Category: تدوين (Page 34 of 39)

خمس سنوات من التدوين

خمس سنوات مرت منذ افتتحت مدونتي هذه لأول مرة.
مرت هذه السنوات سريعًا كأنها لم تكن! حاولت خلالها الاحتفاء بعلاماتي الفارقة لتدفعني للاستمرار، بكل ألفية مشاهدات وصلت إليها لكي لا أتوقف عن التدوين. فمررت بأول ألف وثمانية ألاف، ثم كبرت الأرقام قليلًا واحتفلت بالعشرين والخمسين ألف مشاهدة. وثم العلامة الكبرى التي إنتظرتها لسنوات عدة، المئة ألف الصعبة المراس! أما الآن فأنا أقترب بخطى حثيثة نحو ال 300 ألف مشاهدة والحمد لله.

البداية

نشرت أول تدويناتي وأنا لا زلت بعد طالبًا بالمعهد العالي بفصل التدريب الميداني حيث كنت أعمل في جامعة طرابلس على إحياء أحد المعامل الذي ضربته الفيروسات والإهمال وأقفل لأجل غير مسمى. وكان هدفي هو وضع حل لمشكلة تقنية واجهتني ولم أجد لها حلًا على شبكة الإنترنت في ذلك الوقت. وكوفئت بألف مشاهدة في يومين فقط! الأمر الذي لا أزال أكافح للحصول عليه حتى اليوم!

أرقام قد لا تعني الكثير

أنا لا أكتب عن عدد السنوات أو المشاهدات لأنها تمنحني شرعية من نوع ما، أو لأتباهى بمدى طول باعي في صنعة التدوين. وحقيقة أقول أنه مرت أشهر نسيت فيها عنوان المدونة بالكامل! ولأتجرد تمامًا من الأهواء أقول أنني أشعر كأنها أول سنة لي في التدوين وأن كل ما كان قبلها لا قيمة له!

أنا لم أدخل لعالم التدوين لجني الشهرة وكسب المال. بل كانت رغبتي منذ البداية تقديم المساعدة التي لم أتمكن من الحصول عليها في بداياتي للقراء الأعزاء لحل مشاكلهم.

 نجاحي أنتم سببه!

أعتقد أن سر نجاحي في هذه السنة الأخيرة التي حققت فيها المدونة أكبر زيادة لها هو توفيق الله عز وجل. ثم تغيير توجه المدونة ليركز على المستخدمين الليبيين وحاجاتهم وما يهمهم.

 

منذ أن أخذت القرار الواعي بجعل هوى المدونة ليبيًا أكثر والمشاهدات تنهال عليّ من كل حدب وصوب، أنا لم أهمل شغفي القديم بالتقنية والمصادر الحرة. لكن الكتابة عن الواقع المعاش والأحداث اليومية تشبع حلم طفولتي بأن أكون صحفيًا يطارد الخبر ويقدم الحقيقة كما هي. ولم يكن يخطر ببالي أنه قد تكون لي مدونة في يوم ما أخط فيها ما شئت من خواطري. العالم تغير كثيرًا!

الجوازات والمولدات .. مجددًا!

قد جلبت مواضيع مثل منظومة الجوازات و صيانة المولدات طوفانًا من الزيارات للمدونة لم أكن أحلم به في أشد خيالاتي جموحًا! – نعم أنا أتخيل هذه الأشياء أحيانًا! – وصحيح أنهم لا يهتمون بباقي مواضيع المدونة أو حتى بالتعليق في أغلب الأحيان – وأنا أعرف هذه المعلومات من إحصائيات المدونة – لكن هذا جزء من التدوين كما أعتقد..

مواضيع أعمق قليلًا

كما أنني خلال هذه السنة فتحت مغاليق قلبي للقراء قليلًا بغوصي في أعماق ذاكرتي وقدمت لهم مواضيع ما كنت لأنشرها من قبل مثل رثاء حمزة، و ما بين أولمبياد أتلانتا وأولمبياد ريو، و سلسلة مدرسة القيادة التي كانت فريدة من نوعها في الطرح والتفاعل من القراء الأمر الذي غير منظوري للتدوين مرة وللأبد!

