Category: Libya (Page 22 of 28)

مدرسة القيادة – الجزء الرابع

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

في الجزء الثالث توقفت عندما ناداني العقيد الضخم ليقول لي كلمة على إنفراد. وما قاله لي صدمني بشدة! نتابع معًا الحوار الغريب وبقية مجريات الإمتحان..

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

 الحوار الغريب

 قال لي: “علاش قلت على البنت أبلة؟” فرددت عليه بتلقائية: “هذه كلمة معناها اﻷخت الكبيرة المحترمة”.

فهز رأسه نافيًا وانحنى عليّ بطوله الفارع وقال هامسًا: “راه مولانا الملك المعظم زمان لما كان يبي يوبخ الخادم متعه يقوله يا أبله. معاش تقول هكي هذم ما يحترموش في النساوين راهم. خش لإمتحانك!”.
بالنسبة لي كانت صدمة سماع جملة “مولانا الملك المعظم” أكبر من أي شيء سمعته في ذلك اليوم، ولم أعرف حتى كيف أستجيب! قد يكون يستدرجني في الكلام ليوقع بي أو قد يكون مجنونًا. ولم أكن أرغب في معرفة الجواب الحقيقي لمعرفتي أن ذكر الملك – رحمه الله – يكفي لإلقاء الشخص في سجن مظلم لا تدخله الشمس بحجة الإمبريالية والرجعية والملكية المتعفنة وإلى ما ذلك!

شعار المملكة الليبية

امتحان الإشارات

لم يكن امتحان الإشارات صعبًا هذه المرة، وتعمدت استعراض معلوماتي ليظهر علي الفهم أمام الممتحن ويدعني لسبيلي، وهذا تمامًا ما حصل. وسلكت طريقي نحو الطريق الواقع بين مستشفى طرابلس الطبي و محلات بيع الأكفان – وياله من مكان بهيج لإجراء الاختبار!-

ورقة الإشارات

حوارات ما قبل الامتحان

أثناء الانتظار الطويل وقفت مع عدد من زملائي وشرحت لهم مجريات الاختبار، واستمعت لاعتراضاتهم على العملية الصعبة للامتحان خاصة أنه من المعروف أنك تستطيع “شراء” رخصة قيادة بمبلغ لا يتجاوز 150 دينار ليبي.

قال أحدهم وهو يلوح بيديه بعصبية

-“تي معقولا يا راجل؟ هالوجيج هذا كله تي نمشي نطلعها ب 150 جني ونريح راصي ويجيبوهالي للحوش!!”.
فرد عليه اﻷخر بهدوء وهو يشير بيده طالبًا الانتباه: 

–“أسمع أني نقولك، خوي يخدم في المرور أهما الرخص مش نازلات في المنظومة راهم، وكان يوقفك مرور ويدوروها في المنظومة مش حيلقاها ودور من يحزك بعتالي”.

الفيرنا العتيدة التي تحملت الكثير من الهموم معي

الرشوة ورشاوى من نوع أخر

كنت أعلم يقينًا أنه من الممكن شراء رخصة قيادة برشوة أحد الضباط، وأنه يمكن التملص من مخالفة مرورية برشوة رجل المرور بكرت رصيد أو مبلغ مالي وأن البعض يحتفظ ببعض المال في السيارة لضابط المرور. ولأنني مدرك لحرمة الرشوة قررت السير في الشوط مهما كانت صعوبته. ولم يقاطع هذه الأفكار إلا صوت امرأة تتحدث بصوت عال و رائحة عطر نسائي شديد القوة تفوح من ورائي:

 –”بالله عليكم وخييني، من خاشله الامتحان من قبل؟ نبي نعرف ساعدوني!”

التفت للخلف وشاهدت زملائي يتحلقون حول امرأة بدينة ترتدي ثوبًا ضيقًا بانبهار وكل منهم يدلي بدلوه في موضوع الامتحان -المعلومات التي أخذوها عني!-، أما أنا فقد أشحت بظهري عنها ولم أكن مهتمًا حقيقة بما يدور بينهم، وقد لفت انتباهي سهولة تحولهم عني إلى تلك السيدة، وفي الحقيقة فإن الحديث كان يخفف من حدة توتري قليلًا، وهكذا وجدت نفسي وحيدًا مع هواجسي!

ساعة الحسم!

