Author: Muaad Elsharif (Page 214 of 324)

كوابيس طرابلس

هذه التدوينة بحاجة لتوطئة تاريخية، ها نحن ذا!

مجلة سامر، كم من الرعب يمكن تقديمه لطفل؟

وأنا صغير قرأت الكثير من المطبوعات اللبنانية التي كانت متوافرة في البيت مثل مجلة سامر، حاول المؤلفون تسليط الضوء بطريقة يفهمها اﻷطفال على بشاعة الحرب اﻷهلية ورعب اﻷطفال وهم يتنقلون بين الملاجئ خوفًا من القذائف العشوائية والصواريخ، وكانت هذه القصص تشعرني بالخوف.

بشاعة الحرب اللبنانية

كبرت قليلا وطالعت كتاب كوابيس بيروت لغادة السمان، وهالني هول ما قرأت! كيف يمكن لأبناء الوطن الواحد أن يشهروا السلاح في وجوه بعضهم البعض، الخوف من الرصاص الطائش ورعب الحواجز اﻷمنية (البوابات)، كيف أن اسمك على البطاقة يحدد ان كنت ستعود لمنزلك الليلة أم لا؟

تروي الكاتبة كيف أنها علقت تحت نيران القناصة حتى أتت سيارة مصفحة وحملتها إلى بر اﻷمان. رواية مكتوبة ببراعة وتجسد جزءًا من هول الحرب اﻷهلية.

غزو العراق 2003

سنة 2003 كانت سنة مفصلية في سيناريو الحروب اﻷهلية، أمريكا اجتاحت العراق وسط رفض المجتمع الدولي واستنكار العالم بأسره، لكن ما حدث قد حدث، والرسالة وصلت بقوة أن كل دولة في المنطقة يمكن أن تكون في مكان العراق الشقيق، تلك الصور من العراق أصابتني بالرعب وأنا ابن 13 عاما! هل يمكن أن يحدث هذا لنا؟ ونحن خرجنا للتو من عشر سنوات من الحصار الاقتصادي الخانق بسبب حادثة لوكربي الشهيرة؟ كانت كل المؤشرات تدل أن ليبيا ستنال مصير العراق وكنت شبه موقن من أن ما حدث لبغداد سيحدث لطرابلس..

“الربيع العربي” 2011

 كل شيء حدث بسرعة شديدة، الاحتجاجات عمت ربوع البلاد، قمع عنيف للمظاهرات ومطالبة بالتدخل الدولي لحماية المدنيين، تلا ذلك خمسة أشهر من القصف العنيف من قبل طائرات التحالف، لم أرى في حياتي شيئًا مثل هذا، نسمع أزيز الطائرة ثم بوووووووووم! يهتز البيت حتى يكاد يقع ونفقد السمع لبضع ثوان. ثم انتهت تلك الحرب وساد السلام، أو كنا نظن ذلك على اﻷقل.

ليس هناك ذكر لتلك الفترة على المدونة سوى قطع الانترنت. احاول تجنب السياسة قدر المستطاع، لكن بلغ السيل الزبى صراحة..

فجر ليبيا 2014

الفترة ما بين 2011 – 2014 كانت هناك اشتباكات بدأت صغيرة وخفيفة، عملية قبض تحولت لمواجهة بالسلاح، اشتباك بين مجموعتين محليتين حول مقر ما أو شخص تم خطفه، وككل شيء اشتدت وتيرتها وأثارها تدريجيا حتى بلغت ذروتها في العام 2014، 50 يوما من القتال العنيف وسط المدينة بالسلاح الثقيل، لا يمكنني وصف الرعب الذي شعرنا به عندئذ، المدينة خاوية من سكانها ولا يسمع إلا صوت القذائف ويتصاعد الدخان من كل شيء، باستثناء عشية اجلاء السفيرة اﻷمريكية، تلك كانت أمسية هادئة..

حرق خزانات النفط في حرب فجر ليبيا

الكهرباء تقطع لثمانية عشر ساعة وأكثر خلال اليوم، البيت بالكامل يهتز لوقوع قذيفة بالقرب منه، الخوف يجثم على الصدور، والكل يشعر بالعجز. أرسلت رسالة لصفحة المجلس البلدي على الفيسبوك أستغيث بهم، فردوا علي بجملة (ربي يحفظكم ويكون في عونكم)، لماذا انتخبكم الناس اذا؟؟ لتردوا عليهم بنبرة العاجز المستضعف عندما تحدث أزمة؟ !