اللغة العربية

هذا التغيير دفعني لكتابة أول تدوينة سنوية باللغة العربية – كل السنوات السابقة طرحتها باللغة الإنجليزية -، ولكي لا أستطرد في الجدال البيزنطي الذي تناولته في تدوينات سابقة كرد على انتقادات البعض للتدوين بالإنجليزية، فقد استفدت استفادة كبيرة من التدوين باللغة الإنجليزية وتحسنت مهاراتي في الكتابة -والتي لم أدرك أنها كانت بذلك الضعف- بشكل تدريجي وعلى مدى خمس سنوات.
لذلك أنصح كل من يريد تطوير لغته الإنجليزية أن يحاول التدوين بها وينتظر النتيجة!
هذا لا يعني تخليً عن التدوين باللغة الإنجليزية، فلدي قراء من حول العالم يقرآون ما أكتبه بالإنجليزية ويتفاعلون مع ذلك المحتوى، وبتطليقي للغة الإنجليزية سأخسرهم للأبد! فمثلًا:

رسالة من وراء البحر

كوفئت مجهوداتي في التدوين برسالة من وراء البحر! حيث تواصلت معي ناشطة ألمانية طلبت الإذن لترجمة إحدى تدويناتي للألمانية على موقعها الشخصي لتوصل معاناة الشعب الليبي للقراء الألمان (التدوينة حول الشتاء في طرابلس مع الإظلام التام).

كما أنني بدأت في جني الربح من المدونة لأول مرة، وهو ليس ربحًا كبيرًا ولكنها البداية..

 

هذه العملات تحديدًا مصنوعة من الشوكولاتة 🙂

هدفي في السنة المقبلة بعون الله توسيع قاعدة القراء الثابتين وبناء جسر تواصل متين معهم أساسه الثقة المتبادلة وحسن الجوار. وزيادة جرعة التدوينات القصصية على غرار سلسلة مدرسة القيادة.

التدوين كفّن زائل

التدوين صنعة ائله للزوال. أنا أدرك هذه الحقيقة جيدًا وأعلم أن الفيسبوك توسع و إلتهم المدونات كما التهم الخصوصية وروابطنا الأسرية والاجتماعية. وأعلم أن كثيرًا من المدونين الليبيين هجروا مدوناتهم إلى غير رجعة لاحقين بركب الموقع الأزرق.

ورغم أن التدوين يكاد ينقرض إلا أنني مصر على مواصلة المشوار والوفاء لصنعة التدوين وتطوير مستواي فيها حتى يقضي الله أمرًا. مهما قل عدد المشاهدات أو التعليقات. أنا لا أكتب من أجل هذه الأمور بل أكتب لأنني أتنفس كتابة!

وانتصر الفيسبوك على المدونة!

هل عجزت المدونات الشخصية عن مواكبة موقع فيسبوك؟ هل نرى يومًا تقرر فيه غوغل التخلي عن منصة بلوجر للتدوين و إحالتها للتقاعد؟ – أخزن نسخة من مدونتي بشكل دوري خوفًا من ذلك اليوم-.
صراحة لا أستطيع أن أخذ شخصًا بجدية على أنه مدون وكل ما يفعله هو مشاركة قصاصات الصور والوجوه التعبيرية و بوستات لا هدف منها سوى جمع التعاطف والإعجابات.
هل يصعد نجم التدوين في ليبيا وينحسر مد موقع فيسبوك؟ أم أنه سيتغول ويبتلع كل ما يقف في طريقه؟

أنا أعدكم أن أبذل قصارى جهدي أن تظل مدونتي حية قوية تستمد طاقتها من رفضي لطغيان الفيسبوك وتطاوله على عالمنا. وأتمنى منكم مساعدتي في هذا النضال النبيل!

مد يد العون لمن يحتاج

وأريد أن أضيف أنني أريد مساعدة أي شخص يريد أن يبدأ في عالم التدوين أو أن يحقق الاستمرارية – وهي الأصعب -، فلا شيء يسعدني أكثر من مدونة جديدة تبصر النور و تنمو وتزدهر رغماً عن أنف الفيسبوك اللعين. إنها ابتسامة مشرقة في وجه الموت أو هكذا أراها على الأقل.
التدوين له رونق خاص لا يعرفه إلا من داوم عليه.
أعتقد يقينًا أن جيلًا يدون هو جيل واع بماضيه ومدرك لحاضره ولن يضيع مستقبله من بين يديه.