جاءت لجنة الامتحان بعد برهة – ولم تكن نفس اللجنة من الأسبوع الماضي لحسن حظي– وكان يتبعهم الشاب صاحب الواسطة، وكأنه يؤكد شكوكنا السابقة فقد حرص أن يقف بعيدًا عنّا حيث يمكن للجنة تمييزه بسهولة من الرعاع الذين لا واسطة لهم!

ولأن الممتحن “جنتلمان” حقيقي فقد قرر أن السيدات أولا ويجب أن يتممن امتحانهن مبكرًا بحجة أننا رجال ويمكننا الانتظار لفترة أطول.

 والحقيقة أن امتحاناتهم سرت بسلاسة غير طبيعية ولم تفشل أي واحدة منهن في الاختبار ولم تدقق اللجنة في التفاصيل المهمة مثل وضع الحزام وإشارة التوجيه -الفليتشة- والنظر في المرآة قبل الانطلاق -وهو ما لاحظناه بسهولة شديدة.

شوكولاتة أم بسكويت؟ أم أنها رشوة؟

شوكولاتة وطاجين حوت!!

 أما السيدة المتبرجة فقد حرصت على النجاح بإهداء عضو اللجنة قطعة من الشوكولاتة وضعتها له على لوحة “فودرة” السيارة قبل أن تصعد لأداء الإمتحان. وهنا أطلق أحد الشباب -الذي ينطبق عليه وصف أجسام البغال وأحلام العصافير- صفارة عالية وقال ضاحكًا: “منحصلوش شكلاطة!!“. ثم سارع للاختباء ورائي وكأن جسدي النحيل سيخفيه من نظرات الممتحن النارية! -كأن فيلًا اختبأ وراء نملة معتقدًا أن أحدًا لن يراه!-.

خلي نيتك صافية مرات تبيه يقري أختها 🙂

 

وبعد أن عادت السيارة لموضع الامتحان خطت له رقم هاتفها  في قطعة من الورق في عجالة وأعطتها له قبل أن تنطلق مغادرة فرحة بنجاحها!

المجزرة!!

وبعد أن امتحن الأخ الموصى عليه ونجح بعد السيدات مباشرة، بدأت المجزرة في ذلك اليوم! فقد فشل كل الشباب الذين دخلوا الامتحان بما فيهم أنا، وكانت حجته لرسوبي أنني قدت السيارة ببطء شديد وأنه لو كنت أقود سيارة إسعاف ومعي حالة مستعجلة لماتت الحالة قبل الوصول للمستشفى! مخالفًا رأي العقيد الذي جلس خلفه الذي قال له: “يا فلان حرام عليك، الولد يعرف يسوق مشيه” لكنه أصر على أن أرسب وأعطاني الفيلاروزا وهو يقول: “كانك تسوق مليح زي ما يقول المرة الجاية تنجح”.

مالذي يتحدث عنه بحق الله! لست هنا لأقود سيارات الإسعاف!

عدت لمدرسة القيادة وأنا مكفهر الوجه بائس لأنني فعلت كل شيء بطريقة صحيحة ولم يكن ذلك كافيًا للنجاح، وسمعتهم يتحدثون عن اللجنة وأن الكثير من اللغط شاب عملها. وطمأنني المدرب بلهجته القاسية: “المرة الجاية إن شاء الله خير”..

ماذا فعل الآخرون بعد الإمتحان

أحد الزملاء لم يأخذ الأمر بروح رياضية، فبعد فشله ونزوله من السيارة قذف السيارة بالحجارة وسب لجنة الامتحانات سبابًا غليظًا فاحشًا قبل أن يركض لبيته!!  (علمت بهذا لاحقًا).

أما الشاب الضخم خفيف العقل فقد قال أنه عندما جاء دوره عرض الممتحن عليه قطعة الشوكولاتة قائلًا: “أهي الشكلاطة خليتها على خاطرك، وبعد الامتحان بنرفعك للحفرة نشريلك طاجين حوت” (الحفرة مطعم سمك شهير بوجباته الشهية والغالية التي يتناولها الناس للاحتفال)، ورسب في الامتحان بجدارة!! – وعلى كل هو من أخبرني بقصته وقصة الشاب اﻷخر-.

طاجين سمك معتبر! هل يمكن أن نقول أن الممتحن دفله طاجين؟

 سبونج بوب يحييكم

وصلت للخارج وكان الضيق باديًا علي، فاستوقفني أحد المارة وسألني ما الخطب؟ فأجبته أنني فشلت للمرة الثالثة في امتحان القيادة. فقال لي ضاحكًا أنه نجح بعد المرة التاسعة وأن الأمر لا يدعو للخجل أو القلق وأن لدي فرصتين قبل أن تنتهي صلاحية الفيلاروزا وأضطر لاستخراج واحدة جديدة (بها خمس محاولات للامتحان) كما فعل هو!!

