Category: فجر ليبيا (Page 2 of 2)

كوابيس طرابلس

هذه التدوينة بحاجة لتوطئة تاريخية، ها نحن ذا!

مجلة سامر، كم من الرعب يمكن تقديمه لطفل؟

وأنا صغير قرأت الكثير من المطبوعات اللبنانية التي كانت متوافرة في البيت مثل مجلة سامر، حاول المؤلفون تسليط الضوء بطريقة يفهمها اﻷطفال على بشاعة الحرب اﻷهلية ورعب اﻷطفال وهم يتنقلون بين الملاجئ خوفًا من القذائف العشوائية والصواريخ، وكانت هذه القصص تشعرني بالخوف.

بشاعة الحرب اللبنانية

كبرت قليلا وطالعت كتاب كوابيس بيروت لغادة السمان، وهالني هول ما قرأت! كيف يمكن لأبناء الوطن الواحد أن يشهروا السلاح في وجوه بعضهم البعض، الخوف من الرصاص الطائش ورعب الحواجز اﻷمنية (البوابات)، كيف أن اسمك على البطاقة يحدد ان كنت ستعود لمنزلك الليلة أم لا؟

تروي الكاتبة كيف أنها علقت تحت نيران القناصة حتى أتت سيارة مصفحة وحملتها إلى بر اﻷمان. رواية مكتوبة ببراعة وتجسد جزءًا من هول الحرب اﻷهلية.

غزو العراق 2003

سنة 2003 كانت سنة مفصلية في سيناريو الحروب اﻷهلية، أمريكا اجتاحت العراق وسط رفض المجتمع الدولي واستنكار العالم بأسره، لكن ما حدث قد حدث، والرسالة وصلت بقوة أن كل دولة في المنطقة يمكن أن تكون في مكان العراق الشقيق، تلك الصور من العراق أصابتني بالرعب وأنا ابن 13 عاما! هل يمكن أن يحدث هذا لنا؟ ونحن خرجنا للتو من عشر سنوات من الحصار الاقتصادي الخانق بسبب حادثة لوكربي الشهيرة؟ كانت كل المؤشرات تدل أن ليبيا ستنال مصير العراق وكنت شبه موقن من أن ما حدث لبغداد سيحدث لطرابلس..

“الربيع العربي” 2011

 كل شيء حدث بسرعة شديدة، الاحتجاجات عمت ربوع البلاد، قمع عنيف للمظاهرات ومطالبة بالتدخل الدولي لحماية المدنيين، تلا ذلك خمسة أشهر من القصف العنيف من قبل طائرات التحالف، لم أرى في حياتي شيئًا مثل هذا، نسمع أزيز الطائرة ثم بوووووووووم! يهتز البيت حتى يكاد يقع ونفقد السمع لبضع ثوان. ثم انتهت تلك الحرب وساد السلام، أو كنا نظن ذلك على اﻷقل.

ليس هناك ذكر لتلك الفترة على المدونة سوى قطع الانترنت. احاول تجنب السياسة قدر المستطاع، لكن بلغ السيل الزبى صراحة..

فجر ليبيا 2014

الفترة ما بين 2011 – 2014 كانت هناك اشتباكات بدأت صغيرة وخفيفة، عملية قبض تحولت لمواجهة بالسلاح، اشتباك بين مجموعتين محليتين حول مقر ما أو شخص تم خطفه، وككل شيء اشتدت وتيرتها وأثارها تدريجيا حتى بلغت ذروتها في العام 2014، 50 يوما من القتال العنيف وسط المدينة بالسلاح الثقيل، لا يمكنني وصف الرعب الذي شعرنا به عندئذ، المدينة خاوية من سكانها ولا يسمع إلا صوت القذائف ويتصاعد الدخان من كل شيء، باستثناء عشية اجلاء السفيرة اﻷمريكية، تلك كانت أمسية هادئة..

حرق خزانات النفط في حرب فجر ليبيا

الكهرباء تقطع لثمانية عشر ساعة وأكثر خلال اليوم، البيت بالكامل يهتز لوقوع قذيفة بالقرب منه، الخوف يجثم على الصدور، والكل يشعر بالعجز. أرسلت رسالة لصفحة المجلس البلدي على الفيسبوك أستغيث بهم، فردوا علي بجملة (ربي يحفظكم ويكون في عونكم)، لماذا انتخبكم الناس اذا؟؟ لتردوا عليهم بنبرة العاجز المستضعف عندما تحدث أزمة؟ !

