Category: خط الفقر (Page 1 of 3)

المطبات وتجارة الابتزاز العاطفي

في طرقات ليبيا بشكل عام – وطرابلس بشكل خاص بسبب الاكتظاظ السكاني وكونها أكثر المدن ازدحاما بالسكان والسيارات – تكثر المطبات. منها الصغير الذي لا يلاحظ. ومنها ما يعادل جبل (أبو غيلان في غريان) طولًا وعرضًا وارتفاعا! وكثيرا على هذه المطبات ما تجد سيدة – متشحة بالخمار أو “الفراشية” معظم الوقت – تمد يدها طلبًا للصدقة، أو تبيع مناديل ورقية.

في بعض الأحيان تحمل هذه السيدة طفلًا صغيرًا يبدو تحت أشعة الشمس الحارقة أقرب للميت منه إلى الحي. مشهد مؤسف يقطع نياط القلوب. أو تضع عجوزًا منهكة على كرسي ذي عجلات وتطلب بها الصدقة. وسط الطريق والسيارات تروح جيئة وذهابًا. لاستعطاف السائقين ودفعهم للتصدق عليهم بما تجود به أنفسهم.

للأسف كثيرا ما تتبع هذه السيدات لعصابات تمتهن التسول – وهي جريمة يعاقب عليها القانون الليبي -. لكن هؤلاء لا يبالون بمواد القانون. ومكاسبهم تتعدى المئات من الدنانير في اليوم. بل وتصل للآلاف في الأسبوع! كيف أعرف هذا؟ لأنه عندما يقبض عليهم يتم الكشف عن مكاسبهم، أو أصحاب المحلات التجارية الذين يقومون بصرف الفئات النقدية الصغيرة “الرقاق” إلى فئات أكبر لهؤلاء المتسولين ويعرفون تمامًا أنهم ليسوا من ذوي الحاجات.

بل إنه يتضح أن هناك رجالًا يتسولون ويستترون بالخمار لاستدرار العطف؟!؟!

“ماذا يفعل التعليم في وطن ضائع؟”

يحزنني عندما أرى صبيًا في عمر المدرسة يعمل في التسول. أستطيع تفهم ذلك إن كانت أسرته محتاجة لعمله. لكنني أبدًا لا أستطيع التسامح مع من يخرج ابنه من المدرسة وهو قادر على إعالته، ويرمي به على قارعة الطريق ليبيع المناديل أو يتسول رزقه.

في مرة صادفت فتاة صغيرة تطرق على نوافذ السيارات وتطلب الصدقات إن وجدت النافذة مقفلة. يسرح عقلي في تخيل ماذا يمكن أن يحدث لفتاة صغيرة تتسول وسط الطرقات وحدها من مخاطر وأهوال. خاصة إن كانت هي تطرق على نوافذ السيارات بنفسها!!

هل هذا يعني أني أقول لك ألا تتصدق؟

بالطبع لا!  لماذا أريد منع الصدقة؟ أنا فقط أتمنى أن تصل الصدقة إلى من هم بأمس الحاجة إليها. ولا أظن بالضرورة أن “سيدات المطبات” يندرجن تحت هذه الفئة. إن كنت قرأت تدوينة صندوق الزكاة فستعرف أن الصندوق لديه بيانات أسر تحتاج بالفعل للصدقات. وحاجتها موثقة ومعلومة. ويمكن لأي شخص في أي وقت أن يتصدق بأي مبلغ يشاء للصندوق. غير زكاة المال المفروضة. وإن لم تكن قرأتها فهذه فرصة جيدة بالفعل أن تذهب وتطلع عليها!

حالات وقفت على حاجتها بنفسي

عملت مع منظمة إنسانية مؤخرًا تعمل في المجال الإغاثي، واطلعت بنفسي على حالة بعض فئات المجتمع الأشد فقرًا. والتي تحتاج لكل مساعدة ممكنة (عينية ونقدية). ويستحي أفرادها من مد أيديهم في الشوارع طلبًا للحسنات. لك أن تتصور أسرة من ثمانية أفراد تسكن حجرة مسقوفة بالصفيح. ويعاني فرد أو أكثر منها من إعاقة جسدية أو عقلية. تعيش على أقل من 500 دينار ليبي شهريًا. – الدولار يساوي رسميا 4.49 دينار ليبي -. هذا مستوى من العوز لم أتخيله، وأنا فرد عانيت من مرارة النزوح والبعد عن البيت، وضيق المسكن، وانقطاع مصدر الدخل.. يليها دمار البيت. ويفتح عيني المرء على ظروف من هم أقل منه في المستوى المعيشي. ويذكره بحمد الله على كل حال.