سبونج بوب وهو يفشل في إمتحان قيادة أخر!

مالذي حدث بعد ذلك؟ هل سمحت لليأس بالسيطرة عليّ؟ هل أتحول إلى سبونج بوب الذي يخوض امتحانات القيادة مرة بعد مرة دون أن ينجح في أي منها؟ ستعرفون جواب ذلك في الحلقة القادمة من مسلسل مدرسة القيادة.

شاركوا هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

مدرسة القيادة – الجزء الثاني

هذه سلسلة تدوينات بمناسبة أسبوع المرور العربي وفيها أحكي كيف تعلمت القيادة في ليبيا. في الجزء اﻷول توقفت عند أول حصة تدريب عملي وكيف أن المدرب يناقض كل التعليمات التي تلقيناها في حصة التدريب النظري بأسلوبه السوقي..
هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

التجربة اﻷولى ليست كما توقعت

سريعًا أتى دوري، وبعد أن حصل مني أجرة القيادة (عشرة دينار على الساعة الواحدة) طلب مني الانطلاق في طريق مفتوح تنطلق فيه السيارات بسرعة كبيرة (طريق قاعدة معيتيقة تحديدًا)، وهنا قلت له أنه لم يسبق لي قيادة سيارة من قبل. ليفغر فمه فيّ وهو يصيح بلهجته السوقية:

 “تي معقولة يا راجل؟ ولا مرة سايق سيارة؟ تي قداش عمرك؟ شي شي؟”

وعندما تأكد من جهلي التام بقيادة السيارات بدأت قريحته الشعرية بالظهور، وبدأ في الزفير والشخير وظهرت أمارات الضيق جلية على وجهه البدين. فأجبته بسؤال: “مش هذه مدرسة قيادة يا أستاذ؟” فقال بنفاذ صبر:

“إي إي مدرسة عارفينها، هاك تشبح في الجماعة كلها تسوق ولا يا ولاد؟ – طالبًا التعاطف من زملائي – هي توا نعلمك وحدة وحدة هي”.

 

 وبدأ يشير لأجزاء السيارة باللهجة الليبية بالطبع:

“هذا اللي عاليمين فرسيوني، واللي من غادي شراطوري، رص عليه رص هذا اللي فيه البنزينة، واللي في النص فرينو يشد السيارة تعرفه ولا؟”. – يقصد دواس البنزين والفرامل ومغير السرعات.

تحركت السيارة بعد جهد جهيد وعدة محاولات فاشلة، وكنت أشعر بالحيرة الشديدة والسيارة تتحرك لكثرة اﻷشياء التي يجب أن أراقبها وهذا البدين يصرخ في أذنيّ:

 “تي هيا ياراجل، معقولا؟ حتى البناويت يسوقو خير منك شن صارلك، شن تبي نرفعك للجولة غادي قدام المدرسة في القايلة والشمس على راسك؟ نهارك الأحرف كان تطيح الطربوش هكي خيرلك راه”.

 

هذا هو الطربوش الذي يقصده

 وسط ضحكات جذلة من رفاق الدرب، الذين سرهم أن يروا زميلهم المتفوق في الدراسات النظرية يعاني في التعليم العملي.
وهنا أوقف السيارة وطلب مني النزول غير أبه باعتراضي أن الساعة لم تنقضي بعد وأنه لا يزال لدي وقت متسع من الوقت للتعلم. فصفقت باب السيارة في وجهه وعدت أدراجي وأنا لا أرى أمامي من الغيظ..

التغيير

عدت مغضبًا لوالدي وحكيت له ما جرى بدون ترك أي تفصيل صغير، فلم يبدو عليه اهتمام بالمسألة. وفي اليوم التالي ذهب معي لإدارة المدرسة وتغير موقفه بنسبة 180 درجة. وطالب بغضب شديد باعتذار لي من “المدرب” وأن يتم تغييره فورًا، وأن يضمنوا لي ألا يلاحقني أو يسبب في عرقلة مسيرتي، ولدهشتي فقد تم تنفيذ مطالب والدي بالكامل ودون تأخير!! وكانت حجة المدرب أنني صفقت باب السيارة في وجهه ولم يذكر أنه أوقف السيارة في الطريق السريع وأنزلني من جهة السائق على الطريق!

