Category: طبيعة (Page 9 of 12)

الحيوانات المفترسة ومظاهر الترف في ليبيا

مرة أخرى تطالعنا في الأخبار مزادات الشواهين البحارية وتحطيم الرقم القياسي لأغلى بحارية في تاريخ ليبيا. فيما وصف في بعض وسائل الإعلام بأغلى صقر في الشرق الأوسط. حيث بلغ السعر نصف مليون دولار تقريبًا. ما يعادل 2 مليون دينار ليبي! (سعر الصرف الرسمي 4.49 دينار للدولار الواحد) وبيعت للتاجر السعداوي من مدينة طبرق. نفس التاجر الذي بيعت له بحارية الموسم الماضي ذات 400 ألف دينار. والبحارية التي بيعت بمبلغ 100 ألف دينار في عام 2015..

أغلى شاهين في تاريخ ليبيا، مصدر الصورة صفحة محبي الصقور في ليبيا

لوضع سعر الصقر الأغلى في منظوره الصحيح، نجد أنه يعادل منحة الزواج الحكومية ل250 شخصًا. 125 عائلة يمكنها بدء حياتها بثمن صقر واحد! هذا العدد من الأسر يشكل حيًا سكنيًا صغير الحجم!

أسطورة الماعز القبرصية

أحد الحيوانات التي تعدى سعرها المعقول هي الماعز القبرصية، وتتميز هذه الماعز بطول آذانها الذي قد يصل إلى نصف متر! ويبلغ سعر بعض منها 250 ألف دينار! بل وبيعت إحداها بمبلغ 400 ألف دينار حسب المصادر.

ماعز قبرصية أو شامية طويلة الأذنين

لا أستطيع تبرير ثمن هذه الماعز. خاصة أن بعض فصائل الماعز الأخرى كالكردية مثلًا لا تبتعد عن سعر الغنم كثيرًا. ولم أتمكن من العثور عن أي خصائص علاجية للحمها أو لبنها: كشفاء الأعمى أو علاج العقم. ليظل هذا السعر الخرافي لرأس من الماعز عسيرًا على التفسير بالنسبة لي. ولا فائدة ترجى منه سوى التباهي والتفاخر بإمكانية شراء رأس من الماعز بهذا السعر.

أسد يركب سيارة!

قبل بضعة أشهر انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لسيارة تحمل أسدًا طليقًا تجولت به في حي (الدهماني)، أحد أحياء العاصمة المكتظة بالسكان.

أسد في شوارع طرابلس
أسد في شوارع طرابلس

هذه الصورة تنضم إلى مجموعة من الصور لأشخاص يتباهون بصور حيواناتهم المفترسة كالنمور والأسود على وسائل التواصل. ويربونها كمظهر من مظاهر إظهار الثراء والفخفخة.

سوق رائجة

يوجد سوق لتجارة الحيوانات المفترسة والبرية بشكل غير رسمي. يمكنك شراء دب بني، أو قرد شمبانزي، أو حتى نمر سيبيري إن كنت مستعدًا لدفع الثمن! وكل هذه الحيوانات ليست من حيوانات البيئة الليبية. تختلف عن الحيوانات التي كنت أراها في أقفاص في (سوق الحوت) بشارع الرشيد. كنت أرى بعض الثعابين السامة، والذئاب، والقنافذ، والكثير من السلاحف الجبلية والغزلان معروضة للبيع. الصيد الجائر لهذه المخلوقات يضر بالتوازن البيئي، ويعرض هذه الكائنات للانقراض.

صورة لنمر بمنزل إحدى العائلات في ليبيا منشورة على مواقع التواصل

مخاطر بديهية

ماذا لو إنطلق هذا الأسد أو النمر في الشارع وإفترس أحد المارة؟ أو قام ببتر ذراع الشخص الذي يربيه؟ هذه حيوانات مفترسة ولا يمكن تدجينها بأي حال من الأحوال.

استثمار سيء وتقليد أعمى

الاستثمار في الحيوانات أو الماشية ليس استثمارا ذكيًا. هذه الكائنات تصيبها الأمراض، وتشيخ، وتموت! كما يمكن بسهولة سرقتها أو شيها (الماعز، لا الصقور!) ربما كان من الأفضل شراء بعض حلي الذهب وتخزينها لوقت الحاجة؟ أو عملة البيتكوين؟ حتى هذه العملات الرقمية تبدو استثمارًا حكيمًا مقارنة بالماعز والأسود!

