Category: ليبيا (Page 29 of 40)

من الملام؟

هل يجب علينا فعلا أن نجيب عن هذا السؤال؟
ما حدث في ليبيا خلال السنوات اﻷخيرة، أمر بشع ومروع. هل يجب أن نشير بأصابع اللوم ونحدد: من هو السبب فيما جرى لهذا البلد الغني بالثروات والقليل السكان؟
إذا كان اﻷمر ضروريا، فلنرى من المسؤول عن مجريات اﻷحداث!

فلنجب بكل تجرد على هذه اﻷسئلة

من أين أتى الوزراء والمسؤولون؟ أليسوا من بني جلدتنا؟

من الذي يقاتل حروب العصابات داخل المدن؟ أليسوا ليبيين؟

من يستهلك الكهرباء بشكل جنوني ويسبب طرح اﻷحمال؟ من الذي يسرق اﻷسلاك والكوابل؟ من الذي لم يدفع الفواتير لعدة سنوات متتالية؟

من الذي يخرب إمدادات المياه ويعطل اﻷبار؟

من الذي يسبب الزحام في المدن (باﻷخص طرابلس)؟ يركن سيارته حيث يشاء ويعطل حركة السير؟
أيضا القيادة الجنونية التي تحصد أرواح المئات كل شهر، من يقودها؟ شعب آخر مثلا؟؟

من يلقي بالقمامة كيفما اتفق؟ ويحرق القمامة وسط المنازل والمدارس؟

من ينهب المال العام؟ من لا يخلص في أداء وظيفته ولا يقوم منها إلا بالنذر اليسير؟ ربع ساعة هي انتاجية الموظف الليبي في اليوم حسب ديوان المحاسبة!!

من يحتكر العملة ويسبب في أزمة السيولة؟

من يهرب السلع التموينية والمحروقات ويسبب في انهيار العملة المحلية وضعف الاقتصاد القومي؟

من أقفل أبار النفط وحرم الشعب من مصدر قوته الوحيد؟

من جعل من ليبيا ممرا للهجرة الغير شرعية؟ أليسوا هم الليبيين أنفسهم من ضعاف النفوس الذين غرّتهم المادة وباعوا وطنهم بثمن بخس؟

هل يمكننا لوم أمريكا؟ الماسونية؟ لا أًصدق بنظرية المؤامرة! بل أصدق أن الشعب يرفض تحمل مسؤولية أفعاله!

مالذي نحن بحاجة إليه؟

نحن بحاجة لجرعة مكثفة من النقد الذاتي، أرشح كتب: الشخصية الليبية لمنصف وناس، و العرب وجهة نظر يابانية لنوتوهارا،
وكتاب ثورة المنطق الفطري لبين موري ويلس.
هذه الصفعات ستنسينا خرافات كررناها بكل سذاجة حتى صدقناها مثل: الشعب الليبي هو الشعب المتدين بالفطرة، وليبيا بلد المليون حافظ لكتاب الله. لأننا لسنا كذلك!

إن كنا كذلك لماذا نتذيل قوائم الشفافية والعدل ونعتلي قوائم الفساد والرشوية والمحسوبية؟ من جعل الفساد ركنا من أركان الثقافة الليبية؟

نسينا اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتركنا من ينكر في غيه يعمه!

نحن الملام، كشعب! حتى لو لم نسرق أو نهرّب أونغنم، نحن لم نفعل شيئًا لإيقاف ذلك..

العقلية الغبية التي تنص على: “أخطى راسي وقص”، وتعني أنه طالما لا يعنيني اﻷمر، فلن أتدخل. وأيضا جملة من نوع: “اللي ما يدير شي، ما يجيه شي” هي تاج السلبية بعينها!

البكاء على اللبن المسكوب لن يعيد البلاد كما كانت عليه. ولو أن كل منا قام بما يستطيع في نطاق دائرة تأثيره لما حصل ما حصل!