نهاية حتمية

انتهت تلك الحرب البشعة، لو سألت أي شاب أو شابة من سكان طرابلس سيخبرونك أن تلك الفترة هي اﻷسؤا في حياتهم دون منازع، الكل فقد شيئًا أو شخصًا عزيزًا عليه، الكثيرون مروا بتجربة النزوح المريرة، ليس الكل يمتلك مسكنا خارج طرابلس (الكثيرون لا يمتلكون مسكنا داخل طرابلس، ناهيك عن خارجها). تردي الوضع الاقتصادي تسارعت وتيرته بعد تلك الحرب وكذلك الانقسام السياسي.

ما بعد الفجر

من حين لأخر حدثت اشتباكات متعددة في ضواحي المدينة، عادة تغلق تلك الناحية وما يؤدي لها بالسواتر الترابية ويمضي الناس إلى حياتهم بشكل شبه طبيعي، لكن هذه المرة كانت أكبر وأخطر بكثير. .

أغسطس 2018، ماذا تسمي هذا العبث؟

أواخر أغسطس اندلعت الحرب دون مبرر- وهل من مبرر للحرب؟ وبدأت القذائف تنهمر على البيوت اﻷمنة، بيانات تستنكر وحكومات تشجب، وفرصة لكل من تسول له نفسه الطعن في خصم سياسي، دون اعتبار لحياة المدنيين وأمنهم.

سقوط قذيفة على حي سكني بضواحي العاصمة

صور تناقلتها وسائل التواصل لدبابات ومدرعات ومدافع تنقل إلى اﻷحياء السكنية! هل أنتم تحررون فلسطين أيها الملاعين؟ أنتم تتحاربون وسط منازلنا ومساجدنا وشوارعنا؟! لماذا تفعلون ما تفعلونه؟

نقل دبابة إلى مناطق الاشتباك (الصورة من جزيرة الفرناج جنوب شرق طرابلس)

 

إنزال دبابة في الاشارة الضوئية صلاح الدين (جنوب طرابلس)

أيام عصيبة من انتظار المحتوم، بدون كهرباء ووسائل إتصالات، المحلات التجارية نفدت بضائعها وأقفلت أبوابها خوف النهب والسلب، ورائحة القمامة تسد اﻷنوف.

كيف هي الحياة تحت خط النار؟

 هل تسقط علينا قذيفة عشوائية تنهي حياتنا هنا واﻵن؟ هل سنصحو في الصباح لنجد أنفسنا كاملين ولسنا أشلاء (هل يصحو من تحول لأشلاء؟)، وإن صحونا هل سنعيش لنرى نهاية هذا اليوم؟

الناس تأكل تحت القصف، وتنام تحت القصف، وتحلم تحت القصف بغد أفضل، وتحب وتكره تحت القصف. القصف ليس حالة صوفية من التأمل والخروج من الجسد، هي نفس الحياة بشعور أكبر بالخطر واستنفار لكامل الحواس.

أعيد التفكير في الموت والحياة على صوت الرصاص، كم هي تافهة الحياة التي يمكن أن تأخذها قطعة صغيرة من النحاس أو شظية عشوائية أطلقها مراهق مخمور يحارب حربا لا يفهم لماذا يحاربها.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

معضلة النزوح

نفس اﻷسئلة تراودني كلما اشتدت وتيرة القصف بين الاخوة اﻷعداء: هل نغادر بيتنا؟ إلى أين؟ هل سنجده في مكانه لو خرجنا؟
المكالمات المتعاطفة نفسها التي تزيدنا خوفا: “أطلعوا! شن قاعدين اتديروا غادي؟؟ أطلعوووووا”. “ردوا بالكم على أرواحكم”, كيف سأفعل ذلك؟ هل أنام في العادة فوق السطح فاتحا ذراعي للقذائف؟ أسئلة مستفزة ظاهرها التعاطف وأشك أنها فقط لغرض قطع الملام.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

اسال نفسي دائما: مالذي سأخذه معي في حالة أنني سأغادر البيت؟ المنطق يقول: جواز السفر وبعض المال، لكن لدي أشياءً أخرى تهمني وأريد أخذها معي، هل تستوقفنا بوابة تسلب كل متاعنا وربما حياتنا؟ هل وهل وهل.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

كثير من اﻷسئلة المقلقة التي يجب أن يكون لدي جواب عنها في حالة أنني سأستمر في العيش في هذا البلد.