أما التقليد فهو لعادات بعض الشعوب العربية التي ينفق أثريائها الغالي والنفيس ليقتنوا صقور القنص والحيوانات المفترسة. وللناس فيما يعشقون مذاهب!

السبب الوحيد الذي يدعو أي شخص لإقتناء حيوان مفترس هو لقول: أنا أستطيع شراء وتربية أسد، أنا غني جدًا!

في الختام

ماذا عنك عزيزي القارئ؟  هل رأيت حيوانًا مفترسًا في سيارة من قبل؟

لو استيقظت لتجد نفسك ثريًا فجأة: هل كنت لتشتري أسدًا أم نمرًا؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.

اليعسوب والوشكة

بينما أنا جالس في الحديقة كما هي عادتي في العصاري هذه الفترة. فالجو لا يزال شديد الحرارة نهارا والصيف لم يرحل بعد حتى مع اكتماله فلكيًا. لاحظت أن هناك يعسوبًا يقف على نخلة صغيرة نسميها الوشكة. ما هي الوشكة؟ وماذا يجعل اليعسوب مميزًا؟ هذا هو موضوع هذه التدوينة.

ما هي الوشكة؟

لا أعني المنطقة الحدودية لمدينة سرت. الوشكة هي نخلة تنبت بشكل “بعلي” دون تدخل من أحد أو عناية. ولا أحد يعرف فصيلتها أو أي نوع من التمر قد تطرح. هذه النخلة نبتت وأصبحت جزءًا من الحديقة الأمامية. وعلى ما يبدو المرتع المفضل لحشرة اليعسوب.

حشرة اليعسوب – مثلها مثل السرعوف أو فرس النبي – هي حشرة مفترسة تتغذى على الحشرات الأخرى. وتتميز بألوانها الفاقعة مثل الأزرق أو الأحمر أو الأخضر. وقدرتها على التحليق العمودي في مكان واحد. وعيونها المكورة التي ترى في كل الاتجاهات.

مالذي لفت انتباهي إلى هذا اليعسوب؟

هذا اليعسوب ظل لعدة ساعات على نفس الجريدة. يطير مبتعدًا لبضع ثوان ثم يعود ليثبت في مكانه كالتمثال. أقترب منه لأصوره فيطير ويحوم قليلاً قبل أن يعود إلى مكانه. تركته في النهاية يجلس على النخلة (الوشكة).

أحب دائما التأمل في الظواهر الطبيعية التي في حديقة المنزل. والكائنات التي تحل ضيوفًا عليها. سواء كانت من الطيور أو من الحشرات. فكرة الجمال المختفي أمام أعيننا لطالما سحرتني.

ختامًا

ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل رأيت مثل هذه الحشرة من قبل؟ ماذا تسميها في بلدك؟ شاركني في قسم التعليقات.

تأملات في المشي

لطالما وجدت العزاء في السير على قدمين. وكثيرا عندما تتزاحم المشاغل في عقلي أفر منها بالسير. أسير أحيانا لكيلومترات عدة على قدمي. قاطعا في ساعات ما يمكن قطعه بالسيارة في دقائق معدودة. وبينما يبدو هذا الشيء ضد المنطق، والإنتاجية. إلا أنه في الواقع ليس كذلك.

قد تذكر تدوينة ترجمتها منذ بضعة أشهر حول التفكير الابداعي. وأن النشاط نصف الواعي (مثل المشي) يساعد في تعزيز العملية الابداعية وقدح الفكر في حل المشكلات التي تختمر في اللاوعي.

تأملات بصرية

منحني هذا النشاط العديد من الصور الجميلة والذكريات حول هذه المنطقة. حيث رأيت بنفسي صورًا جميلة وأشياء ما كنت لألحظها لو كنت أقود السيارة. وما كنت بالطبع لأحظى بفرصة لتصويرها وتوثيقها. اجتمع هذا مع حبي القديم للطبيعة بشكل عام، وللطيور بشكل خاص. ومكنني من مشاهدة أشياء ما كنت لأتمكن من ملاحظتها في السيارة.
أيضا مكنني هذا من توثيق بشاعة الحرب وأثر الدمار الذي مر بالمنطقة وشاركته مع القراء في ليبيا والعالم العربي. وخصصت لهذا عدة تدوينات على هذه المدونة.