مالذي تعتقده أنت عزيزي القارئ؟ هل نفتقد إلى المحاسبة ومبدأ النقد الذاتي؟ أم أن المنافق محبوب وذاكر العيوب مذموم؟

الإيفيكو في طرابلس

إن كنت من سكان طرابلس فغالبا رأيت الإيفيكو، وهي سيارة نقل تتسع لستة عشر راكبا (وبعض الموديلات تتسع لأربعة وعشرين راكبًا)، بلونيها الأبيض واﻷصفر، وصوتها الهادر وهي تمخر عباب الطريق. هذه المركبة هي عنوان تدوينة هذا اﻷسبوع..
محطة الركاب ذات العماد طرابلس
صورة لمحطة الركاب أمام أبراج ذات العماد

أنا والإيفيكو

بدأت رحلتي مع الإيفيكوات مع أول فصل لي في المعهد العالي، وهي رحلة طويلة وشاقة مليئة بالدروس واﻵلام واﻷحلام، تخللتها جلسات طويلة بإنتظار الإيفيكو حتى يصل، أو الجلوس بفارغ الصبر منتظرا لحظة الوصول للمحطة ويدي تحتضن الربع دينار حتى أعطيه له فور وصولي ولا أضيع الوقت وأنا أفتش في جيوبي!
كذلك عندما تتعطل السيارة (وهذا يحدث من حين لأخر) أجد نفسي مضطرا لركوب الإيفيكو للذهاب إلى المصرف مثلا، أو للقيام ببعض المهمات الضرورية.

من يستخدم الإيفيكو؟

تجربة ركوب الإيفيكو

تختلف التجربة من سيارة لأخرى، فبعضها بحالة جيدة واﻷخر متهالك كأنه خرج للتو من ساحة حرب أهلية، وبينما يحب بعض السائقين تزيين سياراتهم بشعارات الفرق الرياضية التي يحبونها، يفضل اﻷخر موضوعا شعبيا كقماش الخيمة وبعض الجمال من القماش وحلي الفضة.

صفوف الكراسي داخل الإيفيكو، مصدر الصورة السوق المفتوح

هذا الباص بالذات لفت نظر سائحة أخذت تلتقط بعض الصور بكاميرا بولورويد بينما نهرها مرافقها الليبي ومنعها من التصوير – يبدو أنها لم ترى شيئًا كهذا من قبل في بلادها!

بعض المصنوعات الشعبية داخل الإيفيكو مصدر الصورة السوق المفتوح

وقليل جدا من الإيفيكوات يحتوى على تكييف، وهذا بالذات يسر المرء الركوب معه في فصل الصيف الملتهب!

لغة الإشارة؟

إشارات اليد التي يستخدمها السائقون للتواصل مع المشاة لتحديد اتجاههم تشبه لغة الصم البكم، وهي شيء استغرق مني وقتا طويلا لفهمه ومعرفة كيفية استخدامه!

الموسيقى الشعبية الصاخبة

لدى الكثير من السائقين ذوق – وأستخدم هذه الكلمة مجازا – مزعج في اختيار موسيقى السيارة، يميل الكثير منهم لفتح لأغاني “الراي” الجزائرية أو المغربية (صدقا لا أعرف) في السيارة، والبعض منهم يفضل أعمال فنانين محليين لا يحضرني اسم أي منهم، ولكنني أتذكر أنهم يشكرون كل من قام بفعل أي شيء في المونتاج، حتى ولو أتاهم بكوب ماء! نوع من الترويج الذاتي على ما أعتقد؟
ويجب أن يكون الصوت مرتفعا جدا حتى تحس بموجات الصوت تصدم حجابك الحاجز ومعدتك، وإلا لن يكون اﻷمر مجديًا.
أجد أن صوت هدير محرك الديزل أحيانا يبعث على الإسترخاء، هل تتفق معي؟

منظور مختلف عن الطريق بحكم ارتفاع السيارة

يعطيك ركوب الإيفيكو شعورا مختلفا، فهي سيارة عالية فوق كل المركبات الصغيرة، ويمكنك إن كنت من النوع المتطفل النظر من النافذة ومحاولة استنتاج ما يحدث في السيارات من حولك، هذا إن لم تكن تستغل أوقات الانتظار بالقراءة أو النوم!

شخصيات السائقين

بعضهم ودود ويعامل الركاب بشكل جيد، والبعض اﻷخر لا يتحدث مطلقا ويترك للبوليت – كلمة من أصل إيطالي وتعني محصل التذاكر – مهمة الحديث مع الركاب وتحصيل الأجرة منهم، وعادة ما يكون هناك مع السائق ثلاثة أو أربعة أشخاص يشكلون جلسة مغلقة من الحوارات المبهمة أثناء المشوار.
وبعضهم فظ ولا يطيق أحد التعامل معه، الموضوع نسبي.
وأحيانا يخطر للسائق التوقف لشراء القهوة أو الماء أو السجائر، دون مراعاة للعشرين راكبا الذين تكتظ بهم السيارة،

إرتباك الربع دينار

في سنة 2010 تم سحب الربع دينار الورقي من التداول وإستبداله بالنحاسي، ما سبب أزمة للسائقين وعدم معرفة العملة الصحيحة التي يجب إستعمالها، وأنا نفسي تعرضت لبعض المواقف المربكة التي كان يمكن تفاديها بسؤال بسيط!