المدرب الجديد

التقيت بالمدرب الجديد، والذي بدت الصرامة والصلابة بادية عليه. وشرحت له القصة باختصار فقال أنه مستعد للمساعدة. وفي الحقيقة فإنني أدين له بالفضل في تعليمي القيادة على أصولها. حيث أنه استطاع تطبيق القانون المروري على الطريق بشكل عملي، وليس بوضع “الخنفورة” كما تفضل مدربي السابق!

وأحمد له في هذا الموضع صبره على أخطائي العديدة وأخذ عملية التعلم من الصفر، وكذلك أحد المواقف التي لن أنساها ما حييت.

سيارة هوندا سيفيك حمراء شبابية وذات سمعة سيئة!

أثناء حصة تدريبية روتينية كنت أقود فيها السيارة أتت سيارة شبابية (هوندا سيفيك حمراء تحديدًا) بمحاذاتنا وفتح السائق النافذة وقال ضاحكًا بجذل: “بالله يا أستاذ درس عاليمين نبي نتعلم السواقة من جديد“، ففتح المدرب نافذته وصرخ فيه وأجبره على الابتعاد. وعندما لمح الضيق مرسومًا على وجهي لكز كتفي وقال لي:

 “هيه! ما تزعلش روحك على شوية مصيع ميستاهلوش. أنت تدير في الصح مش زيه تلقاه خانب سيارة أمه وطالع يسوق!!”.

وكانت تلك المرة الوحيدة التي لمحت فيها منه بعض التعاطف!!

انقطعت عن التدريب لحلول شهر رمضان المبارك، حيث أن الصوم و تعلم القيادة لم يبدوا كمزيج ملائم في شهر أغسطس الحار. الأمر الذي أغضب مدربي للغاية! كما أن دواس السيارة الصلب سبب لي آلمًا شديدَا في كاحلي وصعوبة في المشي!

مالذي حدث بعد ذلك؟ وهل انتظمت في تعلم القيادة بعد مضي شهر رمضان المبارك وشفاء كاحلي؟ هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة بعون الله.

شاركو هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

كموظف حكومي كيف تحيي وظيفتك الميتة؟

هنا حددت نطاق الموظفين بالقطاع الحكومي، لأن القطاع الحكومي – في بلادي على الأقل – مترهل وميت إكلينيكيا بانتظار إعلان الوفاة. بينما الشركات الخاصة أفضل من ذلك قليلًا بحكم أن صاحب الشركة سيكون حريصًا على ماله على الأقل!

مقدمة

ربما تكون محظوظًا بما يكفي بحصولك على وظيفة في إحدى دواليب الدولة، حتى وإن كانت خارج تخصصك أو رغبتك. وأستطيع أن أجزم أنك لا تطيق زملائك في العمل، ولكنك تخفي ذلك خلف ضحكة صفراء – من أقداح القهوة اللامتناهية والسجائر التي تدخنها كل بضع دقائق – وتستمع مكرهًا لنفس اﻷحاديث المكررة والمهترئة، وأخبار من حالفه الحظ ومات، والتعساء الذين لا يزالون على قيد الحياة.

“مميزات” الوظيفة الحكومية

على اﻷقل فإن وظيفتك هذه توفر لك بعض الأمان المالي، حتى وإن كان هذا الراتب لا يكفيك أسبوعًا واحدًا مع الغلاء الفاحش – وبافتراض أنك تستطيع سحبه من المصرف كبداية -. ووضعًا اجتماعيًا ومركزًا حتى لو كان عملك يتضمن لعق الطوابع ولصقها على الورق كل يوم!  فأنت لا تزال أفضل حالًا من جارك الذي لا يزال ينتظر بصبر التعيين الذي سيغير حياته للأفضل، ومن كثيرين حول العالم العربي الغني بالشباب العاطلين عن العمل .

 وقدرت إحصائية حديثة عدد العاطلين عن العمل في الشرق الأوسط بـ 60 مليون عاطل!