نهاية حتمية

انتهت تلك الحرب البشعة، لو سألت أي شاب أو شابة من سكان طرابلس سيخبرونك أن تلك الفترة هي اﻷسؤا في حياتهم دون منازع، الكل فقد شيئًا أو شخصًا عزيزًا عليه، الكثيرون مروا بتجربة النزوح المريرة، ليس الكل يمتلك مسكنا خارج طرابلس (الكثيرون لا يمتلكون مسكنا داخل طرابلس، ناهيك عن خارجها). تردي الوضع الاقتصادي تسارعت وتيرته بعد تلك الحرب وكذلك الانقسام السياسي.

ما بعد الفجر

من حين لأخر حدثت اشتباكات متعددة في ضواحي المدينة، عادة تغلق تلك الناحية وما يؤدي لها بالسواتر الترابية ويمضي الناس إلى حياتهم بشكل شبه طبيعي، لكن هذه المرة كانت أكبر وأخطر بكثير. .

أغسطس 2018، ماذا تسمي هذا العبث؟

أواخر أغسطس اندلعت الحرب دون مبرر- وهل من مبرر للحرب؟ وبدأت القذائف تنهمر على البيوت اﻷمنة، بيانات تستنكر وحكومات تشجب، وفرصة لكل من تسول له نفسه الطعن في خصم سياسي، دون اعتبار لحياة المدنيين وأمنهم.

سقوط قذيفة على حي سكني بضواحي العاصمة

صور تناقلتها وسائل التواصل لدبابات ومدرعات ومدافع تنقل إلى اﻷحياء السكنية! هل أنتم تحررون فلسطين أيها الملاعين؟ أنتم تتحاربون وسط منازلنا ومساجدنا وشوارعنا؟! لماذا تفعلون ما تفعلونه؟

نقل دبابة إلى مناطق الاشتباك (الصورة من جزيرة الفرناج جنوب شرق طرابلس)

 

إنزال دبابة في الاشارة الضوئية صلاح الدين (جنوب طرابلس)

أيام عصيبة من انتظار المحتوم، بدون كهرباء ووسائل إتصالات، المحلات التجارية نفدت بضائعها وأقفلت أبوابها خوف النهب والسلب، ورائحة القمامة تسد اﻷنوف.

كيف هي الحياة تحت خط النار؟

 هل تسقط علينا قذيفة عشوائية تنهي حياتنا هنا واﻵن؟ هل سنصحو في الصباح لنجد أنفسنا كاملين ولسنا أشلاء (هل يصحو من تحول لأشلاء؟)، وإن صحونا هل سنعيش لنرى نهاية هذا اليوم؟

الناس تأكل تحت القصف، وتنام تحت القصف، وتحلم تحت القصف بغد أفضل، وتحب وتكره تحت القصف. القصف ليس حالة صوفية من التأمل والخروج من الجسد، هي نفس الحياة بشعور أكبر بالخطر واستنفار لكامل الحواس.

أعيد التفكير في الموت والحياة على صوت الرصاص، كم هي تافهة الحياة التي يمكن أن تأخذها قطعة صغيرة من النحاس أو شظية عشوائية أطلقها مراهق مخمور يحارب حربا لا يفهم لماذا يحاربها.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

معضلة النزوح

نفس اﻷسئلة تراودني كلما اشتدت وتيرة القصف بين الاخوة اﻷعداء: هل نغادر بيتنا؟ إلى أين؟ هل سنجده في مكانه لو خرجنا؟
المكالمات المتعاطفة نفسها التي تزيدنا خوفا: “أطلعوا! شن قاعدين اتديروا غادي؟؟ أطلعوووووا”. “ردوا بالكم على أرواحكم”, كيف سأفعل ذلك؟ هل أنام في العادة فوق السطح فاتحا ذراعي للقذائف؟ أسئلة مستفزة ظاهرها التعاطف وأشك أنها فقط لغرض قطع الملام.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

اسال نفسي دائما: مالذي سأخذه معي في حالة أنني سأغادر البيت؟ المنطق يقول: جواز السفر وبعض المال، لكن لدي أشياءً أخرى تهمني وأريد أخذها معي، هل تستوقفنا بوابة تسلب كل متاعنا وربما حياتنا؟ هل وهل وهل.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

كثير من اﻷسئلة المقلقة التي يجب أن يكون لدي جواب عنها في حالة أنني سأستمر في العيش في هذا البلد.