رفضه التحرك إلا وهو كامل العدد

لأن الإيفيكو مركبة شعبية لن يتحرك السائق حتى تمتلأ كل الكراسي بالناس، وهذا لا يمنعه من النداء على الركاب كاذبا أنه ينقصه شخص واحد لكي يتحرك،  حتى ولو كانت خاوية. بل إن بعضهم لا يتحرك حتى يملأ مساحة الممر بالركاب الواقفين، وقد يشفق على أحدهم ويسمح له بمشاركته كرسي السائق جلوسًا بشكل مائل، إنها أمور عجيبة تحدث وتخالف كل قوانين اﻷمن والسلامة، لكن هذا ما يحدث بشكل يومي هنا.

إيتيكيت الإيفيكو

في العادة يترك الركاب أماكنهم للنساء،  والمرضى، والعجائز، وهي عادة ما تكون لفتة شهامة لطيفة جدًا.
أيضا ترك النساء يجلسن مع بعض أو في الكراسي المنفردة دون مضايقة، مع ترك الكرسي الخلفي للرجال أغلب الوقت.

فتح الباب مهارة لا يقتنها الكثيرون 🙂

القيادة بجوار الإيفيكو

إن كنت تقود سيارتك الخاصة على خط إيفيكو، فعليك الحذر! فالإيفيكو يتوقف في أي مكان بدون إنذار مسبق، وأيضا لا يلتزم بحدود السرعة القانونية. ومعظم هذه المركبات متهالكة وفراملها لا تعمل كما يجب، لذلك خذ حذرك! لدي صديق صدم سيارته سائق إيفيكو أرعن في جزيرة دوران (وهو يقود عكس الاتجاه) وحول سيارته إلى قطعة من الخردة!!

تسعيرة الإيفيكو

لسنوات طويلة كانت تسعيرة الإيفيكو داخل مدينة طرابلس ربع دينار، ثم زادت في أحداث 2011 بعد إنقطاع إمدادات البنزين إلى خمسين قرشًا، ثم قفزت مرة أخرى في عام 2015 إلى دينار. مع ملاحظة أن التسعيرة تكون مضاعفة بعد غروب الشمس. ورغم هذه الزيادة التصاعدية إلا أن سعر لتر وقود الديزل لا يزال ثابتا عند عشرة قروش للتر الواحد! هذا الثبات طبعا لا يشمل باقي تكاليف الحياة، خاصة زيوت التشحيم وقطع الغيار.

تحسينات مقترحة حول الإيفيكو

دعم السائقين وتأهيلهم

توسيع الخطوط لتشمل الضواحي

  • ضواحي العاصمة مثل (مشروع الهضبة – السراج – خلة الفرجان – بير اﻷسطى ميلاد – عين زارة – وادي الربيع)، حيث أن الإيفيكو يتحرك داخل المدينة وبعض الخطوط خارجها مثل تاجوراء مثلا.
  • التأكيد على وجود قطاع مواصلات عامة قبل رفع دعم المحروقات، وهذه نقطة هامة جدا، فليبيا بشكل عام وطرابلس بشكل خاص ليس بها أي وسائل نقل عام: لا حافلات عمومية، ولا قطارات، ولا مترو أنفاق..

مواقف عجيبة شهدتها في الإيفيكو

رغم أن المشاوير تكاد تبدو متشابهة في ذاكرتي، إلا أن بعضها يبرز لسبب ما أو لأخر.