شخصية الموظف والموظفة الحكوميين

ربما تكون مؤسستك من النوع الذي تدخل فيه الموظفات البدينات – دائما ما يكن بدينات – بحقائب ممتلئة بالطعام ليلتهمنه ومكاتبهن مقفلة وهن يغتبن الناس وينهشون لحومهم -بشراهة موازية لشراهة الطعام-. ويتصفحن مواقع التواصل من هواتفهن الذكية من الإنترنت الخاص بالعمل.  وثم يخرجن بسرعة قبل نهاية الدوام بكثير وقبل أن يلاحظ أحد إلى الأسواق! – غالبا لشراء المزيد من الكعك و البيتزا و المقرمشات ليوم الغد!-.

 

 

وفي الجانب اﻷخر من المبنى يجلس الموظفون وهم يدخنون سجائرهم دون عمل متلصصين على الموظفات البدينات سالفات الذكر من بعيد وهم يمصمصون شفاههم. ويترقبون حضور المدير أو المسؤول ليتظاهروا بالانشغال في حضرته! بينما تنقر أصابعهم على الفأرة في رقصة عبثية محاولين إتمام لغز سوليتير بأسرع وقت ممكن بينما يطالعون موقع فيسبوك في نفس الوقت!

هذا إن لم ينسلوا هاربين مع الساعة التاسعة للوقوف في طوابير المصارف لساعات للحصول على ملاليم لا تسد جوعًا!

أقدم لك هذه التدوينة لإنقاذ ما تبقى من خلايا مخك من جحيم الروتين، بخطوات سهلة وعملية وقابلة للتطبيق لتنجو من مهالك البيروقراطية! وقبل أن تتحول لغرض مغطى بالغبار في الأرشيف خال من الحياة.

هذه الوصفة تتطلب استغلال وقت فراغك في أنشطة أسمى من الجلوس في المقاهي و تصفح موقع فيسبوك طول اليوم – هذه التدوينة لم تكتب في مقهى وموقع فيسبوك كان مقفلًا طيلة الوقت!-

الدراسات العليا

كنت قد دونت عن تكملة الدراسة بالنسبة لطلبة الدبلوم العالي، وضمنت تلك التدوينة عددًا من الأفكار لطلبة الدبلوم. ويمكنك أن تستكمل دراستك سواء بشكل نظامي أو بالانتساب. كما أن الدراسة عن بعد توفر عدة خيارات تمكنك من رفع مستواك الوظيفي – الشهادات عن بعد ليست معتمدة من الجودة في بلادنا، مع تذكير مرير أن أفضل جامعة لدينا احتلت المركز 3200 على مستوى جامعات العالم – .

العمل الحر

يوفر العمل الحر مجالات أكثر مرونة من العمل المكتبي التقليدي، فتوجد الكثير من الأعمال المطلوبة على الإنترنت التي من شأنها ملء وقت الفراغ – ولا أعني وقتك داخل المكتب فذلك تحاسب عليه – وجلب دخل مالي معقول يعين على تكاليف الحياة. أذكر من هذه الأعمال على سبيل المثال: الترجمة، و الطباعة، والتصميم. إلى غير ذلك من المهن التي من شأنها أن تنوع حياتك دون الحاجة لرأس مال كبير.

عمل أخر في المساء

إن كنت من أرباب الصنائع فيمكنك أن تستخدم مهاراتك اليدوية في النجارة أو الحدادة أو البناء لكسب دخل معقول يغنيك عن انتظار الأشهر حتى ينزل المرتب – في بلادنا يتأخر المرتب بضعة أشهر أحيانًا- وبهذه المناسبة أحب أن أكرر قسمي للقراء أنني لست فني صيانة مولدات، وأنني لا أمتلك ورشة ولا “قامجو” ملطخ بالشحم، ولا يعمل لدي عامل أفريقي يدعى عبد الله – رغم أنه ليس مسلمًا! -.

بالنسبة للموظفات العزيزات فإن كانت لديك موهبة في الخياطة أو طهو الحلويات أو الحياكة فربما كان الوقت ملائما لتبدأي عملك الخاص – جنبا إلى جنب مع وظيفتك الحكومية -.

لكن لو كنت من النوع التي تأتي للعمل محملة بالكعك لالتهامه مع الرفيقات، فقد يفشل عملك الخاص قبل أن يبدأ!!

تطوع بوقتك

في حال أنك لا ترغب في عمل أخر أو لا تمتلك القدرة على فعل شيء أخر في المساء. ربما يناسبك أن تتطوع ببضع ساعات من وقتك في عمل ما يفيد المجتمع.
الفيسبوك الذي تتصفحه من العمل مليء بأحداث مثل حملات التشجير، وأيام البر بالمسنين والأيتام، والتبرع بالدم. كل هذه النشاطات بحاجة لمساعدة وقد تستطيع أنت أن تحدث الفرق.
النقود ليست كل شيء. الشعور بالرضى عن النفس لا يقدر بثمن.