يوتوبيا مفترضة

في عالم مثالي يدفع فيه الموسرون والأغنياء زكاتهم. ويتصدقون من حين لآخر. لا يحتاج الفقير لتسول حاجته في الشارع. ولا يكون هناك مكان للتسول وسط الطريق العام. لكن عالمنا أبعد ما يكون عن المثالية واليوتوبية المفترضة. بل إن كثيرًا من الناس لا يدفع زكاة ماله أصلا ويجد لذلك المبررات والمسوغات. ناهيك عن الصدقة!

ختامًا

ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل تدفع بحسنة لتلك المتسولات مفترشات عرض الطريق؟ أم أنك تفضل دفع الصدقة لأسر أنت متأكد من حاجتها؟ أو صندوق الزكاة كمؤسسة موثوقة؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.

تطوير لطريقتي في توفير النقود

تحدثت في هذه المدونة من قبل عن طريقتي في ترشيد الإنفاق. وأيضًا عن أهمية الادخار لتحقيق الأهداف.

ومن منطلق مراجعة الأفكار القديمة ونقدها. هذه التدوينة تنظر لعملية تدوين الإنفاق نظرة رجعية. هل هذه العملية ملائمة أم لا؟ وهل من الممكن تطويرها والتحسين فيها؟

في البداية: ما هي العملية الحالية؟

أقوم بتقييد المصاريف بشكل يومي على تطبيق Google Keep. ثم أقوم في نهاية الشهر بجمعها بشكل يدوي – وعشر خطوط تحت هذه الجملة -. قبل أخذها كلها وأرشفتها في تطبيق زيم ويكي.

هل هناك عيب في هذه العملية؟

  • نعم! الحساب اليدوي كثيرًا ما يخطئ.
  • أيضًا، هو يستغرق الكثير من الوقت والجهد. عكس ما المفترض أن الحواسيب تفعله!

 

ما هو وجه التطوير المحتمل لهذه العملية؟

قمت بإنشاء دفتر على برنامج (Calc) وهو جزء من حزمة (ليبر أوفيس) الأثيرة. – أستخدم هذه الحزمة وسابقتها أوبن أوفيس باستمرار منذ يوليو 2009 – وداخل هذا الدفتر قمت بإنشاء صفحة لكل شهر من أشهر السنة. ثم صفحة لإجمالي الإنفاق.

وفي كل صفحة بتقييد كل البنود: الأغراض، والقيمة، والإجمالي. مقابل تاريخ الإنفاق.

أيضا يمكن إضافة متغير (=) لحوار النسخ لأتمكن من نسخ العنصر وقيمته معًا، كل إلى خليته في عمودين متجاورين. وهذا من شأنه تقليل زمن الإدخال إلى النصف تقريبًا!

مميزات هذه الطريقة

  • أضمن أن الحساب سيكون صحيحًا 100% – شريطة أن تكون المدخلات صحيحة -.
  • أيضا أضمن أن الحساب يحدث بشكل فوري ودون تأخير.

هذا رائع، لكن هل يمكن تطويره أكثر؟

نعم! يمكنني تثبيت بعض الأصناف، والخدمات المتكررة. ووضعها في قائمة ليسهل إدخالها. ما يوفر المزيد من الوقت في عملية الإدخال.

أيضًا يمكن وضع نسخة من الدفتر في السحابة والتعديل فيه بواسطة Google Docs.

هل لزيم ويكي مكان في هذه العملية

لا. لكن لا مانع في أن أحتفظ بنسخة من الكشف على زيم. حتى وإن لم يكن جزءًا من عملية الحساب بعد الآن. لغرض النسخ الاحتياطي للبيانات.

تحميل النموذج

هذا النموذج مشارك تحت رخصة المشاع الإبداعي. وفي حالة أنك قمت بتحسينه وتطويره الرجاء مشاركته معي. لتحميل النموذج الرجاء النقر على الرابط.

في الختام

بمراجعة فكرة ضبط الإنفاق التي أتبعها منذ أواخر 2017. أجد أنها فكرة جيدة وتستحق متابعتها.

الكلمة لك عزيزي القارئ. هل تستطيع اقتراح تحسينات على هذا النظام؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات، وشكرًا لك على القراءة.

لماذا نوفر النقود؟

هذا سؤال بديهي قليلا، لكن الإجابة عليه تبدو مهمة لوضع النقاط على الحروف.