جاهلية القرن الحادي والعشرين

العرب في الأشهر الحرم كانت توقف القتال وتعظم الهدنة قبل الاسلام، لكن الذين أبتلينا بهم لا يعظمون شيئًا سوى الدم والرصاص.
أحيانا يخيل إلي أننا نعيش في الجاهلية، مع أجهزة أيفون وسيارات!

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

هل يستمر هذا السلام الهش؟

إلى متى سيستمر هذا الوضع الراهن؟ هل يدوم وقف إطلاق النار الذي رعته اﻷمم المتحدة؟ هل سيعود السلام إلى ليبيا يومًا ويختفي منها شبح الخوف، كل الخوف؟ أم أنها ستعيش على خط المواجهة دائما؟
هل يجب أن نصبح لاجئين في دول المهجر نحمل أوطاننا بين أضلعنا؟ لماذا تطرديننا يا ليبيا ولا مكان لنا غيرك؟

طرابلس البائسة

مدينة طرابلس التي تردت أحوالها في السنوات اﻷخيرة وتذيلت قوائم المدن الصالحة للمعيشة، وصارت عروس البحر أرملة يطمع فيها كل من في قلبه مرض، مدينة حزينة معدومة الخدمات، تختنق من الزحام والتوقف العشوائي، ويجثم على انفاسها حرق القمامة وسكب مياه المجاري في البحر المتوسط. لكنها قبلة أنظار المتصارعين حتى في خرابها اﻷخير.

ليست هذه أول حرب تعيشها هذه المدينة، ولن تكون اﻷخيرة، هل يمكننا تحمل حرب أخرى؟ إلى متى نعيش بين الشك واليقين؟ أتمنى السلام لهذا البلد المنهك..

هل يمكن أن تسوء الأمور أكثر؟ نعم!! طالع هذه التدوينة..

(توجد تدوينة مشابهة باللغة الانجليزية هنا).

تجارب مع الحلاقين

احدى المهن الضرورية في المجتمع هي مهنة الحلاق، الحلاق صديق الجميع ويعرف أسرار الكل وعيوب رؤوسهم، أين منابت الشيب وبقع الصلع، ويستطيع بمهارته إخفاء العيوب وإبراز المحاسن.
يشيع جوا من البهجة بثرثرته الدائمة وينقل اﻷخبار أسرع من أي وكالة أنباء عالمية، هذه الصورة النمطية للحلاق.

لماذا الحلاق شخص مهم؟

أهمية الحلاق المحافظة على الشكل العام للرجال والنظافة الشخصية، كما أنه كان طبيبًا في العصور القديمة (من هنا يأتي مصطلح حلاق الصحة)، ويقوم بعمليات الختان (الطهور) والإسعافات اﻷولية لأنه قريب من القطن والدم؟ كما أنه كان يكافح الكوليرا في أيام العثمانيين بمقصه وشنبه الضخم.

لفترة طويلة كنت أتردد على حلاق واحد، هذا الروتين يعني التعود واﻷلفة على شخص معين يحفظ قصة شعري ويعاملني بشكل جيد، وبعد الانتقال من منزلنا إلي مكان آخر تنقلت بين حلاقين عدة وكنت أعود للحلاق القديم حتى ترك وظيفته.

بسبب غياب الاستقرار من الصعب استقرار حلاق في مهنته لفترة طويلة، ويحدث كثيرا أن المحل الواحد يتعاقب عليه حلاقون عدة، كل منهم له أسلوبه الخاص وطريقته في العمل وحتى تسعيرة مختلفة، ما يصعّب جدا الاستقرار مع شخص واحد، أخرهم انتقل من المدينة عقب الاشتباكات اﻷخيرة وعاد لمدينته شرق البلاد..

معايير اختيار الحلاق

  • الالتزام بالتسعيرة المحددة من البلدية، حاليا التسعيرة لحلاقة الشعر خمسة دنانير، وبعض الحلاقين أرخص من ذلك وكثير من الحلاقين أكثر من هذا السعر.
  • البعض يصف نفسه بأنه مصفف شعر (حلاقة عصرية) وهذا يعني أنه يقوم بعمل الأقنعة الطينية والبخار وما إلى ذلك، وإذا وضعك حظك السيئ في نفس اليوم مع شخص يرغب في ان يبدو كعريس ستظل تنتظر لساعات حتى ينتهي من تسوية حواجبه بالخيط ووضع أقنعة طين متعددة على وجهه.
  • النظافة العامة للمحل، ونظافة الحلاق نفسه، وكذلك اهتمامه بتعقيم اﻷدوات والفوط. لفت انتباهي أن أحد الحلاقين “العرب” كان جائعًا فقرر صناعة سندوتش بيض مطبوخ وتناوله أثناء الحلاقة لأحد الزبائن، وهذه التجربة هزّتني من الداخل.
  • يفضل أن يكون الحلاق شخصًا طيبا ولطيفا يمكن بناء علاقة عمل معه، وأن أحجز مثلا قبل الموعد بوقت قليل.