مراجعة لبعض القرارات

خلال هذه السنة عدت لشرب القهوة -ومنه اسم المدونة الجديد قهوة سادة- ولاستخدام هواتف أندرويد وللكتابة على الورق – وعثرت على أقلام الحبر المفضلة لدي بمصادفة لطيفة- وحرصت على كتابة الدروس التي أتعلمها على هذه المدونة لأن قرائي صاروا جزءًا من حياتي كما أنا جزء من حياتهم – ولو على الشاشة -.
وحتى هذه التدوينة كتبتها بخط يدي قبل طباعتها على الكمبيوتر.

تطور المدونة عبر السنوات

بمرور الوقت تغيرت مدونتي و تعاقبت عليها أسماء وقوالب مختلفة تمثل تطوري ومنظوري في التدوين حتى وصلت لهذا الشكل الذي تراه الآن. قد نلت حصتي من أسماء النطاق المجانية والمدفوعة وقوالب المواقع المتنوعة في الشكل والوظيفة وأعتقد أخيرًا أنني عثرت على ضالتي المنشودة. هذه هي شقتي رقم 4 بشارع بيكر وسأجلس واضعًا ساقًا على ساق وأنا أحتسي الشاي الإنجليزي الثقيل منتظرًا مدام هدسون أن تدخل علي مكتبي ومعها ضيف يحمل قضية مثيرة للانتباه!

شكر وتقدير في الختام

شكرًا لك على قراءة هذا التحديث إلى نهايته. شكرًا لجميع القراء الذين دعموني عبر السنوات بالكلمة الطيبة والتشجيع والنصيحة. وشكرًا لمن أمن بي في وقت لم أكن أؤمن فيه بنفسي صراحة!
حتى تحديث أخر للمدونة أتمنى لكم أطيب الأوقات.

وأتمنى رؤية أسمائكم في مربع التعليقات بالمدونة لسنوات مديدة لاحقة!

ما هي الاقتراحات التي تودون رؤيتها على المدونة؟ مواضيع تودون أن تطالعوا المزيد منها؟

 

قهوة سادة. اسم جديد للمدونة وأخبار متنوعة

رحلة خارج مدينة طرابلس

زيارة لمدينة غريان شعرت أنها شحنت بطارياتي من جديد رغم وعثاء السفر، فلأن الطريق الرئيسية  غير أمنة (العزيزية – السواني ) يتم تحويل السيارات عبر طريق (إسبيعة -الرقيعات ) الزراعي الضيق المليء بالحفر و المطبات التي تصطدم بصالة السيارة وظهور من فيها.
ولأكون منصفًا تمامًا فهذا المنظر لجبل غريان يستحق المعاناة!

صورة لجبل غريان
المنظر من فوق الجبل خلاب

هي أول رحلة طويلة لي خارج مدينة طرابلس منذ سنة 2013!! عليّ أن أخرج أكثر من المدينة!

قرارات جديدة في حياتي قد تكون بسيطة لكن لها بالغ الأثر!

قررت كبداية التوقف عن تدوين الأحداث اليومية المتكررة! فعلت ذلك لثلاث سنوات متتالية وأعتقد أنني استنفذت كل إمكانيات هذا التدريب البسيط الذي يهدف لتعويد الشخص على الكتابة، وسأكتفي بتدوين الأحداث المهمة أو التي أنا بحاجة إلى تذكرها. للتركيز على مشاريع أخرى تحتاج للاهتمام.

كذلك قررت أنني سأكتب داخل محرر ليبر أوفيس لتجنب أخطاء الهمزات الشهيرة التي أرتكبها من حين لأخر.