اقرأ

اقرأ بنهم كل ما تقع عليه يداك – باستثناء كتب التنمية البشرية والطهو وتفسير الأحلام التي تمتلئ بها المعارض دون جدوى -. القراءة هي أفضل شيء يمكنك أن تضيع وقتك فيه، وبدل من أن تقرأ صفحات فيسبوك عديمة الفائدة و تضغط لايك لأن الشيطان منعك، يمكنك أن تنمي معرفتك وتمتع نفسك بارقى طريقة ممكنة!

 

ليس هناك من كتاب تقرأه لا يضيف لك شيئا، و يا حبذا أن يكون كتابك ضمن تخصص عملك أو اهتمامك فتصبح الفائدة مضاعفة.

الدورات

توجد العديد من الدورات يمكنك الالتحاق بها إن لم تكن ترغب في تعليم كامل، فبإمكانك في بضعة أسابيع تعلم مهارات جديدة تطور من مهنتك أو تمكنك من دخول مجال العمل الحر. و أيضا تعلم لغات أجنبية تزيد من مهاراتك وتقوي سيرتك الذاتية وملفك الوظيفي، وإن كنت محظوظًا وسافرت في يوم ما فستكون سعيدًا باستثمارك الوقت في تقوية لغتك الإنجليزية أو تعلم الفرنسية مثلا!

كذلك توجد دورات كثيرة على الإنترنت يمكنك التعلم منها إن كنت تفضل ذلك، فالبعض يميل للتعلم بنسقهم الخاص دون الالتزام بشرح المدرب، أو لا يحبذون التواجد في جماعات كثيرًا.
لا أستطيع نصحك بمركز محدد رغم أنني إشتغلت في التدريب لفترة – وقد أدون عن تلك التجربة يومًا ما– ولكني أنصحك بالسؤال عن المدربين وسمعة المركز أولا!

تطبيق هذه النصائح أو بعضها كفيل بطرد السأم من حياتك ورفع معنوياتك بشكل كبير. ومن شأنه أن يحيَ وظيفتك الحكومية التي ماتت إكلينيكيا منذ عدة سنوات!

خاتمة

هذه التدوينة لا تنعكس على شخصي المتواضع، فأنا أعمل قصارى جهدي في وظيفتي وأيضا أقوم ببعض الأعمال الجانبية التي من شأنها أن تملأ وقت فراغي.
وأنا أولى بتطبيق نصائحي صراحة.

ما رأيك في هذه التدوينة؟ رجاء شاركني بتعليقاتك وشارك هذه التدوينة مع زملائك، بعد ساعات الدوام طبعًا!

 

قطع الإنترنت على طرابلس أثناء ثورة فبراير 2011

وبغض النظر عن انتفاضة 17 فبراير ونتائجها فإنني بصدد التدوين عن حدث فرعي حدث خلال هذه الانتفاضة، وهو قطع النظام الحاكم لخدمات الإنترنت والرسائل النصية بالكامل عن ليبيا، من يوم الثالث من مارس 2011، لأجل قمع الانتفاضة ومنع النشطاء من نشر مقاطع الاحتجاجات على الإنترنت، الأمر الذي نزل كالصاعقة على رأسي!
قطع كابل الإنترنت صورة ساخرة
قطع الإنترنت صورة ساخرة

مراحل قطع الإنترنت

المرحلة الأولى من القطع استهدفت مواقع الأخبار الأجنبية كالجزيرة والعربية والحرة وبي بي سي وسكاي نيوز ومواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، وكذلك خدمة الرسائل القصيرة SMS، وبينما كانت خدمة الإنترنت موجودة لكنها كانت بطيئة للغاية وتكاد تكون معدومة.

المرحلة الثانية شملت كل المواقع ما عدا المواقع المحلية ذات النطاق أل واي، مثل موقع أل تي تي وليبيانا والمدار، وللأمانة كان تحميل هذه المواقع سريعًا وسلسًا، وعديم الفائدة إلى أقصى حد، مالذي سأفعله بموقع مزود الخدمة إن كانت الخدمة مقطوعة من الأساس؟

المرحلة الأخيرة كانت قطعًا شاملا لخدمات الإنترنت على ليبيا، وعلى من يريد إرجاع خدمة الإنترنت تقديم طلب لمكتب الأمن الداخلي مع توقيع تعهد بعدم زيارة مواقع التواصل والمواقع الإخبارية، مع أخذ العلم أن شبكة الإنترنت هذه مراقبة بالكامل.

