Category: تدوين (Page 35 of 39)

مدرسة القيادة – الجزء اﻷول

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

سلسلة التدوينات هذه بمناسبة أسبوع المرور العربي. وفيها أتحدث عن تجربتي في تعلم قيادة السيارات.

هذه التجربة امتدت على مدار سنة كاملة -من مارس 2009 وحتى مارس 2010-  ولذلك قررت تقسيمها لخمس تدوينات..
متابعة طيبة 🙂

لقراءة الجزء اﻷول اضغط هنا. وللجزء الثاني اضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

سيارة تعليم قيادة تشبه التي تعلمت فيها

البداية

ألحت والدتي  على والدي – حفظهما الله – بأن يلحقني بمدرسة لتعليم قيادة السيارات. الأمر الذي يعد عارًا وشتيمة في مجتمعنا بالنسبة للرجل، فالرجل – يولع طول ويطلع- ومدرسة القيادة للبنات فقط. ووالدي ليس صبورًا بما يكفي لتعليمي قيادة السيارة بنفسه.
ولأنني لم أغامر كزملائي المراهقين الذين كانوا يسرقون سيارات أباءهم في الظهيرة وهم نيام ويتجولون بها خلسة مسببين كوارث صغيرة!  فقد أخذني في صبيحة يوم غائم لاستخراج الأوراق المطلوبة لإصدار رخصة قيادة مؤقتة (فيلاروزا)، وبعد ملء النماذج الروتينية دخلت لفحص نظري -وعلمت لأول مرة أنني أعاني من ضعف في النظر-. ثم من هناك توجهنا لمدرسة القيادة ودون أي تأخير!!

لم أكن أصدق أنني أحتاج لنظارات نظر!

مدرسة الأمانة

مدرسة الأمانة تقع بمنطقة الفرناج بالعاصمة طرابلس ملاصقة لمركز شرطة عين زارة وتتبع لإدارة المرور طرابلس -أي أنها مدرسة حكومية-. ليست مرئية من الطريق الرئيسي وتحتاج لنزول بضعة عشر درجة لتصل إليها.
وهي مبنى غير لافت للنظر أمامه ساحة كبيرة للتدريب – وموقف سيارات لمعسكر التدريب-
وعلى الفور دفع والدي قيمة الاشتراك (عشرين دينارًا) وقيل لي أن أتي يوم اﻷحد الساعة الثامنة والنصف صباحًا.

مدرسة اﻷمانة بمنطقة الفرناج – طرابلس

أسبوع الإشارات

بدأت التدريب في يوم الأحد وكنت متوترًا ومتحمسًا لركوب السيارة كسائق لأول مرة. لكن خاب أملي عندما علمت أن أمامنا أسبوعًا من التعليم النظري على إشارات المرور والقوانين المرورية.

كان الأستاذ ضابطًا سابقًا في المرور، صارمًا وقليل الكلام، ويشرح القانون بعصبية! وكرر على مسامعنا أكثر من مرة هذه الجملة:

“لما تركب في سيارتك وتخش الطريق، دير روحك إنت بروحك اللي عاقل، وكل السواقين التانيين مهبلة!”.

لما أدرت عيني داخل الصف اكتشفت أن الطلاب شريحة متنوعة من الناس وليست مثل الفصول الدراسية التي اعتدت عليها – أناس من مراحل عمرية متقاربة -. ففي الأمام جلس كهل بلباسه التقليدي (الجرد والمعرقة) وهو ينصت مصغيًا – أو نائمًا-، وسيدة سمراء كثيرة الكلام يتضح لاحقًا أنها جندية في فيلق الحرس الخاص ولديها “توكة” يومًا بعد يوم.

وعدد من الرجال والنساء من أعمار مختلفة جلسوا على المقاعد الخشبية ينصتون لشرح النقيب. وأيضا شباب جامعيون من عمري تقريبًا جلست جوارهم.

