. لأن طابع المدونة تغلب عليه المرارة والسوداوية – ولها عشاقها كما تعلمون – ولأنني أخطب ود عشاق القهوة في كل مكان -هل تراه ينفع؟-. وأظن أننا نلنا كفايتنا من مدربي التنمية المتفائلين دومًا والمفعمين بالطاقة والحيوية طول الوقت!!

تغير الاسم لا يعني تغير توجه المدونة، ستظل كما هي إن شاء الله.

كما أضفت قسم المدونات الصديقة، وهي المدونات التي تضع رابطًا يشير لمدونتي وأريد رد الجميل لهم.

برنامج Android Studio

من ضمن المقرر الدراسي تصميم تطبيقات أندرويد باستعمال برنامج Android Studio وقد قمت بتحميله من الانترنت وتنصيبه على الجهاز -بعد مشقة وطول عناء- لأكتشف أنه برنامج ضخم الحجم و يستهلك العديد من موارد الجهاز!

  • حجم البرنامج + SDK + اﻵلة الافتراضية 6 غيغا بايت على الجهاز!
  • يستهلك من الرام قرابة 4 غيغا بايت عند التنفيذ (2 غيغا منها محجوزة للالة الافتراضية).
  • زمن فتح واغلاق البرنامج وتنفيذ البرامج داخله بطيء جدًا.

 

هل من طريقة أكثر كفاءة لتصميم تطبيقات أندرويد؟

الواقع يحاكي المدونة

وبشكل غير متوقع تمت دعوتي للغداء من قبل مجموعة من الأصدقاء في مطعم الحفرة الشهير المتخصص في الوجبات البحرية! وفي الطريق إلى هناك قابلنا شرطي مرور يوزع منشورات حول أسبوع المرور العربي!!
التدوينة تحققت بالكامل تقريبًا! لماذا لم أدون عن مليون يورو وتذكرة سفر للبرتغال؟!

ختامًا

أدون على أمل بغد أفضل وأن تظل هذه التدوينات كتذكار لأيام مضت ولا نفتقدها.
مالذي يحدث معك وفي حياتك؟ شاركني في قسم التعليقات بالأسفل..

قبيل رمضان – بلد المليون منظومة

باقتراب شهر رمضان المبارك تزدحم المسؤوليات والأمور التي تحتاج لإنهاء.
الكل يريد أن ينتهي من التسوق والمشاوير قبل دخول الشهر الفضيل.
كأن الحياة تتوقف في رمضان!
ولا أريد أن أتحدث عن رمضان الآن فأنا أنوي تخصيص تدوينة خاصة للترحيب بالشهر الفضيل.

 في العمل

على الصعيد المهني الدراسة متوقفة بالكلية حتى إشعار أخر بداعي الاعتصام – وفي المرتين التي دعونا فيها للعصيان المدني للاحتجاج على سعر الدولار المرتفع لم يهتم أحد منهم بالموضوع – أليس هذا غريبًا؟

عطلة إجبارية ككل شيء في هذه البلاد! – اﻷول من مايو كان عطلة عيد العمال – ..

الاقتصاد المنهار

لم أعد حتى أريد الحديث عن نقص السيولة وسعر الدولار. ولا مشاكل الكهرباء المتكررة لأن الموضوع صار مملًا ومثيرًا للملل لأقصى حد!
وسئمت كل الوعود المستهلكة من المسؤولين عن حلول لهذه المشاكل المزمنة. في بلد قليل السكان ولديه احتياطي ضخم من النفط والغاز.

فيروس أريد البكاء

فيروس جديد يضرب العالم تحت اسم Wanna Cry يشفر البيانات بكلمة سر ولا يعطيها للضحية إلا بعد دفع فدية بالبتكوين. وحتى بعد انكشاف حل للثغرة أنا متأكد أنها ستضرب في ليبيا بعد شهرين أو ثلاث، لأننا متأخرون عن العالم في كل شيء.

منظومة الجمعيات الاستهلاكية

في سنة 2017 فإن الحلول التي لدى الدولة – بحكوماتها المتعددة – كانت باستعمال الحلول التي شكلت وجه الأزمة الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي. عندما قفز سعر الدولار من ثلاثين قرشًا حتى ثلاثة دنانير دفعة واحدة، أي عشر مرات سعر الصرف الرسمي!