انقطاع الإنترنت دام لمدة خمسة أشهر كاملة، حتى أواخر شهر أغسطس من العام ذاته بعد دخول الثوار إلى مدينة طرابلس وبسط سيطرتهم عليها، وبالنسبة لي أنا لم تعد خدمة الإنترنت حتى بداية شهر سبتمبر لأن الشبكة الكهربائية تضررت أثناء المعارك واستغرق تصليحها أكثر من أسبوعين..

علاقتي مع ال تي تي ليست بأفضل حالاتها

مالذي حدث في تلك الفترة؟

قبل الإنقطاع كنت بصدد تحميل الكثير من الأدوات مفتوحة المصدر بعد اشتراكي في خدمة إنترنت المدار، حيث كان انترنت المدار يعطي المستخدم 45 ساعة -دايل أب- مقابل 10 دنانير في الشهر، ومع استخدام مدير تحميل بيانات ومودم اتصالات(شبيه تماما بمودم إنترنت ليبيانا) كانت سرعة التحميل مقبولة، وكان موقع بديل آنذاك هو دليلي للتحول من برامج ويندوز المقرصنة نحو عالم مفتوح المصدر، ولكن للأسف حال قطع الإنترنت بيني وبين تكملة هذه التحميلات وبالتالي التحول المنشود.

المحاولة، ثم اليأس، وأخيرًا القبول!

بعد محاولات لا حصر لها بإعادة تحميل الصفحة، والولوج بأدوات تزعم قدرتها على تخطي الحجب والرقابة، إستسلمت للواقع وحاولت التعايش معه، وقمت بحذف تحميلاتي المنتظرة في النهاية لطول الانتظار!

صفحة الويب عند انقطاع النت

في ذلك الوقت لم يكن هنالك الدينصور تي ركس لنلعب به بإنتظار رجوع الإنترنت!

الديناصور تي ركس لعبة جوجل كروم

نعمة في زي نقمة

في تلك الفترة لم يكن موقع فيسبوك منتشرًا انتشارا كبيرا في ليبيا كما هو الآن (والسخرية أن صعود وسائل التواصل جاء كرد فعل عكسي على قطع الإنترنت)، بل كان أغلب التواصل يتم عبر الماسنجر والمنتديات كالهندسة نت والكساد، كما بدأت برامج الشات كالنيم بز تصعد تدريجيا بين الشباب، وشخصيا لم أكن فعالًا بشكل كبير على الإنترنت وتجربتي الخجولة مع التدوين فشلت كليا.

ويجب علي أن أعترف أن قطع الإنترنت عني كان نعمة حقيقية، فقد مكنني هذا الانقطاع الطويل (بالإضافة لإيقافي لقيدي الدراسي تلك السنة بسبب الأوضاع الأمنية الغير مسبوقة) من القيام بالعديد من الأمور التي كانت تبدو لي من المستحيلات!

من ضمن هذه الأمور

  • ترتيب المجلدات والملفات التي تراكمت عبر سنوات من التحميلات العشوائية بشكل منظم وجيد، وتحديد ما أحتاج إليه فعلا وما لا أحتاج إليه، وبالتالي توفير مساحة القرص وتسهيل الوصول للملفات والمجلدات.
  • قراءة عدد من الكتب (الإلكترونية والورقية) التي بقيت مهملة لفترة لا بأس بها.
  • تحويل كراسات كاملة من الورق المكتوب بخط اليد إلى صيغة إلكترونية سهلة الحفظ والاسترجاع وكذلك التخزين الاحتياطي لها، والتخلص من هذه الكراريس وفر مساحة لا بأس بها في خزانتي.
  • طباعة هذه الكمية من الأوراق أدت إلى تحسين سرعة الطباعة باللمس لدي دون أن أشعر.
  • تعلم استعمال عدد من البرامج الخدمية المهمة التي لم أجد لها وقتًا من قبل (جزئيًا بسبب الإنترنت).
  • مشاهدة عدد من الأفلام التي لم أجد لها وقتًا على الإطلاق!
  • برمجة لعبة إلكترونية باستخدام المصادر المتاحة دون إنترنت، وهي من الإنجازات التي أفتخر بها حتى الساعة!
  • قمت بالتدرب على كتابة خط الرقعة! طوال عمري كان خط يدي فظيعًا ومثار سخرية من معلمي ومعلماتي، وسببًا من أسباب انخفاض درجاتي لأن المدرسين لا يفهمون ما أكتب، لذلك خصصت وقتًا لإتقان خط الرقعة، اﻷمر يستحق المحاولة!
  • تحديد ما يجب زيارته على الإنترنت بعد رجوعه وترتيبه في قوائم ومجلدات، وكان دخول الإنترنت بعد انقطاع أشهر عديدة من أمتع التجارب التي خضتها في حياتي حتى الساعة (نعم حياتي مملة إلى هذا الحد!).