صورة لإشارات المرور التي درسناها بالمدرسة

كما تخلل الشرح زيارات من عقداء وألوية بالمرور يشرحون بعض المسائل المعقدة والجنايات والجنح وغير ذلك من المسائل القانونية والجزائية! الأمر الذي تعدى ورقة الإشارات المتعارف عليها! وبالطبع زاد من رهبتي وخوفي من قيادة السيارات.
كنت أدون شرح الأستاذ بنشاط الأمر الذي لفت انتباهه وطلب من الكل جلب كراريس وأقلام في اليوم التالي، ولم يستجب أحد لتعليماته وبدا كأنه نسي الأمر كليًا في اليوم التالي!

ككل الأوقات الجميلة انقضى أسبوع التدريب النظري سريعًا، وجاء يوم الأحد الذي سنركب فيه سيارة المدرسة للمرة الأولى..

وضع الخنفورة!!

تم إلحاقي بمدرب لا أذكر اسمه -ولا أهتم لذلك كثيرًا بصراحة- ولكن ملامحه لا تزال واضحة في ذهني رغم مرور عدة سنوات. كان قصير القامة بدينًا وأصلع، ويبدو من فمه المتهدل أنه إما كثير الكلام أو شديد النهم. وبعد أن دخلنا سيارته إلتفت إلينا بنظرة متعالية بعد أن جلس على كرسي الراكب وقال:

“أسمع جاي إنت وياه، عرفت الكلام هذاكا الهلبا اللي قالهولكم فلان – يعني دروس النقيب حول القوانين المرورية – أنسوه ولوحوه ورا ضهوركم ايواه! هني الأسبقية بوضع الخنفورة وجهدك وشن يجيب”.. 

ومط شفتيه وأصدر صوتًا نشازًا بفمه كأنه تناول كوبًا من الشاي الشديد المرارة!

بعد هذه المقدمة المشجعة تناوب زملائي على القيادة وفاجئني أن معظمهم يستطيع تحريك السيارة والانطلاق بها بدون صعوبات تذكر، فأول سؤال خطر لي هو: مالذي تفعلونه في المدرسة بالتحديد؟!

مالذي حدث بعد ذلك؟ وكيف كانت تجربتي اﻷولى في قيادة السيارة؟ هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة بعون الله.

شاركوا هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

في عصر التقنية. هل الكتابة بالورقة والقلم مضيعة للوقت؟

هل الكتابة في مسودات ورقية مضيعة للوقت؟

إلى وقت قريب كنت أعتقد أنها كذلك!

الحياة هي شيء مشوق وغريب! وتدفع المرء أحيانًا لإعادة حساباته كليًا ومراجعة الأفكار التي ظن أنها قطعية والقرارات التي ختمها بشكل نهائي!

كنت أعتقد أن كتابة مسودات ورقية هو أمر غير منتج، ذلك أنني سأضطر لطباعة نفس الكلام من جديد فلماذا لا أطبعه منذ البداية؟ خاصة أنني لا أمتلك خط يد جيد – ولا أظن أن ذلك علامة الذكاء حقيقة! -، ورغم مجهوداتي الواعية لتحسين خط يدي إلا أن ذلك لم يؤت ثماره المرجوة. وأجد صعوبة أحيانًا عند الرجوع لبعض الملاحظات وفهم المكتوب فيها!

كما أن تراكم الأوراق بعد وقت يحتم تخزينها أو التخلص منها. ولأنني دائمًا أحاول تبسيط الحياة فذلك التراكم يبدو عكس الإنتاجية من وجهة نظري.

فماذا غير وجهة نظري؟

انقطاع الكهرباء

عندما تعيش في مدينة كمدينتي – وهنا أستخدم اللفظ “أعيش” بشكل فضفاض – فإن انقطاع الكهرباء ليس احتمالًا، بل هو واقع ملموس على مدار العام. فالاعتماد على الكمبيوتر للكتابة  سيؤدي لتوقف العمل تمامًا حتى تعود الكهرباء. والعمل على البطارية أو الهاتف المحمول ليس بتلك السهولة التي يبدو عليها.