المنظومة من تصميم شركة معاملات وتأكدت بنفسي أنها رسمية من نائب مدير شركة الاستضافة (العنكبوت الليبي).

لم تخلوا عملية التسجيل من مفارقة طريفة تتمثل في أن فرع المصرف إسمه ههه! كأن من صمم المنظومة يسخر بطريقة باطنية من عمل مصرف الجمهورية – المتردي -.

مصرف هههه

على أي حال لننتظر ونرى ما قصة بطاقة الأسرة هذه. ولن أدون عنها لأنني لا أرغب في تقديم الدعم الفني للمنظومة بشكل مجاني!

راحة البال أهم من المشاهدات في بعض الأحيان..

برنامج مصارعة حرة بالليبي

لا زلت أبذل قصارى جهدي في إعداد برنامج مصارعة حرة بالليبي، الكثير من المجهودات التي أقوم بها لا تظهر جلية للعيان ولا أرغب في التحدث عنها الآن.

الجزء الممتع الظاهر للعيان هو الشخصية التي ابتكرناها خصيصًا للبرنامج تحت اسم الحاج حميدة. وهو شقيق الحاج حمد الذي يظهر في سلسلة كرتونية رمضانية على القنوات التليفزيونية الليبية. منظور الحاج حميدة المختلف عن السياق المعتاد وتعليقاته الساخرة تضفي جوًا خاصًا على البرنامج.

هل يشبه الحاج حمد؟ طبعًا! فهو أخوه التؤام

 وبمناسبة الحجاج..

قرعة الحج اختتمت لهذا العام وكما هي العادة لم ينجح أهلي في القرعة. يبدو وكأن نفس الحجاج كل سنة يذهبون لأداء فريضة الحج مجددًا. إنها فريضة وليست رياضة منتخبات!!

 ولا أريد حتى الحديث عن منظومة الحج! كفاني منظومات ليوم واحد!!

القهوة. دائي ودوائي!

أحاول تقليل عدد فناجين القهوة التي أتناولها كل يوم تدريجيًا قبل شهر رمضان المبارك. اﻷمر ليس سهلًا لكنه أفضل من أن أتحول لكائن عصبي المزاج في شهر رمضان. لا يزال لديك بعض الوقت لتبدأ أنت أيضًا في هذا التقليل!

كما أن ارتفاع سعر كيلو القهوة الفلكي يحتم التقليل منها لأقصى حد والبحث عن بدائل اقتصادية أكثر!

في الخاتمة

ما هي استعداداتكم للشهر الكريم؟ هل أثر غلاء الأسعار على قدرتكم الشرائية؟
ما نوع الأصناف التي اختفت من موائدكم؟
هل لديكم مسؤوليات ضاغطة قبل شهر رمضان؟

شاركوا آراءكم وتعليقاتكم في قسم التعليقات بالأسفل.

مدرسة القيادة – الجزء الخامس واﻷخير

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا.

في الجزء الرابع توقفت عند الإحباط الذي أصابني من الإمتحان، وكيف أنني سأتحول إلى سبونج بوب مدرسة اﻷمانة إن لم أفعل شيئا!

عدت في الأسبوع التالي ولا أدري حتى كيف استجمعت القوة لفعل ذلك.

 

المدير الجديد وحوار متناقض!

بلغني أن مديرًا جديدًا للامتحانات وصل من المنطقة الوسطى وأنه رجل نزيه ولا يعرف الواسطة. ولحسن الحظ كان ذلك أول يوم له في المنصب الجديد فقرر أن يخطب خطبة عصماء في الممتحنين فقال بلكنته المميزة مخاطبًا الممتحنين:

“أسمع جاي إنت وياها، القيادة هذه مش لعبة هذه أرواح ناس. لأول أمس شاب صغير كيف عودك انت بالضبط (وأشار إليّ) دار حادث بماكسيما رفع معاه 4 أرواح”.

قاطعته قائلًا: “أنا يا أفندي؟” فقال بنفاذ صبر: “إيه كيف عودك إنت” وأشار إلي حيث كنت أمامه مباشرة.
كتمت غضبي بصعوبة بالغة وكنت أسمع صرير أسناني واضحًا لأنني رسبت الأسبوع الماضي بسبب قيادتي البطيئة! والآن يقول أن شابًا نحيفًا مثلي قاد بسرعة جنونية وتسبب في حادث أليم! فوجدت نفسي أتمتم بحسبنا الله ونعم الوكيل.