لكل منا دخل محدود، كل شيء في هذه الحياة محدود: الطاقة، وموارد اﻷرض، وأعمار البشر، والمال كذلك (محور هذه التدوينة) هو مصدر محدود بمقدار دخلك وإنفاقك. لذلك يمكننا تعريف التوفير بأنه: إنفاق مقدار أقل على نفس الخدمات والسلع، لتوفير الفارق، هذا الفارق يمكن توظيفه في وجه إنفاق آخر أو تخزينه حتى وقت الحاجة إليه.

حصالة فخارية (شقاقة)

 على سبيل المثال:

عندما تتوقف عن التدخين (إن كنت مدخنا) ستوفر ثمن علبة في اليوم * 30 يوما في الشهر * 12 يوما في السنة. يمكنك ادخار هذا المبلغ وشراء بذلة رياضية وحذاء للجري، أو الاستمتاع بالصحة الجيدة بعد توقفك عن شراء التبغ كل يوم.

دخان رياضي
علبة دخان رياضي من انتاج مصنع التبغ بمنطقة قرجي

هذه بعض اﻷسباب لتوفير النقود

الكعبة المشرفة زادها الله تشريفا ومتعنا بالنظر اليها عن قريب يا رب

بدون خطة لتوفير النفقات، تبدو كل هذه المتطلبات بعيدة التحقيق ومستحيلة حتى!

تدوين المصاريف وتقييد كل شيء أولا بأول ليس شيئًا محببا للنفس، وكثيرون لن يستمروا في فعل ذلك لأكثر من أسبوع (فشلت عدة محاولات سابقة لي قبل أن أنجح في هذا اﻷمر والحمد لله) تضمنت الورقة والقلم، وكشوفات باستخدام برنامج  ليبر أوفيس كالك.

أفكار جربتها لتوفير النقود

  • اضطررت للتوقف عن استعمال الهاتف الذكي الخاص بي في العمل الجديد وكنت على وشك شراء ساعة ذكية بمبلغ لا بأس به، ولكنني ركبت ساعة خاصة بي بدمج ساعتين (حزام ساعة الانتر + ساعة كاسيو اشتريتها بالقرب من المصرف بشكل عشوائي منذ عدة سنوات)، ووفرت ثمن الساعة! لأنني لم أكن محتاجا سوى لمعرفة الوقت ووظيفة ساعة التوقف.

ثمن الرفاهية

  • ذهابك للمطعم لتناول وجبة جاهزة يكلف المال بكل تأكيد، لكنه ثمن تدفعه في مقابل أن يأتيك الطعام على طبق دون أن تتعب في تحضيره أو أن تحترق يداك أثناء الطبخ، وطبعا لن تقوم بغسيل اﻷطباق بعد اﻷكل. أوجه تحية خاصة لكل من يتعب في المطبخ لتوفير وجبة دسمة للأسرة كل يوم (شكرا أمي).

يمكن قياس نفس اﻷمر على إصلاح سيارتك بنفسك عندما تتعطل، وخياطة ثوب عندما يتمزق. هنا السؤال:

 متى يكون التوفير سيئًا؟

  • اذا قمت بعمل أسوأ مما يقوم به المهني (الخياط – الحلاقالميكانيكي)، في تلك الحالة لا تفعل ذلك بنفسك!
  • عندما توفر المال وتضيع الوقت، الوقت الذي كان بإمكانك عمل شيء يجني لك المال (أكثر مما كنت لتنفق)، هذا يعني أن اﻷمر لا يستحق فعله ويجب أن توكله لشخص آخر وأن تدفع له مقابل عمله.

توفير بعض النقود من هنا وهناك أمر جيد، لكن أحيانا اﻷفضل ترك الأمر للمختصين.. خاصة لو أتلفت شيئًا وتكلف إصلاحه أضعاف ثمن التوفير اﻷصلي (درس تعلمته بالطريقة الصعبة للأسف!)

في الختام

توفير النقود لا تعني أن تتحول لعم دهب من شخصيات ديزني (البط العجوز البخيل الذي يسبح في خزانته المليئة بالذهب)، بل هو ببساطة التحكم في مورد مالي وضبط إنفاقه، تماما كما تضبط الحنفية كي لا تغرق أرضية الحمام وتهدر المياه.

العم دهب وهو يغطس في خزانة الذهب الخاصة به

توفير المال ليس شيئًا مريحًا، انه يتضمن الكثير من التضحيات، وفي كثير من اﻷحيان خيارات أقل من أجل تحقيق هدف منشود.