 التنقيح والمراجعة

عندما أكتب على الكمبيوتر مباشرة قد أطبع ما أفكر به دون تسلسل جيد، أو أنسى وضع كلمات ضرورية لبنية النص لكنني عند الكتابة بسرعة أتجاهلها أو أتغاضى عنها أثناء عملية القراءة الذهنية للنص.
لذلك نقل النص من الورقة إلى الكمبيوتر يحتم عليّ قراءة النص مجددًا وبالتالي تعديله وتنقيحه، بدلًا من نشر المسودة الأولى – وهو أمر أخجل من الاعتراف به لكنه صحيح وأفعله أحيانًا! – .

النسخ الاحتياطي

يمكن للنسخ الورقية أن تكون دعما لمعلومات الكمبيوتر. فكما نعلم أن ضياع البيانات احتمال وارد الحدوث. ويمكن العودة للمسودات وتبييضها لتقليل مدى الضرر الحاصل من تلف القرص أو ضياعه.

 الصورة النمطية للكاتب!

بقدر ما يبدو الأمر سخيفًا إلا أنه صحيح! لم يكتب أي من الكتاب المشهورين والمميزين على جهاز الكمبيوتر! ولا أتخيل همنجواي مثلًا وهو ينقر بيديه الغليظتين على لوحة المفاتيح وهو يدمدم غاضبًا!  – رغم أن همنجواي بالذات كان يستعمل الآلة الكاتبة-.
الكاتب الذي في أذهان الناس وتصوراتهم يحمل حزمة من الأوراق وأقلام الحبر حيثما حل أو ارتحل ليسجل أفكاره عندما تخطر بباله.

Type writer
آلة كاتبة أشك أن همنجواي طبع عليها العجوز والبحر!

 ألم الأصابع

ربما يكون السبب أنني لم أكتب نصًا طويلًا منذ طلّقت الكتابة باليد منذ عدة سنوات -أو لأن أقلام الحبر الجاف خاصتي رديئة الصنع-. وكلما كتبت عددًا لا بأس به من الصفحات. لأصدم لاحقًا عندما أطبع تلك الصفحات الطويلة ولا تتعدى ال 500 كلمة بأقصى تقدير!.

Bic velocity pens
أقلام شركة بيك الفرنسية رائعة جدًا وأصبحت نادرة نوعًا ما

هل لأن الكلمة تبدو أصدق عندما تكتب بخط اليد الحر الغير مقيد بالكمبيوتر؟ تكبر الكلمات وتصغر تبعًا للحالة الذهنية للكاتب ومزاجه وحتى عدد ساعات نومه؟

 تلك المفكرات الجميلة!

ملمس الورق ورائحته. وبقع الحبر التي يتركها على اليدين كشاهد على العمل والإبداع هي أمور لن يستطيع الكمبيوتر محاكاتها في المدى المنظور على الأقل!

Pen and notebook stock art
مفكرة وقلم حبر راقيان

خلاصة

رغم مميزات الكمبيوتر الهائلة في حفظ واسترجاع البيانات وتسهيل البحث خلالها عن المعلومة المطلوبة، إلا أن الكتابة باليد – بالنسبة لي على الأقل – ليست ذاهبة إلى أي مكان. وقد أصبحت جزءًا من العملية الإبداعية خاصتي وتهدف إلى تحسين المنتج النهائي.

هل تعتمد على الكتابة بخط اليد؟ أم الطباعة على جهاز الكمبيوتر؟ أم مزيج من الإثنين؟
شاركني بأرائك في قسم التعليقات بالأسفل.
وشارك هذه التدوينة مع متابعيك وأصدقائك على وسائل التواصل الاجتماعي.