وهنا استغل  أحد الشباب الذي جاء يقود سيارته الخاصة -والتي تصادف أنها نيسان ماكسيما أيضًا- توقف العميد عن الكلام وسأله: “نقدر نمتحن في سيارتي؟“. فقال له العميد بتلقائية:

“هذه المركبة الألية مخصصة للتعليم والتدريب ومركبتك الخاصة ممنوع تمتحن فيها فاهم الكلام ولا لا يا ولد؟”.

 

الهونداي فيرنا بها مواصفات قياسية وعالمية! عشنا وشفنا!!

تذكرت أنا كيف أن دواس السيارة ثقيل جدًَا ويصدر صوت صرير مزعج وسبب لي إلتواءًا في كاحلي، وأن مقود السيارة من النوع القديم الذي يحتاج لعضلات مفتولة لتحريكه – ليس به هيدروليك- ورغم أن هذه السيارات تتطلب صيانة دورية أكثر بكثير من السيارات العادية إلا أنهم يتعمدون جعلها ثقيلة ليتعلم الطالب في ظروف صعبة بهيجة، أو هكذا قال لي مدربي!!

امتحان الإشارات عند هذه النقطة أصبح شكليات بالنسبة لي ولم أعد أهتم حتى له، بل أكاد أختار إشارات عشوائية وأجيب عليها من كثر فهمي وحفظي للورقة العتيدة إياها!

الإمتحان الرابع – سمعتي تسبقني!

وجاء دوري فصعدت السيارة، وهنا نظر الممتحن إلي وقال: “أنت معاذ؟” فقلت “نعم أنا“. فهز رأسه وهو ينظر في الورق أمامه وقال: “سمعت عليك هلبا حاجات يا معاذ” فسألته مستفهما: “إن شاء الله خير يا أفندي؟” فقال: “يشكرو فيك الجماعة قالوا ولد كويس ومظلوم، خلي نشوفوك حق ولا لا“.
وبالفعل قدت بطريقة جيدة جدًا ونفذت كل التعليمات حرفيًا وطلب مني توقيف السيارة، وقال لي: “انزل”. فقلت له مستفهمًا بشك: “نجحت؟”فقال لي: “إي نجحت”. ومن شدة فرحي نسيت رفع فرامل اليد (فرينو مانو) فقال لي مازحًا: “شد شد الفرينو مانو ولا تبي نسقطك توا؟“. فشددتها بقوة وقلت له: “لا أرجوك!!”.
وعندما طلبت منه الفليلاروزا قال لي:

اللي ينجح ما ياخذش الفيلاروزا في يده!!”.

تمنيت للممتحنين من بعدي النجاح وصافحت الممتحن والعقيد بحرارة وأنا أكاد أنفجر من الضحك والبكاء معًا!

وأخيرًا .. النجاح!!

وخرجت من السيارة وأنا أصرخ من شدة الفرح!! وشعرت وكأن جبلًا قد إنزاح عن صدري في تلك اللحظة، وأنني لم أعد مثل سبونج بوب الذي يفشل في إختبار القيادة مرة بعد مرة. اتصلت بوالدتي وأبلغتها النبأ فسمعتها “تزغرط” في السماعة، وقليلا ما سمعتها تفعل ذلك!

ورأني أحد المارة مبتهجًا فسألني ما الخطب؟ فقلت له صارخًا: “نجحت وطلعت الرخصة!!”.

فرفع إبهامه وقال لي مبتسمًا: “منور!”.

ذهبت للمدرسة جريًا وكلهم نهضوا لتحيتي وعلموا بنجاحي من يديّ الخاليتين من الفيلاروزا. وتلقيت منهم التهاني بالنجاح، حتى مدربي المتجهم كان مبتسمًا وينظر إلي بفخر! وعندما سألته إن كان قد أوصى علي قال ببساطة:

 “أنا عارفك تسوق كويس ومش محتاج حد يوصي عليك..”.