بالطبع لم يقاطع نسق هذه الإنجازات سوى انقطاع الكهرباء الذي بدأ منذ أواسط شهر يوليو من ذلك العام (واستمر حتى اللحظة)، وكنت أعمل بالقدر الذي تسمح به بطارية حاسبي النوتبوك الصغير، قبل أن أقفله بانتظار رجوع الكهرباء مجددًا، فلم تكن المولدات شائعة إطلاقا في تلك الأيام ولا كان يخطر على بال أحد كل تلك المشاكل.

اعتبرت هذه الفترة قفزة حضارية في حياتي لأنني اطلعت على العديد من المصادر والأدوات التي سهلت دراستي وعملي لاحقًا (ودونت عن معظمها في هذه المدونة)، وما كنت لأركز فيها لولا أن الإنترنت كان مقطوعًا لأشهر متواصلة!

الإنترنت

الإنترنت هو بحر واسع من المعرفة والعلوم، كذلك به العديد من المواقع التي صممت خصيصا لتضييع الوقت، وأعترف أنني أضيع الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي لا أفعل شيئا سوى التصفح دون هدف، لذلك سوف أقوم بقطع الإنترنت أكثر وأركز على ما يجب عمله فعلا، لأنني دون أن أعلم كونت نظام إنتاجية فعال يركز على العمل دون إنترنت وتجميع الأمور التي أريد البحث عنها في الإنترنت لوقت لاحق، حتى تكون جلسة ذات هدف ومفيدة وممتعة كذلك.

شاطئ البحر من تاجوراء
شاطئ البحر من تاجوراء من إلتقاطي

وسائل التواصل والبؤس!

دراسة جديدة أجريت في عام 2017 أكدت المعتقد الشائع، أنه كلما زاد الوقت الذي تمضيه على فيسبوك كلما زاد شعورك بالتعاسة! لماذا أعرض نفسي لهذا البؤس وأنفق مالي عليه؟ بينما يمكنني قراءة روائع الأدب أو مشاهدة شيء مسلي ومفيد؟

فيسبوك يسبب البؤس

اليوم في 2017

تبدو فكرة العمل دون إنترنت متطرفة قليلًا، فالبريد الإلكتروني مثلا يتطلب وجود اتصال دائم بالإنترنت لأداء الأعمال اليومية عليه، كما أن العديد من الخدمات كالترجمة والبريد الإلكتروني مثلا تتواجد على الإنترنت، لذا يجب أن يكون هنالك حل وسط لهذه المعضلة!

ويجب أن يكون القرار نابعًا من داخلي ومعززًا بإدراكي لأهمية الوقت والإنتاجية، ليس لأن الأمر فرض علي فرضًا!

الحل الذي لدي هو بحجب مواقع التواصل الاجتماعي (مرحلة واحد من قطع الإنترنت) ولو مؤقتًا للتركيز على المهمات الواجب تنفيذها، وفي حالة عدم تمكني من الالتزام بذلك قطع الإنترنت بشكل كلي عن الجهاز.

حجب الواي فاي كليا كحل للتأخير

هذه كانت الصفحة الأولى من صفحات من حياتي، قررت مشاركتها مع قراء المدونة، لكي يعرفو أنه خلف ضجيج المولدات و زحام منظومة الجوازات يوجد شخص حقيقي لديه ذكرياته وأمور يرغب في الحديث حولها غير دخان العوادم وفتح المنظومات!

استمرار هذا الباب يعتمد على تفاعلكم ومشاركتكم.

شكرًا لكم على قراءة هذه التدوينة، وبانتظار تعليقاتكم ومشاركتكم للتدوينة على وسائل التواصل لتعم الفائدة 🙂

« Older posts Newer posts »