  • على سبيل المثال قصة السائحة التي تلتقط الصور التذكارية لمركبة العجائب هذه وردة فعل مرافقها العدوانية.
  • المشاجرة اللفظية بين رجل وامرأة بسبب سوء تفاهم، انتهى بطلب الرجل منها النزول ليتعاركا في الشارع، لكنه ذهب للمخبز ليشتري الخبز ولم يعد!
  • والشاب ذي الجبيرة الذي افتعل معركة مع شرطي ثم نزلا وفر هاربا بعد أن هم الشرطي بسحب مسدسه، ليتضح أن جبيرته مزيفة وأنه مجنون!
  • والشاب البدين الذي وقع في حضني وسحق ضلوعي بسبب توقف السيارة المفاجئ.
  • كما أتذكر الرجل من لبنان الشقيقة الذي لم يسبق له ركوب الإيفيكو واحتاج مساعدة في دفع اﻷجرة.
  • كما حدث أن سائقا طلبت منه بعض السيدات إيصالهن لحفل عرس كتوصيلة خاصة، فقام برمينا كلنا في الشارع طمعا في التوصيلة المخصوصة!! اﻷمر سبب لي انزعاجا لأنه كان لدي إمتحان نصفي في ذلك اليوم، لكنني تمكنت من الوصول في الموعد!

مشاعر متناقضة حول القضية

  • لو سألتني عن رأيي فأنا لا أحب الإيفيكوات، ولكن لكي أكون صادقا فركوب الإيفيكو أريح من دخول الزحام بسيارتي الخاصة أحيانا، كما أنه يوفر علي القلق من سرقة السيارة أو صدم أحدهم لها.

 في الختام

تحول الإيفيكوات بديكوراتها وفوضاها وموسيقى الريقي الصاخبة إلى ثقافة Sub-culture ومعلم من معالم طرابلس، وحتى توفر بديل ملائم فهي لن تذهب إلى أي مكان!

ما رأيك أنت عزيزي القارئ؟ هل لك تجارب في ركوب الإيفيكو تحب مشاركتها هنا؟ شاركني بها في قسم التعليقات.
تعديل: شاركتني القارئة “مريوحة” بتجربتها في ركوب الإيفيكو، تجربة ثرية جدا.

طرق لحلاقة الشعر بنفسك

في التدوينة السابقة تحدثت حول الحلاقين وكيف ان التجربة مع معظمهم محبطة للغاية، لذلك سأسرد بعض الطرق التي تمكنك من حلاقة شعرك بنفسك.

هناك طرق تمكنك من الحلاقة بنفسك في التوقيت الذي يلائمك، والمحافظة على مظهر مقبول.

1. ماكينة الحلاقة الكهربائية

يمكنك شراء ماكينة حلاقة وعمل التسريحات بنفسك، أحد أصدقائي فعل ذلك وهو يوفر مبالغ جيدة كل شهر على الحلاقة (اشترى الماكينة بمئة دينار وهو يحلق لنفسه كل شهر، وسعر الحلاقة خمسة دنانير للحلاقة، أي أنه استعاد ثمن الماكينة بعد سنة وثمانية أشهر بالتحديد!).

ماكينة حلاقة براون، مصدر الصورة السوق المفتوح

إن أردت أن تشتري ماكينة حلاقة جيدة اﻵن فالسعر يصل إلى أربعمائة دينار لماكينة حلاقة متعددة السرعات وقابلة لإعادة الشحن – لأن ماكينة تعمل بالكهرباء ستكون محدودة بوجود الكهرباء من عدمها -. أما عن متى تستعيد ثمنها؟ فغالبا ستلقي بماكينة الحلاقة في القمامة قبل أن تستعيد ما دفعته فيها!!

ثمن ماكينة حلاقة جديدة قابلة لإعادة الشحن اكثر من نصف مرتبي الشهري!

2. مشط الشفرة  Razor Comb

هذا الاسم ترجمة حرفية لأنه بصراحة لا أعرف ماذا تسمى هذه الأداة، هي عبارة عن مشط عادي مثبت به شفرة حلاقة من الفولاذ (لاميتي ستاينلس ستيل)، وبمجرد تمشيط شعرك بهذا المشط سيقص الشعر.

رأيت هذه اﻵداة في فيديو على موقع يوتيوب وفورا عرفت أن هذا ما ينقصني لأتمكن من حلاقة شعري بنفسي، وببعض الاسئلة على موقع تويتر عرفت أن مستلزمات الحلاقين تتوافر في شارع ميزران المتفرع من ميدان الشهداء (ولم أكذب خبرا وكنت هناك في اليوم التالي لأشتري واحدة خاصة بي)، كنت قد قرأت عنها في أحد كتب الدكتور مصطفى محمود رحمه الله (حكايات مسافر) لكنه أوجز في وصفها ورغم أن التفصيلة علقت في بالي إلا أنه لم يسفر هذا اﻷمر عن شيء.ـ

صورة لمقص الشفرة Razor Comb

اقتصاديا هذا الحل ممتاز، مشط الشفرة يكلف أقل من 10 دنانير (سعر حلاقتين)، وثمن الشفرات البديلة رخيص كذلك (علبة بها خمس شفرات بدينار). ويمكنك هذا الحل من قص شعرك في أي وقت تشاء سواء توفرت الكهرباء أم لا، وبتكلفة زهيدة! اقل من عشر ثمن أرخص ماكينة حلاقة كهربائية!