التوقيت

  • توجد بعض المواسم لا احبذ فيها الذهاب للحلاق: مثل اﻷسبوع اﻷخير من رمضان قبل العيد، يزيد الزحام ويرفع بعض الحلاقين تسعيرتهم لدرجة أن أحدهم وصل إلى سبعين دينارَا للحلاقة!  شخصيا أفضل الحلاقة في بداية شهر رمضان عندما يكون الزحام حول محلات المواد الغذائية، ومع يوم العيد يطول الشعر قليلا ويصبح مناسبا.
  • عند انقطاع الكهرباء من اﻷفضل عدم الذهاب للحلاق ومغادرته عند حدوث ذلك، مرة اضطررت إلى الانتظار من بعد صلاة العصر حتى الحادية عشر مساء (وكانت حلاقة سيئة). تأمل كمية الوقت الضائع والأحاديث الجانبية المملة التي اضطررت للاستماع إليها ذلك اليوم! هذا مع الفوضى ودخول “جماعة شارعنا” للحلاقة قبل الزبائن لان الحلاق يخاف منهم! كم صفحة كنت استطيع أن اقرأ في ذلك اليوم؟

تسريحة ملائمة

إذا أردت المحافظة على تسريحة جيدة فعليك الحلاقة بشكل دوري منتظم، بعض اﻷشخاص يحلق شعره كل أسبوعين للمحافظة على “تسريحته”، والبعض اﻷخر يحلق كل شهر، والبعض ينتظر حتى يطول شعره دون وضع اعتبار لتوقيت محدد. ومن المعروف علميا أن الشعر يطول أكثر في فصل الصيف عنه في فصل الشتاء.

لذلك الحفاظ على مظهر جيد يكلف كثيرًا (إن لم يكلف كثيرا لما كانت الحلاقة مهنة، أليس كذلك؟).

الحلاقة بنفسك

اصنعها بنفسك، هناك بعض اﻷمور ليس من المحبذ أن تقوم بها بنفسك ومنها الحلاقة (قائمة تتضمن الجراحة وقلع اﻷسنان، إلا لو كنت ذلك الجراح الروسي المبدع الذي أجرى لنفسه عملية في المعدة). إن حاولت الوقوف أمام المرأة لحلاقة شعرك بالمقص ستتسبب في كارثة عاجلا أم أجلا، وستذهب مرغما للحلاق لتصلح ما أفسدته وهو ينظر لك بسخرية ولسان حاله يقول: (دع الخبز لخبازه).

 

صورة للجراح الروسي الذي أجرى لنفسه عملية الزائدة الدودية

هناك طرق تمكنك من الحلاقة بنفسك في التوقيت الذي يلائمك، والمحافظة على مظهر مقبول. سأستعرض بعضها في التدوينة القادمة.

ختاما

هل لديك حلاق خاص بك؟ هل تعاني من الانتظار طويلا لدى محلات الحلاقين؟ رأيك يهمني.

رسالة مفتوحة إلى شركة أل تي تي

اﻷخوة اﻷعزاء في شركة ليبيا للإتصالات والتقنية

أكتب لكم هذه الرسالة كزبون للشركة منذ أكثر منذ عشر سنوات (أي دي أس أل – واي ماكسنطاق وطني)، وكمواطن غيور على مصالح بلاده وحالة إحدى الشركات الوطنية الخدمية. شركة ليبيا للإتصالات والتقنية الغنية عن التعريف، أول من قدم الإنترنت للمواطن الليبي وأكبر مزود خدمة انترنت وخدمات نطاق الويب.
أتمنى أن تقع هذه الرسالة في اﻷيدي الصحيحة وتلقى منكم القبول.

أما بعد

شركة ليبيا للإتصالات والتقنية تعاني من أزمة ثقة بينها وبين رجل الشارع (الزبون)، الذي لا يثق في الشركة ويعتقد أنها تتأمر عليه لسرقة رصيده والإضرار به، وهذا من وجهة نظري أمر سخيف وقد عبرت عن وجهة النظر هذه في تدوينة سابقة يمكن الاطلاع عليها من هنا.