جاهلية القرن الحادي والعشرين

العرب في الأشهر الحرم كانت توقف القتال وتعظم الهدنة قبل الاسلام، لكن الذين أبتلينا بهم لا يعظمون شيئًا سوى الدم والرصاص.
أحيانا يخيل إلي أننا نعيش في الجاهلية، مع أجهزة أيفون وسيارات!

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

هل يستمر هذا السلام الهش؟

إلى متى سيستمر هذا الوضع الراهن؟ هل يدوم وقف إطلاق النار الذي رعته اﻷمم المتحدة؟ هل سيعود السلام إلى ليبيا يومًا ويختفي منها شبح الخوف، كل الخوف؟ أم أنها ستعيش على خط المواجهة دائما؟
هل يجب أن نصبح لاجئين في دول المهجر نحمل أوطاننا بين أضلعنا؟ لماذا تطرديننا يا ليبيا ولا مكان لنا غيرك؟

طرابلس البائسة

مدينة طرابلس التي تردت أحوالها في السنوات اﻷخيرة وتذيلت قوائم المدن الصالحة للمعيشة، وصارت عروس البحر أرملة يطمع فيها كل من في قلبه مرض، مدينة حزينة معدومة الخدمات، تختنق من الزحام والتوقف العشوائي، ويجثم على انفاسها حرق القمامة وسكب مياه المجاري في البحر المتوسط. لكنها قبلة أنظار المتصارعين حتى في خرابها اﻷخير.

ليست هذه أول حرب تعيشها هذه المدينة، ولن تكون اﻷخيرة، هل يمكننا تحمل حرب أخرى؟ إلى متى نعيش بين الشك واليقين؟ أتمنى السلام لهذا البلد المنهك..

هل يمكن أن تسوء الأمور أكثر؟ نعم!! طالع هذه التدوينة..

(توجد تدوينة مشابهة باللغة الانجليزية هنا).

نظرة شاملة إلى اﻷزمة الليبية الراهنة

في اﻷونة اﻷخيرة كانت تدويناتي على نسق واحد تقريبًا، وهي اﻷزمة الليبية الجاثمة بثقلها على صدر المواطن البسيط، ورغم أنني تجنبت الخوض في السياسة لأنها وكما قال الشيخ اﻷلباني: “السياسة ترك السياسة”، مع كل الحب والإحترام للعلامة اﻷلباني، السياسة دخلت في كل نواحي الحياة الليبية اليومية، وصار الكل يحلل الوضع على هواه وإنتمائه، سأحاول النظر بشكل موضوعي إلى اﻷزمة.

إن اﻷزمات التي تحدثت عنها في تدوينات سابقة مثل: أزمة السيولة،ومعضلة الجوازات وانقطاع الكهرباء،  ونتائجها التي أدت لشراء المولدات وصيانتها بشكل مستمر، وأزمات أخرى لم أتناولها كأزمة البنزين وغاز الطهو وتطعيمات اﻷطفال وغيرها من ضرورات الحياة، ليست سوى نتائج لأزمة أكبر من ذلك بكثير.
اﻷزمة الليبية من النوع الذي يقف أمامه العاقل حائرًا متحيرًا، ومع ذلك فإنني سأحاول خوض غمار هذه اﻷزمة المعقدة بطريقة تجريدية غير خطية.

الإنقسام السياسي الليبي

توجد في ليبيا ثلاث حكومات على اﻷقل، إحداها في الشرق وتتبع لمجلس النواب الليبي، واﻷخرى في الغرب وتتبع للمؤتمر الوطني العام، وحكومة التوافق المنبثقة عن المجلس الرئاسي، ومصرفيين مركزيين ومؤسستين وطنيتين للنفط (رغم اتخاذ قرار مؤخرًا بدمج المؤسستين تحت جسد واحد).

ومن الواضح أن لا أحد من هذه الحكومات المتصارعة يملك زمام اﻷمور في ليبيا! ومسارات الحوار اللامنتهية برعاية اﻷمم المتحدة أيضًا أسلمت الشعب الليبي لمصير مجهول.

من يحكم اليوم في ليبيا؟ من لديه السلطة ليقرر؟ من هو ولي اﻷمر؟ كل هذه اﻷسئلة لا أملك لها جوابًا.

كل ما أعرف أنه قد حدث ما حدث، وأن لوم أي طرف على حساب اﻷخر أو تحميل أطراف معينة المسؤولية والإشارة بأصابع اللوم لن يغير مما حدث شيئًا. 