الرخصة

ذهبت بملفي إلى إدارة المرور لأستلم الفيلاروزا لأبدأ إجراءات رخصة القيادة، فتلقاني مدير إدارة المرور وأجابني مستنكرًا:

 “على شن مستعجل إنت؟ توا شوي تسوق لين تعيا من السواقة” وكم كان محقًا!!-.

 فأجبته قائلًا: “المدرسة بعثوني هنا باش ..”.
فقال بنفاذ صبر واضح: “أسمع جاي، أنت معاش ليك علاقة بالمدرسة، إنت توا تتبع قانون المرور خلاص“. و مد يده بالفيلاروزا مختومة وجاهزة للتقديم.
وقال لي: “تمشي تجيب 21 دينار ونص، وأربع صور باش نطلعولك رخصة وبرا قدم عليها من التراخيص اللي جنب السجن ومعامل التحاليل، تزبطه ولا لا؟“.

فأجبته بالموافقة، وطلبت منه أي مساعدة في فهم القانون المروري بشكل أفضل.

كتاب مفيد جدًا لا أدري لماذا لا تصدر منه نسخ كثيرة ويعمم؟

فمد يده لأحد الأدراج واستخرج دليلًا من إصدار إدارة المرور وقال لي:

 “بما أنك مهتم تفهم هذا الكتاب في كل شي تستحقله في القانون المرور الليبي أقراه زين ومعاش تبي شي”. وعندما قلت له أنني سأنسخ بعض الصفحات وأعيده له قال لي: “عيب هذا هدية مني ليك باش تتفكرنا بيه” – وكم كان محقًا!! مجددا!

اﻷحقاد القديمة لا تنسى بسهولة

ثم استوقفني وأنا خارج وقال لي: “زميلكم اللي دار الشغب وتطاول على اللجنة، هذه الفيلاروزا متعه، ووالله ماهو مطلعها الرخصة من هنا وكان يبدأ ما يبدأ. وكان بيزور ولا بيدير مخالفة قانونية هذاكا كلام أخر“.

وهز رأسه مهددًا وهو يعيد الفيلاروزا داخل الدرج من جديد!!

ماهو حال مدرسة الأمانة اليوم؟

منذ وقت ليس ببعيد ذهبت لأزور المدرسة وأسلم على مدربيّ وأعرف أخبارهم، فصدمني أن المدرسة قد أغلقت أبوابها منذ عدة سنوات -مباشرة بعد أحداث 17 فبراير. وأن المدربين عادوا لوظائفهم في لجنة الامتحانات. ولكن الشخص الذي أبلغني بهذه المعلومات وعدني بإيصال السلام لهم.
أما المبنى فهو الآن إدارة لم أتعب نفسي بحفظ اسمها!!

اﻵن وبعد مرور سبع سنوات لا تزال نصائح المدرب و القوانين المرورية حاضرة في ذهني وأحاول تطبيقها ما استطعت. وللأسف تعلمي القانون على أصوله كشف لي حجم الكوارث التي نشهدها يوميًا في شوارعنا في ظل غياب القانون الرادع والخوف من الله.

ما رأيك في هذه السلسلة؟ وكيف كانت تجربتك أنت في تعلم القيادة؟

شاركني بذلك في قسم التعليقات وكذلك شارك التدوينة على وسائل التواصل لتنتشر المدونة.

وشكرًا لك 🙂

مدرسة القيادة – الجزء الرابع

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

في الجزء الثالث توقفت عندما ناداني العقيد الضخم ليقول لي كلمة على إنفراد. وما قاله لي صدمني بشدة! نتابع معًا الحوار الغريب وبقية مجريات الإمتحان..

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

 الحوار الغريب

 قال لي: “علاش قلت على البنت أبلة؟” فرددت عليه بتلقائية: “هذه كلمة معناها اﻷخت الكبيرة المحترمة”.

فهز رأسه نافيًا وانحنى عليّ بطوله الفارع وقال هامسًا: “راه مولانا الملك المعظم زمان لما كان يبي يوبخ الخادم متعه يقوله يا أبله. معاش تقول هكي هذم ما يحترموش في النساوين راهم. خش لإمتحانك!”.
بالنسبة لي كانت صدمة سماع جملة “مولانا الملك المعظم” أكبر من أي شيء سمعته في ذلك اليوم، ولم أعرف حتى كيف أستجيب! قد يكون يستدرجني في الكلام ليوقع بي أو قد يكون مجنونًا. ولم أكن أرغب في معرفة الجواب الحقيقي لمعرفتي أن ذكر الملك – رحمه الله – يكفي لإلقاء الشخص في سجن مظلم لا تدخله الشمس بحجة الإمبريالية والرجعية والملكية المتعفنة وإلى ما ذلك!