ما بعد التجربة

  • من تجربة شخصية حلاقة الشعر بهذه الأداة ليس سهلا، يتطلب الكثير من النظر وإعادة النظر.
  • يجب أن تكون المرأة التي أقص عليها الشعر نظيفة، وكذلك وجود إضاءة جيدة في الحمام.
  • قد تقص الشعر اكثر من اللازم وتتولد بقع صلعاء لذلك كن حذرا!
  • يجب ان تكون الشفرة حادة بما يكفي والا لن تقص الشعر وستنتج رقع غير متساوية.
  • تنظيف الشعر المتساقط شيء ضروري فهو قد يسد حوض الحمام.
  • في حال أنك قصصت شعرك وهو مبتل، لا تنسى تجفيف الشفرة خارج الأداة فهي ستصاب بالصدأ.
  • احرص على شراء شفرات ذات نوعية جيدة. اﻷنواع السيئة تسبب بقع صلعاء!

مميزات امتلاك اداة كهذه

  • كذلك أتجنب الزحام المروري في الطريق من وإلى الحلاق.
  • توفير ثمن مستحضرات الشعر ككريمات التصفيف و”جيل” الشعر والزيوت.
  • الشعر القصير لا يتجمع فيه الماء وبالتالي لا يسبب البرد في الشتاء.
  • سهولة التصفيف خاصة عند الخروج مبكرا للعمل.

حتى أتمكن من العثور على حلاق لا يأكل البيض المسلوق وهو يحلق للناس وأسعاره معقولة، سأستمر في حلاقة شعري بنفسي.

ماذا عنك عزيزي القارئ: متى وكيف تحلق شعرك؟ هل لديك حلاق خاص تتعامل معه؟ كم تدفع مقابل الحلاقة في المكان الذي تسكن فيه؟ شاركني بالتعليق وشكرا لك على القراءة.

كوابيس طرابلس

هذه التدوينة بحاجة لتوطئة تاريخية، ها نحن ذا!

مجلة سامر، كم من الرعب يمكن تقديمه لطفل؟

وأنا صغير قرأت الكثير من المطبوعات اللبنانية التي كانت متوافرة في البيت مثل مجلة سامر، حاول المؤلفون تسليط الضوء بطريقة يفهمها اﻷطفال على بشاعة الحرب اﻷهلية ورعب اﻷطفال وهم يتنقلون بين الملاجئ خوفًا من القذائف العشوائية والصواريخ، وكانت هذه القصص تشعرني بالخوف.

بشاعة الحرب اللبنانية

كبرت قليلا وطالعت كتاب كوابيس بيروت لغادة السمان، وهالني هول ما قرأت! كيف يمكن لأبناء الوطن الواحد أن يشهروا السلاح في وجوه بعضهم البعض، الخوف من الرصاص الطائش ورعب الحواجز اﻷمنية (البوابات)، كيف أن اسمك على البطاقة يحدد ان كنت ستعود لمنزلك الليلة أم لا؟

تروي الكاتبة كيف أنها علقت تحت نيران القناصة حتى أتت سيارة مصفحة وحملتها إلى بر اﻷمان. رواية مكتوبة ببراعة وتجسد جزءًا من هول الحرب اﻷهلية.

غزو العراق 2003

سنة 2003 كانت سنة مفصلية في سيناريو الحروب اﻷهلية، أمريكا اجتاحت العراق وسط رفض المجتمع الدولي واستنكار العالم بأسره، لكن ما حدث قد حدث، والرسالة وصلت بقوة أن كل دولة في المنطقة يمكن أن تكون في مكان العراق الشقيق، تلك الصور من العراق أصابتني بالرعب وأنا ابن 13 عاما! هل يمكن أن يحدث هذا لنا؟ ونحن خرجنا للتو من عشر سنوات من الحصار الاقتصادي الخانق بسبب حادثة لوكربي الشهيرة؟ كانت كل المؤشرات تدل أن ليبيا ستنال مصير العراق وكنت شبه موقن من أن ما حدث لبغداد سيحدث لطرابلس..