سبب خراب ليبيا هو الإنقسام السياسي

 

توقف تصدير النفط

تصدير النفط متوقف منذ بضع سنوات حيث قامت “مجموعات معينة” بقفل موانئ تصدير النفط الخام، ما أدى لنقص إنتاج النفط الليبي من مليون وستمئة ألف برميل يوميًا إلى ما دون النصف مليون برميل يوميًا ما كبد خزانة الدولة الليبية خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات!

ليبيا دولة نفطية وتعتمد على النفط بنسبة 100% في تدبير احتياجاتها واستيراد كل ما تستهلكه من الخارج، نعم! ليبيا تستورد كل شئ من الإبرة وحتى الصاروخ!! حتى البنزين يتم تكريره في الخارج وإعادته مجددًا إلى ليبيا!

كما أن انخفاض سعر النفط عالميًا زاد من حدة اﻷزمة الاقتصادية المتردية أصلًا.

الانفلات اﻷمني الكامل

لا وجود لأمن في ليبيا، مجموعة من المليشيات تستمد شرعيتها من اﻷمر الواقع تحكم الناس بالحديد والنار، والسلاح متوافر لدى الكل ما أدى لانتشار الخطف وطلب الفدية والسرقة بالإكراه، وانتشار التنظيمات المتطرفة في كل أرجاء ليبيا (أتحفظ عن ذكر هذه التنظيمات بالاسم لدواع أمنية بحتة)، والصراعات بين هذه التنظيمات والمليشيات والحكومات جعلت من حياة المواطن الليبي صعبة وعسيرة.

كما أن تهريب السلع التموينية والوقود إلى دول الجوار وعبر البحر صار شائعًا للغاية ويضر بمصلحة المواطن بشكل كبير.

الغلاء المعيشي وارتفاع سعر صرف الدولار

وصل سعر الدولار إلى خمسة دنانير، ما أثر على حياة المواطن الليبي بالسلب، وقذف بالطبقة الوسطى تحت خط الفقر، ودفع الفقراء لتسول الحسنات أمام المساجد وفي إشارات المرور، وعلى كل مطب (أسلوب جديد)، وصار تجار العملة في السوق السوداء يتحكمون في حاجة المواطن الليبي بالكامل، يرفعون السعر دون مراعاة للمواطن وحاجاته واﻷزمات الخانقة التي يعاني منها، ما يدفع للتساؤل: من أين يأتي التجار بعملتهم؟ سيناريو التسعينات من القرن الماضي إبان الحصار الاقتصادي يتكرر مجددَا، فهم يحصلون عليها من المصرف بسعر الصرف ثم يبيعونها للمواطن بأضعاف أضعاف سعرها، بينما اليوم لا حصار، بل شعب أضاع بلاده!

الغلاء طال كل شيئ من رغيف الخبز وحتى سلع الرفاهية، كل شئ ازداد ثمنه ما عدا قيمة الإنسان وحياته.

كابوس الهجرة الغير شرعية

كما أن حدود ليبيا التي بقيت دون رقيب ولا حسيب صارت منفذا للتهريب بجميع أنواعه، والسواحل الليبية هي المقصد المفضل للمهاجرين إلى أوروبا، ومؤخرًا صار المواطنون الليبيون يغامرون بحياتهم وسط هذه القوارب المتهالكة أملًا في حياة أفضل على الشاطئ اﻷخر من المتوسط! رغم حصيلة الموتى التي يلفظها البحر كل يوم.

قد لاحظت من متابعتي للأخبار أن ما يهم الغرب وأوروبا خاصة انتهاء أزمة الهجرة الغير شرعية، دون النظر للأزمة الليبية أو حاجة المواطن الليبي البسيط رجل الشارع!

 حياة المواطن الليبي اليوم

المواطن الليبي يترقب انقطاع الكهرباء، والازدحام في محطة الوقود، وحياته من طابور إلى طابور: من المخبز إلى المصرف، وحتى العزاء بالطابور!! لا مال ولا كهرباء ولا غذاء ولا رعاية صحية على الإطلاق، المستشفيات مغلقة والعيادات الخاصة ترفض استقبال الحالات المستعجلة، وقفل الطريق الساحلي يصعب وصول الحالات المستعجلة إلى تونس، المنفذ الوحيد الذي يمكن للمواطن الليبي زيارته دون تأشيرة، إن كان للمواطن جواز من اﻷساس!!