نظرية المؤامرة

يعتقد البعض أن اﻷخطاء الفنية في منظومة الرصيد، والإختراقات التي تحدث من حين لأخر هي سياسات ممنهجة بالتعاون مع طرف أخر (مليشيات مسلحة داخل القطاع) والغرض من ذلك سلب رزق المواطن البسيط والتعدي على دخله. وبينما لا يوجد دليل واحد على ذلك فهذه النظرية تلاقي قبولا واسعا ودعما من منابر إعلامية (صفحات على موقع فيسبوك تنشر هذه اﻷقاويل)، والكثير من الناس يسب شركة ليبيا للإتصالات والتقنية ليل نهار بسبب هذه الإدعاءات.

الشائعات

الشائعات ظاهرة سلبية في كل المجتمعات، تولد الشائعة من الشك، ولا يدحض الشك سوى اليقين!
ليس من المعقول أن تظل خدمات الشركة رمادية يشوبها الغموض، ويظل المواطن يبحث عن الجواب الصحيح ما يعرضه ضحية للنصابين والمستغلين! يجب أن تضرب الشركة بيد من حديد على كل مروجي الشائعات وتقطع عليهم الطريق ببيانات وتوضيحات ذات لهجة واضحة لا تحتمل التأويل!

نهاية الواي ماكس؟

على سبيل المثال شائعة أن خدمة واي ماكس ستتوقف تماما مع نهاية العام الجاري وأن كل العقود ستحول إجباريا لخدمة الجيل الرابع، أرجو من السادة اﻷفاضل في شركة ليبيا للإتصالات والتقنية أن يراعوا أن الخدمة تباع في السوق السوداء بأضعاف ثمنها، لذلك من الظلم حرمان الناس منها دون مبرر، وأيضا أن كثير من المواطنين يستخدم عقدًا ليس باسمه!

تعديل: انتهت الخدمة رسميًا يوم 15/12/2021.

ظروف غير مواتية

أنا أعلم أن خدماتكم تعتمد بشكل كبير جدا على الكهرباء، وأن القطاع الكهربائي المنهار يؤثر بشكل مباشر على خدمات الشركة، كما أن الاشتباكات التي تندلع بدون مبرر تؤثر عليكم، ومسائل أخرى فنية لا يتسع المجال في هذه التدوينة لذكرها، أمور لا يفهمها المواطن العادي ولا يتقبلها. ويعتقد أن من يقول هذه اﻷمور هو قلم مأجور تدفع له الشركة مقابل تلميعه لصورتها (هذه المقالة مبادرة شخصية غير ربحية فقط للعلم!)، إذا مالحل؟

 

رجاء، لا تكونوا مثل شركة الكهرباء!!

شركة الكهرباء غالبا أكثر من يتلقى الدعاء عليه في هذا البلد، وكمية شتائم مغلظة كلما إنقطعت الكهرباءـ وتعليقات كثيرة على صفحة المكتب الاعلامي للشركة على فيسبوك، وأيضا صفحة فضائح تبث ما شاءت من اﻷخبار، أرجوكم لا تكونوا مثل شركة الكهرباء! بإمكانكم فعل أفضل من ذلك!

أين بدأت المشكلة؟

في أحداث فبراير 2011 حدث حجب لعدد من المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، تلاه أطول إنقطاع للإنترنت في تاريخ ليبيا لمدة خمسة أشهر كاملة، هذا اﻷمر أكد بما لا يدع مجالا للشك أن الخدمات مسيّسة وأنها يمكن أن تقطع في أي لحظة، ورغم أن الشركة قامت بمنح بضعة أشهر مجانية للمواطنين كتعويض عن الانقطاع بعد نهاية الحرب اﻷهلية عام 2011، إلا أن ذلك اﻷمر هز ثقة المواطن بالشركة بطريقة لا يمكن إسترجاعها. إنه لأمر سيئ أن ينسى الناس كل أعمالك الجيدة بسبب خطأ واحد..