العمل في رمضان

سأضطر للعمل في شهر رمضان هذه السنة، في كل عام أحاول التهرب من المسؤولية ولكن هذه السنة بسبب اعتصام أعضاء هيئة التدريس نحن مضطرون لمواصلة الدراسة في رمضان لتعويض الوقت الضائع. هل عليّ أن أذكر الجميع أنه في الوقت الذي يعتصم فيه الأساتذة محتجين على تقليل المزايا يعمل المعيدون الجدد دون مرتبات؟ (مع استثناءات بسيطة جدًا).

يستر الله وخلاص!!

ملاحظات حول منظومة الجمعيات الاستهلاكية

دونت عن منظومة الجمعيات الاستهلاكية من قبل وحاولت التسجيل فيها، كبداية هي لا تسمح لأي متصفح بالتسجيل إلا لو كان غوغل كروم من على سطح المكتب! هل هذا فشل في التصميم أم أنه شيء أخر؟
تظهر الإحصائيات تزايدًا كبيرًا في استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية في تصفح المواقع، ربما لم يسمعوا بحزمة Bootstrap لتصميم المواقع؟

يتجلى المنطق الليبي في التجارة واضحَا وجليًا في عملية التصميم ” هذا اللي فيه كان عاجبك خوذ ولا خليّ” ولأن المواطن مضطر للتسجيل سيتقيد بتعليمات الموقع ويستخدم غوغل كروم على الكمبيوتر المكتبي – أو المحمول – في مخالفة صريحة لكل توجيهات تصميم المواقع وال SEO! –  تحسين صفحات الويب والمواقع لتظهر أفضل على محركات البحث -.

على كل حال مصرف “ههه” خارج المنظومة الآن، ربما هم يستمعون للنصائح بالفعل!

نجحت في التسجيل بعد أربعة أيام فقط من المحاولات المستمرة على جهاز غير جهازي – لا أستعمل غوغل كروم-. وبقي الآن تحديد مكان مركز التوزيع لإتمام عملية التسجيل..

نقص حاد في السفنز!

لم أعد أعثر على السفنز في منطقتنا، كل “السنفازة” الذين أعرفهم أقفلوا محلاتهم واختفوا دون رجعة. ما سبب لي في إحباط صباحي متكرر. – السفنز هو عجين مقلي في الزيت ويضاف له البيض حسب التفضيل ويشكل وجبة إفطار محبوبة في ليبيا – والسنفاز الوحيد الذي عثرت عليه يبعد عنّا  بضعة كيلومترات واضطررت للوقوف في الطابور لنصف ساعة تقريبًا للحصول على سفنزتين!

لا أتناول السنفز دائمًا لأن الزيت الذي يقلى فيه العجين عادة ما يكون محترقًا وقديمًا، ربما مرة كل شهرين أو ثلاث حسب المزاج.

سفنزة ليبية
سنفزة مقلية بالزيت من دون بيض

معظم السنفازة من العمالة الوافدة وبسبب الأوضاع الراهنة يختار معظمهم مغادرة البلاد والرجوع لأوطانهم.

تغييرات على المدونة

غيرت اسم المدونة لقهوة سادة. لأن طابع المدونة تغلب عليه المرارة والسوداوية – ولها عشاقها كما تعلمون – ولأنني أخطب ود عشاق القهوة في كل مكان -هل تراه ينفع؟-. وأظن أننا نلنا كفايتنا من مدربي التنمية المتفائلين دومًا والمفعمين بالطاقة والحيوية طول الوقت!!

تغير الاسم لا يعني تغير توجه المدونة، ستظل كما هي إن شاء الله.

كما أضفت قسم المدونات الصديقة، وهي المدونات التي تضع رابطًا يشير لمدونتي وأريد رد الجميل لهم.

برنامج Android Studio

من ضمن المقرر الدراسي تصميم تطبيقات أندرويد باستعمال برنامج Android Studio وقد قمت بتحميله من الانترنت وتنصيبه على الجهاز -بعد مشقة وطول عناء- لأكتشف أنه برنامج ضخم الحجم و يستهلك العديد من موارد الجهاز!

  • حجم البرنامج + SDK + اﻵلة الافتراضية 6 غيغا بايت على الجهاز!
  • يستهلك من الرام قرابة 4 غيغا بايت عند التنفيذ (2 غيغا منها محجوزة للالة الافتراضية).
  • زمن فتح واغلاق البرنامج وتنفيذ البرامج داخله بطيء جدًا.

