Category: طرابلس (Page 27 of 55)

سلسلة جديدة: خرافات جدتي

جدتي – رحمها الله رحمة واسعة – كانت، ككل الجدات. تحكي لنا ونحن صغار الكثير من الحكايات والخرافات الشعبية المتداولة بين الناس. وكانت تفعل ذلك بأسلوب أخاذ يشدنا إليها ويجعلنا متلهفين للخرافة التالية. ما أحزنني حقًا أن جدتي مع التقدم في السن توقفت عن فعل ذلك. ورفضت محاولة إخوتي وبعض أقاربي تسجيل القصص عنها. إما بالكتابة أو بالتسجيل الصوتي.. وأقسمت يمينًا ألا نفعل ذلك.

لعل السبب في ذلك أننا إن كتبناها أو سجلناها عزفنا عن الاستماع لقصصها منها مباشرة؟
رحلت جدتي ورحلت معها خرافاتها وقصصها المسلية ولم نعد نملك سوى الدعاء لها بالرحمة والمغفرة – ولأموات المسلمين -. لذا فكرت في التدوين عن بعض الخرافات الشعبية التي روتها لنا جدتي بأسلوبها البسيط والمميز وتوثيقها هنا على المدونة. فاشتريت كتاب الخرافة الشعبية لأستخدمه كمصدر لهذه القصص.

صورة التقطها يوم دفن جدتي بمدينة غريان بالقرب من المقبرة

وسأقوم من حين لآخر بنشر الخرافات التي روتها لنا جدتي على هذه المدونة. وفي حالة وجدت إقبالًا على هذه الخرافات سأقوم بنشر المزيد منها.

عن الكتاب

كتاب الخرافة الشعبية من تأليف حسن أحمد السكيوي ومنشورات الهيئة العامة للثقافة. الخرافات التي قرأتها به لا تشبه تمامًا الخرافات التي روتها لي جدتي. – وإن كانت بنية القصة والشخصيات كما هي-، وربما يرجع السبب لاختلاف مناطق البلاد، أو أن كل جدة تضع لمستها الخاصة على الخرافة، أو أنني ببساطة لا أتذكر الخرافة بشكل صحيح. لذا انتصرت للأمانة السردية على حساب العناد وقررت نشر النسخة التي في الكتاب. لكي لا أتحمل مسؤولية الرواية الخطأ، ويكون كلامي ذا مصدر ومرجع.

يمكن تحميل كتاب الخرافة الشعبية من هذا الرابط بعد توفره.

في الختام

هل كانت جدتك تحكي لك خرافات؟ ما هي أشهر خرافة ليبية تذكرها؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.

تحية من ولاية فلوريدا الأمريكية!

بدأ الأمر برد عشوائي على تغريدة وجدتها على موقع تويتر. تابعني ثم بدأ الرجل بالحديث عن نفسه بشكل مباشر:

هيه! أنا رجل بسيط من ولاية فلوريدا! ربما لا أكون أذكى شخص في الغرفة. لكنني دائما أحب دعم صناع ألعاب الفيديو المستقلين.

ثم أردف مشيرًا إلى بلدي وجنسيتي:

رباه أنت من ليبيا! لم يسبق لي الحديث مع شخص من ليبيا من قبل! طرابلس مدينة جميلة لقد رأيتها في الصور! إنها بلاد خلابة!

عندما أخبرته أننا ندعو أن تتوقف الحرب ويعم الفرح ربوع بلادي والسلام كل أرجائها أجاب:

أحب أن أرى ليبيا الجميلة وهي تنعم بالسلام والرخاء.

هذا الرجل من أقصى الغرب الأمريكي يعتقد أن ليبيا جميلة. وأنها بلد يستحق الزيارة. فلماذا لا نرى نحن هذا الجمال؟
دائما ما أقول هذا الشيء. كل منا سفير لبلده. حتى أنا على هذه المدونة الشخصية. أنا سفير لبلادي وكل من يقرأ عنها بقلمي يكون انطباعا مبدئيًا مما يقرأ.

ختامًا

أكرر أمنياتي ودعواتي بحلول السلام والرخاء في هذا البلد. ودعوت ذلك الرجل لزيارة ليبيا متى استقرت الأوضاع ووعدته بجولة سياحية في ربوعها الخلابة متى سنحت الفرصة.

اينشتين والنسبية الليبية

توصينا الشركة العامة للكهرباء كل صيف بأن نطفئ السخانات لتوفير الكهرباء. مع ثقتنا اللامتناهية في أن الكهرباء ستنقطع حتى ولو لم نطفئ السخانات. فهذا أصبح جزءًا من العادات والتقاليد الليبية. والأسبار التي لا فكاك منها. والسبر هي العادة المتوارثة جيلًا عن جيل. سواء كانت صائبة أم خاطئة.

ورغم أن الصيف انتهى فلكيًا إلا أن الطقس لا يزال حارًا ورطبًا.

ما يحدث هنا أن المياه التي تنزل من الحنفية الباردة، تنزل ساخنة! لأن الخزان يوجد فوق البيت حيث الشمس تسلط أشعتها الحارقة.
بينما تنزل المياه من السخان باردة. لأنها بالداخل بعيدة عن لهيب الشمس.

نسبية عامة وأخرى خاصة

وهذا المنعكس الشرطي أصاب أينشتين بالخبل. وقام بتحدي نظريته النسبية وحطمها تحطيمًا. ورأيناه وهو يبيع (الكلينكس) في الإشارة الضوئية طريق المطار وقد نتف شعره. ثم التفت إلى مقر الشركة العامة للكهرباء وأشار إليها بإشارة بذيئة بيده وهو يقهقه.