لمسات إيجابية

للشركة أياد بيضاء ولمسات طيبة في عدة أماكن، ولفتات قصدت بها كسب ثقة المواطن فيها، أذكر منها بعض اﻷمور على سبيل المثال لا الحصر:

1. توفير إنترنت مجاني لزوار واحة واو الناموس أثناء الكسوف الشمسي الكامل الذي شهدته ليبيا سنة 2006م.
2. رعاية برامج المسابقات وتقديم سيارة جديدة لأحد المواطنين نوع شيفروليت.
3. خدمة واي ماكس عندما تم إطلاقها كانت مجانية بعد دفع ثمن المودم والاشتراك السنوي دون حصة شهرية.
4. بعد عودة الخدمات سنة 2011 تم تعويض المواطنين بعدة أشهر مجانية حتى منتصف العام 2012.
5. إطلاق خدمة بكيفك سنة 2014 كتطوير لباقات واي ماكس الشهرية التي لم تناسب الكثيرين.
6. أول ثلاثة أشهر كانت مجانية تماما بدون سقف للتحميل (كم أشتاق لتلك اﻷيام!!).
7. عمل باقات لخدمة الواي ماكس بسرعة 1 ميغا و 2 ميغا.
8. رعاية يوم لينكس المفتوح في ليبيا ونسخ عدد 200 قرص أبونتو وتوزيعها بشكل مجاني على حضور الحدث.
9. الرصيد الإضافي في الكثير من اﻷعياد والمناسبات.
10. مجلة ليبيا للإتصالات والتقنية والتي على الرغم من قلة أعدادها كانت بادرة رائعة ومليئة بالمواضيع الشيقة والممتعة، والتي لا أزال أرجع لها من حين لأخر.
11. حجب المواقع الإباحية صونا للعفاف وحفاظا على الناشئة والبالغين من شر هذه المواقع وأضرارها على الأخلاق.
12. ثبات أسعار الخدمة رغم كل التقلبات الاقتصادية.

ورغم كل هذه الإيجابيات توجد أخطاء كبيرة للشركة لا أملك إلا أن أعرج عليها:

1. قطع الإنترنت على المستخدمين في أحداث سنة 2011.
2. عدم بيع عقود الواي ماكس بشكل مباشر وحدوث أزمة كبيرة في ذلك، وخلق سوق سوداء للعقود وصلت فيها اﻷسعار لخمس أضعاف سعر الخدمة من الشركة بشكل مباشر! وفتح باب للنصب والاحتيال. كل هذا ينعكس سلبا على صورة الشركة.
3. عدم وجود قناة مباشرة للتواصل مع الشركة وسماع شكاوى المواطنين.
4. سوء معاملة حراس البوابة للمراجعين والموظفين ونهرهم عند محاولة الاستفسار أو طلب الخدمات.
5. انتشار صفحات فيسبوك مزيفة تنصب على المواطنين باسم الشركة، والشركة لم تفعل شيئا حيال ذلك حتى وقت متأخر!

التواصل الفعال والإيجابي

كان للشركة موعد أسبوعي للحديث على أثير الإذاعة مع الإعلامي عبد الهادي الغناي في برنامج بريد واتصالات، لماذا لا يكون هناك بث مباشر على فيسبوك بشكل أسبوعي أو شهري للحديث مع المواطنين وسماع شكواهم؟
واﻷهم من سماع الشكوى، فعل شيء حيالها وحل المشاكل فعلا؟

ما يشمله التواصل الإيجابي

  • إعطاء وعود قابلة للقياس والعمل على تطبيقها، وترسيخ مفهوم المحاسبة والاعتراف بالخطأ.
  • التعهد بمعالجة التقصير وإصلاح اﻷخطاء إن وجدت.
  • الناس تكتب حسناتكم على الماء وسيئاتكم على النحاس.
  • تطبيق هذه السياسات واﻷليات من شأنه إزالة الغموض واللبس، وقطع الطريق على الطرف الثالث (المستغل والنصاب)، ونقل الشركة من قفص الاتهام إلى كرسي الادعاء.

 

التعامل مع اﻷخطاء

ليس هناك من لا يخطئ، أتمنى من الشركة في حالة حدوث أخطاء الاعتراف بها والسعي لحلها، بدلا من تجاهلها و”كنسها تحت البساط”، لتتحول لطعنات يسددها لها المنتقدون.
الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه اﻷخطاء والمشاكل هي الحديث حولها بشفافية وجعل المواطن في الصورة لكي يصبح جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة.

شماعة الظروف

أعلم جيدا أن الظروف الحالية التي تمر بها ليبيا قاسية جدا، هي اﻷصعب منذ سنوات الحصار (وربما تكون أصعب من ذلك)، لكن هذا ليس عذرا لكي نعلق كل العقبات والصعوبات على شماعة الظروف، الناس بحاجة لدخول الإنترنت للدراسة والتعلم والتسلية حتى، وتعتمد عليكم – بعد الله سبحانه وتعالى- في توفير هذه الخدمة، أتمنى منكم أن تتذكروا أنكم أكثر من مزود خدمة، بل جزء لا يتجزأ من الحياة الليبية.