جني ربح من المدونة

تحية لقرائي الأعزاء في كل مكان، أتمنى أن تكونوا بموفور الصحة والعافية.
كنت قد وعدت ببعض التغييرات في المدونة، أود أن أشاركها معكم هنا في هذه التدوينة.
كبداية كنت في تدوينات سابقة قد طلبت المساعدة في إيجاد طريقة لجني ربح من المدونة، لم أتحصل على فكرة من القراء لكن حصلت على بعض الدعم الإيجابي الذي أقدره منكم بشدة!

جني المال من المدونة

تبدو لي فكرة جميلة أن مدونتي التي أكتب فيها الأمور التي تثير اهتمامي والتي أريد التفكير فيها بصوت عال مع القراء قد تعود علي بدخل مادي خامل (passive income) مثل الاستثمار في العقارات مثلا! أعلم أنه ليس دخلًا كبيرًا لكنه أفضل من حصاد البتكوين مثلا! كما أن الاحتمالات التي يمكن أن أشتريها عن طريق الإنترنت من خلال هذا المال مشوقة ومثيرة للتفكير فيها، أن جهازًا أستعمله للتدوين مثلا اشتريته بمال جنيته من التدوين!

تفعيل إعلانات غوغل

هذا يأتي بي للتغيير الأول في المدونة:  قررت تفعيل إعلانات أدسينس على المدونة، هو الخيار الأكثر منطقية والأسهل تطبيقًا ويجنبني عملية اختراع العجلة من جديد في البحث عن طريقة لجني المال من المدونة. وسأبذل قصارى جهدي أن تكون الإعلانات بما لا يخدش الحياء، وفي حالة أنكم وجدتم إعلانا خادشًا فأرجوكم التواصل معي وإخباري عنه لأحاول منع تكرار ظهوره واستغفروا لي بظهر الغيب، فأنا لا أتحكم في محتوى الإعلانات إطلاقًا وإنما جوجل يضع الإعلانات حسب المنطقة واهتمامات المتصفحين!

تفعيل إعلانات أدسينس
إعلانات أدسينس

تفعيل أدسينس ليس صعبًا، هو مجرد إنشاء حساب على أدسينس وربطه بالمدونة التي تريد عرض إعلانات عليها، واختيار مكان وضع الإعلانات على المدونة. توجد ثلاث خيارات لذلك: الجانب، تحت التدوينات، أو الخياران معًا، وبالنسبة لمن يستخدم قالبًا مخصصًا يجب مراجعة مصمم القالب لمعرفة قبوله للإعلانات (ولو أن أغلب القوالب الحديثة تدعم إعلانات أدسينس).

حظر الإعلانات المسيئة في أدسينس

الشكر لصديقي المدون جواد تفاهة صاحب مدونة الواقع المرير،  فقد أرشدني إلى طريقة لتعطيل الإعلانات السيئة والتبشيرية، وأي خانة أخرى أعتقد أنها غير ملائمة لجمهوري الكريم، بالدخول على موقع أدسينس والذهاب لحسابك والمدونة التي تختارها، ثم الضغط على السماح ومنع الإعلانات، وإختيار الإعلانات التي ترغب في حظرها، وقد قمت بحظر الإعلانات التي قال جواد أنه حظرها في التعليق 🙂

 

قالب جديد

التغيير الثاني أكثر ظهورًا للعيان، حيث أنني غيرت قالب المدونة كليًا وتبنيت طريقة جديدة في عرض المحتوى والروابط، فمثلا رابط الجوازات صار من الروابط الرئيسية في المدونة (وهل أستطيع أن أنكر ما لهذه السلسلة من الدور في رفع مشاهدات مدونتي؟) وأيضًا لم يعد لويندوز وجود لا على جهازي المحمول ولا  على روابط مدونتي الشخصية. كما أن القالب الجديد يدعم ظهور الإعلانات بشكل طبيعي أكثر (كانت تظهر بشكل ممزق على القالب الأول).

كما أن اﻷندرويد يعود للمدونة كنظام تشغيل فعال وعملي، وقد أدون عنه قريبًا!