 

هل من طريقة أكثر كفاءة لتصميم تطبيقات أندرويد؟

الواقع يحاكي المدونة

وبشكل غير متوقع تمت دعوتي للغداء من قبل مجموعة من الأصدقاء في مطعم الحفرة الشهير المتخصص في الوجبات البحرية! وفي الطريق إلى هناك قابلنا شرطي مرور يوزع منشورات حول أسبوع المرور العربي!!
التدوينة تحققت بالكامل تقريبًا! لماذا لم أدون عن مليون يورو وتذكرة سفر للبرتغال؟!

ختامًا

أدون على أمل بغد أفضل وأن تظل هذه التدوينات كتذكار لأيام مضت ولا نفتقدها.
مالذي يحدث معك وفي حياتك؟ شاركني في قسم التعليقات بالأسفل..

مدرسة القيادة – الجزء الثالث

هذه سلسلة تدوينات بمناسبة أسبوع المرور العربي وفيها أحكي كيف تعلمت القيادة في ليبيا. توقفت عند شهر رمضان المبارك وكيف أنني إنقطعت عن التدريب خلال هذا الشهر.
هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!
لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك.

العودة للتدريب

بعد رمضان بدأت الدراسة وكنت قد نسيت القيادة تمامًا وحاولت التركيز على دراسة مادة واحدة فقط – لظروف شاذة كنت أمر بها فرضت عليّ دراسة مادة واحدة في ذلك الفصل – لتصدمني وفاة صديقي حمزة وما أعقبه ذلك من تأثير عميق على نفسيتي. وبالقرب من نهاية الفصل الدراسي عدت للتدريب على القيادة دون أن أنجو من التوبيخ.

قال لي المدرب بغضب: “بتولي جديات ولا؟ مش تتدرب وتسيب وتتدرب وتسيب حتى اللي تعلمته تنساه راك. أسمع راهي أخر مرة، بعدها والله ما عاد نعرفك، فاهم ولا؟”.

لم تفلح أعذاري معه باستثناء ألم كاحلي حيث قال لي بعصبية وإستنكار: “وكان قلتلي رجلك توجع فيك راه مش هكي الكلام!”.

عدنا للتدريب وأخذ الأستاذ يدربني على سيناريو الامتحان الذي هو عبارة عن جولة بالسيارة حول منطقة محددة يتوجه المتدرب فيها يمينًا ويسارًا حسب توجيهات الممتحن الذي يحاول إرباكه وإفشاله، بالحديث تارة وبالإٍسئلة العشوائية تارة أخرى. وليس من الضروري أن أؤكد أن لبس حزام القيادة وإستخدام أضواء التوجيه (الفليتشات) والنظر في المرآة من ضروريات النجاح.

الهونداي فيرنا التي تعلمت فيها القيادة شبيهة بهذه

والحقيقة أنه زرع في نفسي الرهبة من امتحان القيادة.  معززًا الشائعات التي كنت أسمعها عن صعوبة الاختبار وأنه لا ينجح أحد في اجتيازه من المرة الأولى.

بعد عدد لا بأس به من الحصص، قرر المدرب أن الموعد قد حل لكي أجرب حظي في دخول الامتحان، وفعلا قام بإحالة أوراقي للمفت.. الممتحن وطلب مني الحضور للمدرسة قبل الامتحان بقليل.

مميزات مدرسة القيادة

ما لم أكن أعلمه أن المتقدم للامتحان يأخذ أوراقه بنفسه، يبدو أن هذه من مزايا مدرسة القيادة!
وبعد حصة مراجعة في المدرسة للقوانين اصطففنا لدخول الامتحان، القسم الأول كان حول الإشارات والقسم الثاني كان جولة بالسيارة. هذا بالنسبة لرخصة الدرجة الأولى.
أما رخصة الدرجة الثانية فلديهم جزء ميكانيكي من الاختبار يضاف للجزئين السابقين.

ورقة إشارات المرور العتيدة!