النقد البناء والنقد الهدام

في الحقيقة أنا من منتقدي الشركة، لدي أكثر من مقال على هذه المدونة ينتقد جودة الاتصال بالإنترنت، وشاركت في اعتصام أمام الشركة للاحتجاج على فرض الحصة الشهرية وسعر الغيغا بايت الإضافي (وتعرضنا لاعتداء من حرس البوابة في ذلك اليوم بالضرب).

 

هذا الشعار من تصميمي ايضا..

 لكن هذا لا يمنع أنني أرى إيجابيات الشركة وقد عددت منها اثني عشر، وكان من نتائج الاعتصام في ذلك اليوم تخفيض سعر الغيغا بايت الإضافي إلى النصف (من عشرة دنانير إلى خمسة دنانير، شكرا جزيلا!).

لم يتأخر الوقت لقلب اﻷمور لصالحكم

يمكن كسب ثقة المواطنين وتحويل كراهيتهم تجاهكم إلى محبة، وذلك بالتواصل الصادق الشفاف، ومعالجة المشاكل والاهتمام بشكاوى المواطنين التي تأتي من القنوات الصحيحة. يمكن عمل نموذج بسيط على الموقع للمواطن ليكتب شكواه، شرط أن يجد هذا النموذج من يفرغه ويهتم به لاحقا.

الزبون السعيد هو زبون يدفع

بدلا من عقلية (خوذ ولا خلي) التي تسود سوق البضائع والخدمات الليبي، لماذا لا تحاول الشركة كسب رضى الزبون وجعله “زبونا مخلصًا” بدلا من “زبون مضطر؟”، الزبون المضطر سيترك الشركة عند توفر البديل الجيد، ولن يعود أبدًا! خاصة مع دخول شركتي المدار وليبيانا على خط خدمة الجيل الرابع وتحول الكثيرين لاستخدام الخدمة على هواتفهم بدلا من أجهزة الشركة.

 

عروض وتسهيلات في الدفع

يمكن على سبيل المثال ربط موقع الشركة بخدمة بطاقة الدفع الذاتي وإمكانية شراء الكروت من على موقع الشركة مباشرة، ما يساعد المواطن على البقاء متصلا، وأيضا مساعدته في أزمة السيولة وغيرها، الانترنت يعتبر المنفذ الوحيد من الكأبة التي يعيش فيها المواطنون. أيضا منح رصيد إضافي من حين لأخر يزيد من رضى المستخدم ويحفزه على استعمال الخدمة أكثر (وهذا مبنى على دراسات نفسية في علم التسويق، يميل الناس للشراء أكثر في موسم التخفيضات). باﻷخص عند بدء الدراسة مثلا واﻷعياد واﻷوقات التي ترهق فيها ميزانية المواطن بالمشتريات.

اقتراحات للخدمة

باقات ال”فور – جي”

بقياس خدمة الواي ماكس على خدمة الجيل الرابع الجديدة، نرى أن الواي ماكس بدأ بدون باقات، ثم تم تحديد باقات وأسعار بعد عدة سنوات، نتمنى أن يبدأ العمل على ذلك سريعا، وأن تكون اﻷسعار في متناول المواطن الذي أرهقه الغلاء وشح السيولة وأن تكون هناك باقات بأسعار وسرعات تناسب كل الاحتياجات.

ما بعد انتهاء الحصة

كما أتمنى أن يظل “الفور جي” يعمل حتى بعد انتهاء الحصة، ولو بسرعة محدودة (دايل أب)، لأنه من الصعب في عالم اليوم البقاء دون اتصال.

مدير لصفحات التواصل

 حساباتكم على مواقع التواصل لا تحظى بالاهتمام الكافي، يجب تواجد شخص مدير للمحتوى وأيضا يجيب على استفسارات الزبائن.

منظومة الرصيد

علي سبيل المثال الخطأ الذي حصل في منظومة الرصيد وكلف الناس الكثير من المال في رصيد الهاتف النقال، كان يمكن أن تعلن الشركة عن حدوثه في القنوات الرسمية لها (الموقع ووسائل التواصل)، وتقوم بتعويض كل المتصلين بحصة إضافية (بحكم أن المنظومة بها تسجيل لأرقام المتصلين، أليس كذلك؟)، وبالتالي يمكن تلافي الخطأ وذر الرماد في العيون.