ما هي اﻷمور التي تقوم بالتوفير فيها؟ هل هناك أشياء يمكنك فعلها وتوفير مبلغ جيد من المال؟

شاركني بطرقك ونصائحك في قسم التعليقات عزيزي القارئ، وشكرا لك على المطالعة.

من الملام؟

هل يجب علينا فعلا أن نجيب عن هذا السؤال؟
ما حدث في ليبيا خلال السنوات اﻷخيرة، أمر بشع ومروع. هل يجب أن نشير بأصابع اللوم ونحدد: من هو السبب فيما جرى لهذا البلد الغني بالثروات والقليل السكان؟
إذا كان اﻷمر ضروريا، فلنرى من المسؤول عن مجريات اﻷحداث!

فلنجب بكل تجرد على هذه اﻷسئلة

من أين أتى الوزراء والمسؤولون؟ أليسوا من بني جلدتنا؟

من الذي يقاتل حروب العصابات داخل المدن؟ أليسوا ليبيين؟

من يستهلك الكهرباء بشكل جنوني ويسبب طرح اﻷحمال؟ من الذي يسرق اﻷسلاك والكوابل؟ من الذي لم يدفع الفواتير لعدة سنوات متتالية؟

من الذي يخرب إمدادات المياه ويعطل اﻷبار؟

من الذي يسبب الزحام في المدن (باﻷخص طرابلس)؟ يركن سيارته حيث يشاء ويعطل حركة السير؟
أيضا القيادة الجنونية التي تحصد أرواح المئات كل شهر، من يقودها؟ شعب آخر مثلا؟؟

من يلقي بالقمامة كيفما اتفق؟ ويحرق القمامة وسط المنازل والمدارس؟

من ينهب المال العام؟ من لا يخلص في أداء وظيفته ولا يقوم منها إلا بالنذر اليسير؟ ربع ساعة هي انتاجية الموظف الليبي في اليوم حسب ديوان المحاسبة!!

من يحتكر العملة ويسبب في أزمة السيولة؟

من يهرب السلع التموينية والمحروقات ويسبب في انهيار العملة المحلية وضعف الاقتصاد القومي؟

من أقفل أبار النفط وحرم الشعب من مصدر قوته الوحيد؟

من جعل من ليبيا ممرا للهجرة الغير شرعية؟ أليسوا هم الليبيين أنفسهم من ضعاف النفوس الذين غرّتهم المادة وباعوا وطنهم بثمن بخس؟

هل يمكننا لوم أمريكا؟ الماسونية؟ لا أًصدق بنظرية المؤامرة! بل أصدق أن الشعب يرفض تحمل مسؤولية أفعاله!

مالذي نحن بحاجة إليه؟

نحن بحاجة لجرعة مكثفة من النقد الذاتي، أرشح كتب: الشخصية الليبية لمنصف وناس، و العرب وجهة نظر يابانية لنوتوهارا،
وكتاب ثورة المنطق الفطري لبين موري ويلس.
هذه الصفعات ستنسينا خرافات كررناها بكل سذاجة حتى صدقناها مثل: الشعب الليبي هو الشعب المتدين بالفطرة، وليبيا بلد المليون حافظ لكتاب الله. لأننا لسنا كذلك!

إن كنا كذلك لماذا نتذيل قوائم الشفافية والعدل ونعتلي قوائم الفساد والرشوية والمحسوبية؟ من جعل الفساد ركنا من أركان الثقافة الليبية؟

نسينا اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتركنا من ينكر في غيه يعمه!

نحن الملام، كشعب! حتى لو لم نسرق أو نهرّب أونغنم، نحن لم نفعل شيئًا لإيقاف ذلك..

العقلية الغبية التي تنص على: “أخطى راسي وقص”، وتعني أنه طالما لا يعنيني اﻷمر، فلن أتدخل. وأيضا جملة من نوع: “اللي ما يدير شي، ما يجيه شي” هي تاج السلبية بعينها!

البكاء على اللبن المسكوب لن يعيد البلاد كما كانت عليه. ولو أن كل منا قام بما يستطيع في نطاق دائرة تأثيره لما حصل ما حصل!

مالذي تعتقده أنت عزيزي القارئ؟ هل نفتقد إلى المحاسبة ومبدأ النقد الذاتي؟ أم أن المنافق محبوب وذاكر العيوب مذموم؟

« Older posts