“الربيع العربي” 2011

 كل شيء حدث بسرعة شديدة، الاحتجاجات عمت ربوع البلاد، قمع عنيف للمظاهرات ومطالبة بالتدخل الدولي لحماية المدنيين، تلا ذلك خمسة أشهر من القصف العنيف من قبل طائرات التحالف، لم أرى في حياتي شيئًا مثل هذا، نسمع أزيز الطائرة ثم بوووووووووم! يهتز البيت حتى يكاد يقع ونفقد السمع لبضع ثوان. ثم انتهت تلك الحرب وساد السلام، أو كنا نظن ذلك على اﻷقل.

ليس هناك ذكر لتلك الفترة على المدونة سوى قطع الانترنت. احاول تجنب السياسة قدر المستطاع، لكن بلغ السيل الزبى صراحة..

فجر ليبيا 2014

الفترة ما بين 2011 – 2014 كانت هناك اشتباكات بدأت صغيرة وخفيفة، عملية قبض تحولت لمواجهة بالسلاح، اشتباك بين مجموعتين محليتين حول مقر ما أو شخص تم خطفه، وككل شيء اشتدت وتيرتها وأثارها تدريجيا حتى بلغت ذروتها في العام 2014، 50 يوما من القتال العنيف وسط المدينة بالسلاح الثقيل، لا يمكنني وصف الرعب الذي شعرنا به عندئذ، المدينة خاوية من سكانها ولا يسمع إلا صوت القذائف ويتصاعد الدخان من كل شيء، باستثناء عشية اجلاء السفيرة اﻷمريكية، تلك كانت أمسية هادئة..

حرق خزانات النفط في حرب فجر ليبيا

الكهرباء تقطع لثمانية عشر ساعة وأكثر خلال اليوم، البيت بالكامل يهتز لوقوع قذيفة بالقرب منه، الخوف يجثم على الصدور، والكل يشعر بالعجز. أرسلت رسالة لصفحة المجلس البلدي على الفيسبوك أستغيث بهم، فردوا علي بجملة (ربي يحفظكم ويكون في عونكم)، لماذا انتخبكم الناس اذا؟؟ لتردوا عليهم بنبرة العاجز المستضعف عندما تحدث أزمة؟ !

نهاية حتمية

انتهت تلك الحرب البشعة، لو سألت أي شاب أو شابة من سكان طرابلس سيخبرونك أن تلك الفترة هي اﻷسؤا في حياتهم دون منازع، الكل فقد شيئًا أو شخصًا عزيزًا عليه، الكثيرون مروا بتجربة النزوح المريرة، ليس الكل يمتلك مسكنا خارج طرابلس (الكثيرون لا يمتلكون مسكنا داخل طرابلس، ناهيك عن خارجها). تردي الوضع الاقتصادي تسارعت وتيرته بعد تلك الحرب وكذلك الانقسام السياسي.

ما بعد الفجر

من حين لأخر حدثت اشتباكات متعددة في ضواحي المدينة، عادة تغلق تلك الناحية وما يؤدي لها بالسواتر الترابية ويمضي الناس إلى حياتهم بشكل شبه طبيعي، لكن هذه المرة كانت أكبر وأخطر بكثير. .

أغسطس 2018، ماذا تسمي هذا العبث؟

أواخر أغسطس اندلعت الحرب دون مبرر- وهل من مبرر للحرب؟ وبدأت القذائف تنهمر على البيوت اﻷمنة، بيانات تستنكر وحكومات تشجب، وفرصة لكل من تسول له نفسه الطعن في خصم سياسي، دون اعتبار لحياة المدنيين وأمنهم.

سقوط قذيفة على حي سكني بضواحي العاصمة

صور تناقلتها وسائل التواصل لدبابات ومدرعات ومدافع تنقل إلى اﻷحياء السكنية! هل أنتم تحررون فلسطين أيها الملاعين؟ أنتم تتحاربون وسط منازلنا ومساجدنا وشوارعنا؟! لماذا تفعلون ما تفعلونه؟

نقل دبابة إلى مناطق الاشتباك (الصورة من جزيرة الفرناج جنوب شرق طرابلس)

 

إنزال دبابة في الاشارة الضوئية صلاح الدين (جنوب طرابلس)

أيام عصيبة من انتظار المحتوم، بدون كهرباء ووسائل إتصالات، المحلات التجارية نفدت بضائعها وأقفلت أبوابها خوف النهب والسلب، ورائحة القمامة تسد اﻷنوف.