قالب المدونة الجديد

كنت أفكر أن تغيير القالب سيكون ضمن حملة الاحتفال بالوصول ل 250 ألف مشاهدة على مدونتي، لكنني قررت ألا أفعل ذلك لأن المشاهدات لا تعني لي الكثير، والعامل الذي حرك التغيير في هذه الحالة هو الإعلانات، التغيير الأول أحدث تأثير كرة الثلج وحفز التغيير الثاني! ما اضطرني لتغيير القالب لتظهر الإعلانات بشكل واضح و مقبول على المدونة.

التغيير

التغيير قد يكون شيئًا مخيفا مزلزلا للحياة، ومن الممكن أن يكون شيئا إيجابيا أو مزيجًا من الإثنين، والطريقة الوحيدة للتعامل مع التغيير هي فهمه ومحاولة التعامل معه بشكل تدريجي، سواء كان تغييرًا في الحمية أو نمط الحياة، أو في هذه الحالة في شكل مدونتك المفضلة وطريقة عرضها للإعلانات 😉

خاتمة

الحياة رحلة من التحسن المستمر وتحقيق الأهداف، وهذه المدونة هي معلم شاهد على رحلتي الشخصية وتطوري كإنسان، والتحسينات التي تجري عليها هي جزء من عملية النمو والتعلم من خلال التجربة والخطأ.

شكرًا لك على أخذ الوقت لتقرأ تدوينتي هذه، وكما جرت العادة سأطلب منك مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة وتصل لقراء أكثر. وأريد معرفة ما يدور بذهنك حول هذه التدوينة أو أي موضوع أخر متعلق.

ورجاء: إن كنت تعطل الإعلانات في متصفحك فاجعل مدونتي استثناء لهذه القاعدة، أحاول جني بعض المال هنا!

مذكرات يوم إجازة

مرت مدة طويلة منذ أخر إجازة حقيقية حصلت عليها!
لا أتحدث عن أيام العطلة، فكل أسبوع لدينا يوم الجمعة (أعمل يوم السبت معظم الوقت)، وحتى يوم الجمعة لاحظت أنني أقوم بالكثير من الأعمال التي لا تندرج تحت مفهوم الإجازة!

 


أحتاج لإجازة حقيقية بعيدًا عن العمل وتعقيداته وصخب الإنترنت وشبكات التواصل، من الصعب جدًا توفير مثل هذه الأيام ولكنني قررت تخصيصها بالقوة!

ورغم أنني في إجازة، إلا أن هذا لم يمنعني من أن أكتب هذه السطور لأضعها على مدونتي في وقت لاحق، لا أعتبر الكتابة عملا يستدعي التوقف عنه، إنها حاجة ضرورية كالأكل والشرب، من يستطيع أن لا يأكل أو يشرب بحجة العطلة؟

ماذا يقول ستيفان كوفي؟

العادة السابعة من العادات السبع للأشخاص العالي الفاعلية كانت أخذ أجازة لشحذ المنشار، أدركت أن منشاري بحاجة ماسة للشحذ بعد أيام طويلة من العمل دون توقف على أمور متشعبة، وحتى لا أخاطر بالانهيار وفقدان الطاقة نهائيَا قررت استباق المحتوم وأخذ يوم راحة قبل أن أجبر على فعل ذلك في وقت لا أستطيع التوقف فيه، أو أن أخاطر بوعكة صحية قد تكلفني أكثر من الوقت والمال.

هنالك مثل انجليزي يمكنني ترجمته على النحو الأتي: العمل طول الوقت ودون لعب يحول جاك إلى صبي ممل! هذا المثل يحث على أخذ قسط من الراحة بين الحين والأخر لتجديد النشاط. تصادف أن يوم الأمس كان يوم أجازة لتعويض عطلة رسمية أتت في يوم الجمعة، فقررت أن أستغل هذا اليوم قليل الزخم لأرتاح قليلًا وأفكر في الخطوة التالية، وكانت أهم خطوة هي فصل الإنترنت عن جهازي بالكامل! جدولت التغريدات على موقع تويتر لتعرض أخر ثلاث تدوينات كتبتها لأنني أريد أن تستمر- مدونتي في النمو حتى وأنا خارج الشبكة.