حميمية وألفة

لا أظن أنه يمكنك معرفة مكان حق المعرفة إن لم تتمشى في كل أركانه. وتطلَع بنفسك على ما يحتويه من أمور وأسرار. بل إني قطعت على نفسي التمشي حتى العلامات الدالة في منطقتنا. والتي وللمصادفة كل منها يبعد عن المنزل ثلاث كيلومترات ونصف. وفيت بعهدي ذلك وقمت بتوثيق مشاهداتي التي استحقت من وجهة نظري التصوير.

هل هذه دعوة لهجر السيارات والسير على قدمين؟

طبعًا لا! بل هي دعوة لطيفة للسير على قدمين من حين لآخر. لتجديد النشاط والمحافظة على اللياقة. وتصيد ما يمكن صيده من المظاهر الطبيعية التي يمكن ملاحظتها من حين لأخر إن سنحت الفرصة.

وقت مناسب للتمشية؟

أفضل وقت للتمشية من وجهة نظري هو الخريف وأول الربيع. المشي شتاء جميل وإن لم يخلو من مخاطرة البلل والتلوث بأوحال الطريق. لا أنصح بتاتًا بمحاولة المشي في فصل الصيف.

هدف قديم من أهداف التدوين

كان من أهدافي الحديث عن أمور لا يتحدث عنها أحد. لم يحصل أن تحدث أحد عن منطقتنا المعزولة أو أبرز جمالها الخفي. لا تذكر في الإعلام إلا لو اندلعت الحرب. لذا أظن أن التدوين وسيلة جيدة للتعريف بمناطق المدونين والحديث عنها بأصواتهم. ولا أظن أن الكثيرين سبق لهم مشاهدة صور من حي السدرة بعين زارة، أليس كذلك؟

كما أنني أحب أن تكون تدويناتي معززة بصور من التقاطي. وأعتبر هذا أحد التوجهات الجديدة للمدونة.

أتركك عزيزي القارئ مع مشاهد صورتها من المنطقة وأنا أتمشى. بعضها موجود على تدوينات أخرى. والبعض لم يسبق لي نشره من قبل.

ختاما

هل تتمشى في منطقتك أو حيك؟ هل لديك صور للذكرى من تلك الأماكن؟ شاركني بها أو في تدوينة مشابهة وأشر لي بذلك. وشكرا على القراءة.

الطيور الليبية: هل سبق لك رؤية بومة؟

أنا متأكد أنك وفي ليلة هادئة والوقت متأخر. سمعت صوت صرير مزعج يشق سماء الليل. ربما كان الصوت عابرًا لم يستمر طويلًا وربما شعرت أن الصوت يزداد ويثبت.. ما السبب في هذا؟ حسنا.. استمع للصوت أولا.

هذا فيديو للصوت الذي أسمعه دائمًا!

من أين يصدر هذا الصوت؟

البومة الصغيرة (أم قويق) هي فصيلة صغيرة من طيور البوم تعيش في المناطق الدافئة بالقرب من البشر. ودائما ما تعتلي أعمدة الكهرباء وتراقب محيطها منها. وتلك الأصوات التي سمعتها هي طريقتها في التواصل والنداء. وهذه بعض ملاحظاتي عنها كمراقب طيور قديم.

(أم قويق) من كتاب الطيور الليبية

يصفها كتاب الطيور الليبية بأنها طائر مقيم (متواجد طول العام في ليبيا)، ويمكن مشاهدتها على الطريق خاصة أثناء الوقوف على الأعمدة. ولا تخشى ضوء الشمس فهي تمدها بالحرارة. ص 317.

أحيانا أرى طائرًا واحدًا وأحيانا أخرى أرى طائرين معًا. ويبدو أنهما اتخذا من مكان قريب عشًا لهما. ولأن هناك عمود كهرباء أمام البيت مباشرة، فأنا أسمع صوتهما من حين لآخر!

هل عرفت الآن سر الصوت؟ هل تصدق أن هذا الصوت المخيف يأتي من هذا الطائر الوديع والمسالم؟

ختامًا

هل شاهدت (أم قويق) على الطبيعة من قبل؟ هل سبق لك سماع الصوت من قبل دون أن تعرف مصدره؟

هل يخطئ صياد ويعتقد أنها (بحارية الموسم؟). يحضرني قول جدتي (الله يرحمها) ضاحكة: “يربح كان ربح صياد البوم”.

شاركني بانطباعاتك في قسم التعليقات.

« Older posts Newer posts »