شعار المملكة الليبية

امتحان الإشارات

لم يكن امتحان الإشارات صعبًا هذه المرة، وتعمدت استعراض معلوماتي ليظهر علي الفهم أمام الممتحن ويدعني لسبيلي، وهذا تمامًا ما حصل. وسلكت طريقي نحو الطريق الواقع بين مستشفى طرابلس الطبي و محلات بيع الأكفان – وياله من مكان بهيج لإجراء الاختبار!-

ورقة الإشارات

حوارات ما قبل الامتحان

أثناء الانتظار الطويل وقفت مع عدد من زملائي وشرحت لهم مجريات الاختبار، واستمعت لاعتراضاتهم على العملية الصعبة للامتحان خاصة أنه من المعروف أنك تستطيع “شراء” رخصة قيادة بمبلغ لا يتجاوز 150 دينار ليبي.

قال أحدهم وهو يلوح بيديه بعصبية

-“تي معقولا يا راجل؟ هالوجيج هذا كله تي نمشي نطلعها ب 150 جني ونريح راصي ويجيبوهالي للحوش!!”.
فرد عليه اﻷخر بهدوء وهو يشير بيده طالبًا الانتباه: 

–“أسمع أني نقولك، خوي يخدم في المرور أهما الرخص مش نازلات في المنظومة راهم، وكان يوقفك مرور ويدوروها في المنظومة مش حيلقاها ودور من يحزك بعتالي”.

الفيرنا العتيدة التي تحملت الكثير من الهموم معي

الرشوة ورشاوى من نوع أخر

كنت أعلم يقينًا أنه من الممكن شراء رخصة قيادة برشوة أحد الضباط، وأنه يمكن التملص من مخالفة مرورية برشوة رجل المرور بكرت رصيد أو مبلغ مالي وأن البعض يحتفظ ببعض المال في السيارة لضابط المرور. ولأنني مدرك لحرمة الرشوة قررت السير في الشوط مهما كانت صعوبته. ولم يقاطع هذه الأفكار إلا صوت امرأة تتحدث بصوت عال و رائحة عطر نسائي شديد القوة تفوح من ورائي:

 –”بالله عليكم وخييني، من خاشله الامتحان من قبل؟ نبي نعرف ساعدوني!”

التفت للخلف وشاهدت زملائي يتحلقون حول امرأة بدينة ترتدي ثوبًا ضيقًا بانبهار وكل منهم يدلي بدلوه في موضوع الامتحان -المعلومات التي أخذوها عني!-، أما أنا فقد أشحت بظهري عنها ولم أكن مهتمًا حقيقة بما يدور بينهم، وقد لفت انتباهي سهولة تحولهم عني إلى تلك السيدة، وفي الحقيقة فإن الحديث كان يخفف من حدة توتري قليلًا، وهكذا وجدت نفسي وحيدًا مع هواجسي!

ساعة الحسم!

جاءت لجنة الامتحان بعد برهة – ولم تكن نفس اللجنة من الأسبوع الماضي لحسن حظي– وكان يتبعهم الشاب صاحب الواسطة، وكأنه يؤكد شكوكنا السابقة فقد حرص أن يقف بعيدًا عنّا حيث يمكن للجنة تمييزه بسهولة من الرعاع الذين لا واسطة لهم!

ولأن الممتحن “جنتلمان” حقيقي فقد قرر أن السيدات أولا ويجب أن يتممن امتحانهن مبكرًا بحجة أننا رجال ويمكننا الانتظار لفترة أطول.

 والحقيقة أن امتحاناتهم سرت بسلاسة غير طبيعية ولم تفشل أي واحدة منهن في الاختبار ولم تدقق اللجنة في التفاصيل المهمة مثل وضع الحزام وإشارة التوجيه -الفليتشة- والنظر في المرآة قبل الانطلاق -وهو ما لاحظناه بسهولة شديدة.

شوكولاتة أم بسكويت؟ أم أنها رشوة؟

شوكولاتة وطاجين حوت!!