شبكات إجتماعية أم شبكات لصيد المجاملات والإعجابات؟


ياللشبكات الاجتماعية! إنها تسبب الإدمان! تعدت وظيفتها الأساسية التي كانت توصيل الناس ببعضهم وتوصيل الأخبار لتتحول إلى حياة موازية تمتد بجوار حياتنا اليومية، وتطغى عليها بالنسبة للبعض الأخر!

ناهيك عن النقاشات العقيمة حول قضايا عادة ما تكون جزئية أو سطحية وليست ذات أهمية جوهرية، وللأسف هذه القضايا ملهيات عن الأمور المهمة، الحمد لله أنني فوتت أحدها بعطلتي هذه!

من منطلق المنظور الأكثر إيجابية قررت أن أتغاضى عن الأمور السلبية وأركز على تحقيق الأهداف المستقبلية.

أكاد أنسى كيف كان العالم قبل الشبكات الإجتماعية لأنني كنت أحملق في التلفاز طوال الوقت (توقفت عن مشاهدة التلفاز منذ عدة سنوات) وحقيقة لا أعرف كيف كانت الحياة قبل التلفاز فأنا من مواليد جيل التسعينات -أخر الثمانينات لأكون أكثر دقة-.

الرسائل الواردة لا تعرف معنى العطلة أو الخصوصية، هي تقتحم علينا حياتنا في كل وقت، وطالما الكهرباء متصلة هنالك عمل للقيام به، لا توجد آلة في هذه الدنيا تعمل طول الوقت دون توقف، فما بالك بالإنسان الذي خلق من لحم ودم وأعصاب؟!

كنت قد دونت من قبل عن أضرار إدمان موقع الفيس بوك وقلت أن أنماط النوم تتبدل بسبب دخول الموقع طول الوقت، لأن هنالك شيئا يمكن فعله على مدار الساعة، أناس يمكن التحدث إليهم ومنشورات جديدة لقراءتها طول الوقت!

قصة تاريخية

في أوج الحرب العالمية الثانية حين كانت قوات المحور تتواجه مع ألمانيا النازية، فاجأ وينستون تشرتشل رئيس وزراء بريطانيا آنذاك الجميع بأنه سيأخذ إجازته كما جرت العادة، بينما قرر هتلر تأجيل إجازته بسبب ظروف الحرب. حدث ما كان متوقعًا وصارت قرارات هتلر متخبطة وعشوائية وغارقة في التعب بسبب تفويته الإجازة، بينما عاد تشرتشل نشيطًا ومفعمًا بالطاقة لمواصلة القتال، وهزمت ألمانيا هزيمة نكراء في الحرب وانتحر هتلر (كما تقول الروايات الرسمية، لكنني أعتقد شيئًا أخر تمامًا)، لا أقول بسبب عدم أخذه لاجازة سنوية، ولكن الأمر لا يخلو من ذلك!

ماهي الخطوة التالية؟

الخطوة التالية هي تحديد يوم أجازة ثابت لا أقوم فيه بأي وظيفة مهما كانت بسيطة أو مهمة، والأغلب أنه سيكون يوم الجمعة، من المهم جدًا تحديد يوم للعطلة لغرض تجديد النشاط والإقبال على العمل بنفس متجددة ومنشرحة.

كما أن الابتعاد عن تفاصيل العمل لوهلة سيمنحني القدرة على النظر إليها من منظور أبعد قليلًا ويمكنني من رؤية الصورة الكبرى لعملي وما أقوم به.

متى كانت أخر إجازة حقيقية أخذتها عزيزي القارئ؟ ماذا فعلت فيها؟ ومتى تريد أخذ إجازتك التالية؟ شاركني برأيك وشارك التدوينة على وسائل التواصل الإجتماعي لتصل لأبعد مدى.

« Older posts Newer posts »