في الختام

هل حدث معك هذا من قبل؟ وهل يمكن الاستفادة من حرارة الشمس لتسخين المياه بشكل طبيعي؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات.

المطبات وتجارة الابتزاز العاطفي

في طرقات ليبيا بشكل عام – وطرابلس بشكل خاص بسبب الاكتظاظ السكاني وكونها أكثر المدن ازدحاما بالسكان والسيارات – تكثر المطبات. منها الصغير الذي لا يلاحظ. ومنها ما يعادل جبل (أبو غيلان في غريان) طولًا وعرضًا وارتفاعا! وكثيرا على هذه المطبات ما تجد سيدة – متشحة بالخمار أو “الفراشية” معظم الوقت – تمد يدها طلبًا للصدقة، أو تبيع مناديل ورقية.

في بعض الأحيان تحمل هذه السيدة طفلًا صغيرًا يبدو تحت أشعة الشمس الحارقة أقرب للميت منه إلى الحي. مشهد مؤسف يقطع نياط القلوب. أو تضع عجوزًا منهكة على كرسي ذي عجلات وتطلب بها الصدقة. وسط الطريق والسيارات تروح جيئة وذهابًا. لاستعطاف السائقين ودفعهم للتصدق عليهم بما تجود به أنفسهم.

للأسف كثيرا ما تتبع هذه السيدات لعصابات تمتهن التسول – وهي جريمة يعاقب عليها القانون الليبي -. لكن هؤلاء لا يبالون بمواد القانون. ومكاسبهم تتعدى المئات من الدنانير في اليوم. بل وتصل للآلاف في الأسبوع! كيف أعرف هذا؟ لأنه عندما يقبض عليهم يتم الكشف عن مكاسبهم، أو أصحاب المحلات التجارية الذين يقومون بصرف الفئات النقدية الصغيرة “الرقاق” إلى فئات أكبر لهؤلاء المتسولين ويعرفون تمامًا أنهم ليسوا من ذوي الحاجات.

بل إنه يتضح أن هناك رجالًا يتسولون ويستترون بالخمار لاستدرار العطف؟!؟!

“ماذا يفعل التعليم في وطن ضائع؟”

يحزنني عندما أرى صبيًا في عمر المدرسة يعمل في التسول. أستطيع تفهم ذلك إن كانت أسرته محتاجة لعمله. لكنني أبدًا لا أستطيع التسامح مع من يخرج ابنه من المدرسة وهو قادر على إعالته، ويرمي به على قارعة الطريق ليبيع المناديل أو يتسول رزقه.

في مرة صادفت فتاة صغيرة تطرق على نوافذ السيارات وتطلب الصدقات إن وجدت النافذة مقفلة. يسرح عقلي في تخيل ماذا يمكن أن يحدث لفتاة صغيرة تتسول وسط الطرقات وحدها من مخاطر وأهوال. خاصة إن كانت هي تطرق على نوافذ السيارات بنفسها!!

هل هذا يعني أني أقول لك ألا تتصدق؟

بالطبع لا!  لماذا أريد منع الصدقة؟ أنا فقط أتمنى أن تصل الصدقة إلى من هم بأمس الحاجة إليها. ولا أظن بالضرورة أن “سيدات المطبات” يندرجن تحت هذه الفئة. إن كنت قرأت تدوينة صندوق الزكاة فستعرف أن الصندوق لديه بيانات أسر تحتاج بالفعل للصدقات. وحاجتها موثقة ومعلومة. ويمكن لأي شخص في أي وقت أن يتصدق بأي مبلغ يشاء للصندوق. غير زكاة المال المفروضة. وإن لم تكن قرأتها فهذه فرصة جيدة بالفعل أن تذهب وتطلع عليها!

حالات وقفت على حاجتها بنفسي

عملت مع منظمة إنسانية مؤخرًا تعمل في المجال الإغاثي، واطلعت بنفسي على حالة بعض فئات المجتمع الأشد فقرًا. والتي تحتاج لكل مساعدة ممكنة (عينية ونقدية). ويستحي أفرادها من مد أيديهم في الشوارع طلبًا للحسنات. لك أن تتصور أسرة من ثمانية أفراد تسكن حجرة مسقوفة بالصفيح. ويعاني فرد أو أكثر منها من إعاقة جسدية أو عقلية. تعيش على أقل من 500 دينار ليبي شهريًا. – الدولار يساوي رسميا 4.49 دينار ليبي -. هذا مستوى من العوز لم أتخيله، وأنا فرد عانيت من مرارة النزوح والبعد عن البيت، وضيق المسكن، وانقطاع مصدر الدخل.. يليها دمار البيت. ويفتح عيني المرء على ظروف من هم أقل منه في المستوى المعيشي. ويذكره بحمد الله على كل حال.

يوتوبيا مفترضة

في عالم مثالي يدفع فيه الموسرون والأغنياء زكاتهم. ويتصدقون من حين لآخر. لا يحتاج الفقير لتسول حاجته في الشارع. ولا يكون هناك مكان للتسول وسط الطريق العام. لكن عالمنا أبعد ما يكون عن المثالية واليوتوبية المفترضة. بل إن كثيرًا من الناس لا يدفع زكاة ماله أصلا ويجد لذلك المبررات والمسوغات. ناهيك عن الصدقة!

ختامًا

ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل تدفع بحسنة لتلك المتسولات مفترشات عرض الطريق؟ أم أنك تفضل دفع الصدقة لأسر أنت متأكد من حاجتها؟ أو صندوق الزكاة كمؤسسة موثوقة؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.

« Older posts Newer posts »