الخوف من الاشتباكات وقفل الطرق والحرب التي يمكن أن تندلع في أي لحظة لتتوقف كما بدأت دون إنذار!

لصالح من يحدث كل هذا ومن المستفيد؟

من المسؤول عن الحروب الطاحنة والشباب التي تفقد حياتها يوميًا بإسم ثورة كذا وثورة كذا وحرب كذا؟ جيل الشباب الذي سيبني اﻷوطان دفع حياته ليغتني الكهول والشيوخ ويملؤا حساباتهم المصرفية من أقوات وأرزاق الشعب الليبي.

الكثير من الليبيين مهجرون بالداخل والخارج بسبب الحروب والاشتباكات اللامنتمية بسبب ودون سبب، النعرات والثأر القبلي في ليبيا سبب في الكثير من المصائب قديمًا وحديثًا، بلغ عددهم 400 ألف بالداخل و مليونًا بالخارج حسب أخر الإحصاءات.

كما أن اﻷزمات القديمة قبل أحداث سنة 2011 لم تحل بعد كأزمة الإسكان مثلًا.

بينما تنبثق لجان لا نهائية عن اﻷجساد الهزيلة التي تحكم الليبيين وتمارس حوارًا لا جدوى منه بين عواصم العالم، تارة في برلين وتارة في الصخيرات وأخرى في تونس وجزء من لجنة في سلطنة عمان، ولا يصدر عن هذه الحوارات سوى بيانات يعرف الليبيون ما فيها سلفًا وقرارات لا تعدو كونها حبرًا على ورق ولا تغير من واقع الشعب البسيط شيئًا.
هل برأيك يريد هؤلاء أن تستقر ليبيا؟ وهل سيكون لهم أي فائدة من ذلك؟ هل يترك هؤلاء السفر في الدرجة اﻷولى وفنادق الخمس نجوم على حساب الشعب لكي يرتاح المواطن الليبي؟ الجواب واضح!

حل اﻷزمة الليبية

لا أدعي أنني أمتلك مفاتيح الحل، لكن هذه بعض الخطوات (المنطقية) التي يجب تطبيقها لحل اﻷزمة تدريجيًا، لأنه يجب أن ينسى المواطن الليبي فكرة السوبر مان ذي العصا السحرية الذي يلوح بعصاه فتختفي كل اﻷزمات كأن لم تكن.

  • إنهاء الانقسام بشكل فوري والاتفاق على جسد تشريعي وأخر تنفيذي دون أي تردد.
  • تفعيل الدستور الليبي والكف عن مهاترات “كتابة الدستور“، وفرض حالة الطوارئ والقوانين العرفية.
  • جمع السلاح بأي وسيلة كانت، حتى لو تم الاستعانة بقوة عربية أو إسلامية أو تابعة للاتحاد الإفريقي. والضرب بيد من حديد على الخارجين عن القانون.
  • المصالحة الوطنية الشاملة ورجوع المهجرين والنازحين فورًا وكف اﻷعمال الانتقامية تجاههم، وعمل ميثاق مصالحة وطني كالذي تم تنفيذه في جنوب أفريقيا.
  • فتح موانئ تصدير النفط فورًا.
  • فرض حزمة من الإجراءات التقشفية تشمل فرض ضرائب على سلع معينة وجباية مصاريف الكهرباء والمياه، وضرائب الشركات والموردين ليتعافى الاقتصاد الليبي ويكسب ثقة المستثمرين مجددًا.
  • رفع الدعم عن السلع التموينية واستبداله بدعم نقدي حسب الرقم الوطني ومكافحة التهريب بكل صوره، والرقابة الشديدة على اﻷسواق وحماية مصالح المستهلك.

في الختام

ليبيا دولة غنية جدًا بالموارد الطبيعية والسياحية والإرث التاريخي والحضاري، ولها موقع إستراتيجي ممتاز يكفل لأبنائها (والمقيمين ودول الجوار حتى) حياة هانئة رغيدة، شريطة الاتفاق ونبذ الهوى والتوجهات والالتفاف حول مصلحة الوطن الواحد.

إما هذا أو أن تضيع ليبيا كما ضاعت كردستان والعراق وجنوب السودان والصومال، والحبل على الجرار، ليبيا تتجه نحو الهاوية بسرعة متزايدة، وكل يوم يصعب حل المشكلة أكثر.

إما أن نتحد ونعيش مع بعض كالإخوة، أو نغرق مع بعض كالحمقى.

Newer posts »