 أما السيدة المتبرجة فقد حرصت على النجاح بإهداء عضو اللجنة قطعة من الشوكولاتة وضعتها له على لوحة “فودرة” السيارة قبل أن تصعد لأداء الإمتحان. وهنا أطلق أحد الشباب -الذي ينطبق عليه وصف أجسام البغال وأحلام العصافير- صفارة عالية وقال ضاحكًا: “منحصلوش شكلاطة!!“. ثم سارع للاختباء ورائي وكأن جسدي النحيل سيخفيه من نظرات الممتحن النارية! -كأن فيلًا اختبأ وراء نملة معتقدًا أن أحدًا لن يراه!-.

خلي نيتك صافية مرات تبيه يقري أختها 🙂

 

وبعد أن عادت السيارة لموضع الامتحان خطت له رقم هاتفها  في قطعة من الورق في عجالة وأعطتها له قبل أن تنطلق مغادرة فرحة بنجاحها!

المجزرة!!

وبعد أن امتحن الأخ الموصى عليه ونجح بعد السيدات مباشرة، بدأت المجزرة في ذلك اليوم! فقد فشل كل الشباب الذين دخلوا الامتحان بما فيهم أنا، وكانت حجته لرسوبي أنني قدت السيارة ببطء شديد وأنه لو كنت أقود سيارة إسعاف ومعي حالة مستعجلة لماتت الحالة قبل الوصول للمستشفى! مخالفًا رأي العقيد الذي جلس خلفه الذي قال له: “يا فلان حرام عليك، الولد يعرف يسوق مشيه” لكنه أصر على أن أرسب وأعطاني الفيلاروزا وهو يقول: “كانك تسوق مليح زي ما يقول المرة الجاية تنجح”.

مالذي يتحدث عنه بحق الله! لست هنا لأقود سيارات الإسعاف!

عدت لمدرسة القيادة وأنا مكفهر الوجه بائس لأنني فعلت كل شيء بطريقة صحيحة ولم يكن ذلك كافيًا للنجاح، وسمعتهم يتحدثون عن اللجنة وأن الكثير من اللغط شاب عملها. وطمأنني المدرب بلهجته القاسية: “المرة الجاية إن شاء الله خير”..

ماذا فعل الآخرون بعد الإمتحان

أحد الزملاء لم يأخذ الأمر بروح رياضية، فبعد فشله ونزوله من السيارة قذف السيارة بالحجارة وسب لجنة الامتحانات سبابًا غليظًا فاحشًا قبل أن يركض لبيته!!  (علمت بهذا لاحقًا).

أما الشاب الضخم خفيف العقل فقد قال أنه عندما جاء دوره عرض الممتحن عليه قطعة الشوكولاتة قائلًا: “أهي الشكلاطة خليتها على خاطرك، وبعد الامتحان بنرفعك للحفرة نشريلك طاجين حوت” (الحفرة مطعم سمك شهير بوجباته الشهية والغالية التي يتناولها الناس للاحتفال)، ورسب في الامتحان بجدارة!! – وعلى كل هو من أخبرني بقصته وقصة الشاب اﻷخر-.

طاجين سمك معتبر! هل يمكن أن نقول أن الممتحن دفله طاجين؟

 سبونج بوب يحييكم

وصلت للخارج وكان الضيق باديًا علي، فاستوقفني أحد المارة وسألني ما الخطب؟ فأجبته أنني فشلت للمرة الثالثة في امتحان القيادة. فقال لي ضاحكًا أنه نجح بعد المرة التاسعة وأن الأمر لا يدعو للخجل أو القلق وأن لدي فرصتين قبل أن تنتهي صلاحية الفيلاروزا وأضطر لاستخراج واحدة جديدة (بها خمس محاولات للامتحان) كما فعل هو!!

سبونج بوب وهو يفشل في إمتحان قيادة أخر!

مالذي حدث بعد ذلك؟ هل سمحت لليأس بالسيطرة عليّ؟ هل أتحول إلى سبونج بوب الذي يخوض امتحانات القيادة مرة بعد مرة دون أن ينجح في أي منها؟ ستعرفون جواب ذلك في الحلقة القادمة من مسلسل مدرسة القيادة.

شاركوا هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

« Older posts Newer posts »