كيف هي الحياة تحت خط النار؟

 هل تسقط علينا قذيفة عشوائية تنهي حياتنا هنا واﻵن؟ هل سنصحو في الصباح لنجد أنفسنا كاملين ولسنا أشلاء (هل يصحو من تحول لأشلاء؟)، وإن صحونا هل سنعيش لنرى نهاية هذا اليوم؟

الناس تأكل تحت القصف، وتنام تحت القصف، وتحلم تحت القصف بغد أفضل، وتحب وتكره تحت القصف. القصف ليس حالة صوفية من التأمل والخروج من الجسد، هي نفس الحياة بشعور أكبر بالخطر واستنفار لكامل الحواس.

أعيد التفكير في الموت والحياة على صوت الرصاص، كم هي تافهة الحياة التي يمكن أن تأخذها قطعة صغيرة من النحاس أو شظية عشوائية أطلقها مراهق مخمور يحارب حربا لا يفهم لماذا يحاربها.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

معضلة النزوح

نفس اﻷسئلة تراودني كلما اشتدت وتيرة القصف بين الاخوة اﻷعداء: هل نغادر بيتنا؟ إلى أين؟ هل سنجده في مكانه لو خرجنا؟
المكالمات المتعاطفة نفسها التي تزيدنا خوفا: “أطلعوا! شن قاعدين اتديروا غادي؟؟ أطلعوووووا”. “ردوا بالكم على أرواحكم”, كيف سأفعل ذلك؟ هل أنام في العادة فوق السطح فاتحا ذراعي للقذائف؟ أسئلة مستفزة ظاهرها التعاطف وأشك أنها فقط لغرض قطع الملام.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

اسال نفسي دائما: مالذي سأخذه معي في حالة أنني سأغادر البيت؟ المنطق يقول: جواز السفر وبعض المال، لكن لدي أشياءً أخرى تهمني وأريد أخذها معي، هل تستوقفنا بوابة تسلب كل متاعنا وربما حياتنا؟ هل وهل وهل.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

كثير من اﻷسئلة المقلقة التي يجب أن يكون لدي جواب عنها في حالة أنني سأستمر في العيش في هذا البلد.

جاهلية القرن الحادي والعشرين

العرب في الأشهر الحرم كانت توقف القتال وتعظم الهدنة قبل الاسلام، لكن الذين أبتلينا بهم لا يعظمون شيئًا سوى الدم والرصاص.
أحيانا يخيل إلي أننا نعيش في الجاهلية، مع أجهزة أيفون وسيارات!

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

هل يستمر هذا السلام الهش؟

إلى متى سيستمر هذا الوضع الراهن؟ هل يدوم وقف إطلاق النار الذي رعته اﻷمم المتحدة؟ هل سيعود السلام إلى ليبيا يومًا ويختفي منها شبح الخوف، كل الخوف؟ أم أنها ستعيش على خط المواجهة دائما؟
هل يجب أن نصبح لاجئين في دول المهجر نحمل أوطاننا بين أضلعنا؟ لماذا تطرديننا يا ليبيا ولا مكان لنا غيرك؟

طرابلس البائسة

مدينة طرابلس التي تردت أحوالها في السنوات اﻷخيرة وتذيلت قوائم المدن الصالحة للمعيشة، وصارت عروس البحر أرملة يطمع فيها كل من في قلبه مرض، مدينة حزينة معدومة الخدمات، تختنق من الزحام والتوقف العشوائي، ويجثم على انفاسها حرق القمامة وسكب مياه المجاري في البحر المتوسط. لكنها قبلة أنظار المتصارعين حتى في خرابها اﻷخير.

ليست هذه أول حرب تعيشها هذه المدينة، ولن تكون اﻷخيرة، هل يمكننا تحمل حرب أخرى؟ إلى متى نعيش بين الشك واليقين؟ أتمنى السلام لهذا البلد المنهك..

هل يمكن أن تسوء الأمور أكثر؟ نعم!! طالع هذه التدوينة..

(توجد تدوينة مشابهة باللغة الانجليزية هنا).

« Older posts Newer posts »