ختاما

إن كنت وصلت إلى هذا الجزء، هذا يعني أنك قرأت كل ما في الرسالة، أشكرك جزيلا على وصولك إلى هذا الحد، وأتمنى أن تلاقي اقتراحاتي وشكواي هذه القبول لديكم. وأن يحمل المستقبل خدمات أفضل وعلاقة متينة أساسها الثقة بين المواطن والشركة.

أزمة القمامة في طرابلس وحلول مقترحة

طرابلس تعاني أزمة قمامة مزرية، حيثما نظرت تجد القمامة متراكمة يمين الطرقات ويسارها، الناس – إلا من رحم ربي – ترمي قمامتها كيفما اتفق، في أي مكان طالما ليست في بيته، ثم يشكو الجميع من انتشار الأمراض الجلدية والذباب!

وهذه القمامة الملقاة في كل مكان تسد مصارف مياه اﻷمطار وتسبب غرق الطرقات عند هطول المطر.

كيف يتخلص الناس من هذه القمامة؟

بحرقها وسط البيوت والمساكن! ما يسبب متاعب تنفسية للكثيرين وتلوث الجو. كما يعد هدرا لموارد يمكن استغلالها!

لماذا القمامة منتشرة؟

سبب ذلك هو اقفال المكب المرحلي بمنطقة أبو سليم جنوب طرابلس، لأنه امتلأ عن آخره ولم يعد يستوعب أي قمامة جديدة،

 والذي تنقل منه القمامة للمكب النهائي بمنطقة سيدي السائح، حيث يشتكي سكان المنطقة من الروائح الكريهة المنبعثة من القمامة ويطالبون الحكومة بحل.

كما أن المشاكل والمختنقات المالية التي تعاني منها الشركة العامة للخدمات تساهم في هذا الوضع.

أضرار انتشار القمامة

  1. تخل بالمنظر الجمالي العام للمدينة.
  2. القمامة مرتع للقوارض واﻵفات التي تسبب اﻷمراض الخطيرة ومنها الطاعون.
  3. انتشار الذباب الناقل للأمراض واﻷوبئة.
  4. تلويث البيئة.
مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

مالحل؟

 

توجد حلول عديدة وعصرية للتخلص من القمامة، لا أدري لماذا لا تطبقها الحكومة بدلا من حرق القمامة.

  1. توليد الكهرباء من القمامة

    الكهرباء! هل تستطيع أن تصدق أن هذه القمامة يمكن أن تحل أزمة الكهرباء الخانقة التي لا يبدو أنها في طريقها للحل؟ يمكن تركيب محطة معالجة قمامة وتوليد الكهرباء من خلالها، أي ضرب عصفورين بحجر واحد! يمكن الاطلاع على وصف مختصر لهذه المحطات من الموسوعة الحرة ويكيبيديا.

  2. بيع القمامة لدول تولد الكهرباء بها

    توجد العديد من الدول اﻷوروبية (والصين كذلك) مستعدة لشراء القمامة من ليبيا ودفع مبالغ كبيرة – بالعملة الصعبة – من أجل شراء القمامة التي نحرقها وتسبب لنا اﻷوبئة واﻷمراض! هذه الأموال يمكن الاستفادة منها في بناء محطات توليد الكهرباء من القمامة الخاصة بنا، أي أن القمامة تساهم في حل مشكلة الكهرباء ونقص العملة الصعبة، وتنعش الاقتصاد بشكل عام، وتوفر فرص عمل للباحثين!

  3. الفصل واعادة التدوير

    يمكن اعادة تدوير العديد من المخلفات كالزجاج والورق والبلاستيك (بأنواعه) والمعادن، ما يوفر تكلفة المواد الخام، والاستفادة من المخلفات العضوية في صنع اﻷسمدة وتغذية الطبقة السطحية للتربة، ما يساهم في زرع المساحات الخضراء ومكافحة التصحر. 

مالذي يمكنك أنت أن تفعله؟

الفصل والطمر:  يمكنك جعل سلتين في البيت: واحدة للمخلفات العضوية (بقايا الخضروات والفاكهة مثلا)، وسلة للورق والبلاستيك وعمل كومة سماد في الحديقة، مع مرور الوقت ستتحول هذه الكومة إلى سماد عضوي صالح للاستعمال دون تكلفة تذكر، وستقلل كمية القمامة التي تحرق في النهاية.

حتى ذلك الحين، فلنستمتع بالعطور الراقية المنبعثة من المكبات العشوائية، ولندعو الله ألا يصيبنا وباء من القمامة المنتشرة هنا وهناك!

« Older posts Newer posts »