يوم الامتحان

دخلت القاعة لأجيب على أسئلة الإشارات وأنا أشعر بالرهبة، زاد هذه الرهبة العقيد الذي كان يسأل الممتحنين عن الإشارات بملامحه القاسية وقامته الهائلة والرتبة التي تصطف على كتفيه صارخة بالنفوذ. وبالطبع فقد فشلت في الإجابة وعدت أجر أذيال الخيبة.

كلاكيت ثاني مرة!

في المرة الثانية وصلت بالفعل للجولة! صعدت المركبة مع ثلاثة متقدمين للامتحان وعقيد بالمرور يجلس بالخلف، وممتحن يجلس في الأمام يوجه المتقدم ويربكه بالأسئلة أثناء القيادة.

جلس أحد الشباب قبلي -حيث كان ترتيبي اﻷخير- وبادره الممتحن بالسؤال: “بوك فلان؟” وهذا السؤال دلالة على أنه يعرف والده من مكان ما، وبالفعل كان من معارف والده وطلب منه أن يسلم عليه. وارتكب هذا الشاب خطئًا فادحًا وهو يقود حيث كان ينوي الانعطاف إلى اليسار فقاد بسرعة ودون أن يتوقف إلى الجانب الأيسر – بدل أن يتوقف في الوسط كما هو المفروض وينظر إلى اليمين واليسار (فيما يعرف بإعطاء الأسبقية في الاتجاه الواحد المتبادل) -. وتغاضى الممتحن عن ذلك الخطأ برشاقة ونجح الشاب في الامتحان!!

من المفترض أن تتوقف عند تغيير الإتجاه، أليس كذلك؟

دوري في القيادة!

وصل دوري فجلست وحاولت تشغيل المحرك كما هي العادة، ففاجئني صوته النشاز مدويًا: “السيارة والعة يا شاب، هذي أول غلطة و مازالت غلطة“. وأثناء الجولة انطفأ المحرك مني دون قصد في أحد المرتفعات فقال لي أنني رسبت وطلب مني أن أقود لمكان البداية. فذكرته بخطأ إبن “صديقه” الفادح فقال لي بعصبية: “أنا متع واسطات كان عاجبك، وبرا اشكي فيا” وهو يقود بطريقة جنونية حتى وصلنا إلى مكان البداية ثم صرخ في أن أنزل ورمى إلي بالفيلاروزا – وهي علامة على أنني فشلت في الاختبار – .

لم يوبخني مدربي حتى ..

الثالثة .. أبلة؟

في المرة الثالثة التي كانت بعد أسبوع كذلك – وذكرني مدربي بفضل المدرسة علينا وكيف أننا نمتحن كل أسبوع بينما الآخرون يمتحنون مرة كل شهر-.
جلست في قاعة الانتظار مع زملائي منتظرين موعد الاختبار، وقد لفت انتباههم درايتي الواسعة بمجريات الامتحان وفحواه فوجدت نفسي واقفًا على السبورة أشرح لهم الإشارات كما كان يفعل النقيب في الحصص النظرية.

دخل أحد أعضاء اللجنة مسرعًا وقاطع شرحي وطلب أن يأتي أحد الشباب معه. وتهامس الجميع أنه “عنده واسطة قوية وواصل في الدولة” وأنه الآن يتناول الفطور مع أعضاء اللجنة (حيث أن الامتحان لن يبدأ حتى يتناولوا فطورهم!).

أكل البريوش للفطور عادة من عادات أهل طرابلس

سريعًا جاء وقت امتحان الإشارات، ووقفت في الطابور أنتظر دوري وقد زالت عني رهبتي القديمة – بحكم الخبرة – وعندما هممت بالدخول استوقفني العقيد الذي امتحنني أول مرة قائلا: “راجي“.
فقلت له بتلقائية: “أه تبي الأبلة تخش قبلي؟” فقال لي: “تعال نبيك في كلمة”.

ماهو الشيء الذي قاله لي العقيد ذو القامة الهائلة والذي تركني منعقد اللسان؟! وهل تكون هذه المرة في الامتحان أحسن من سابقاتها؟

الحلقة القادمة تعد بالكثير من المفاجآت!!

شاركو هذه التدوينة على مواقع التواصل الإجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

مدرسة القيادة – الجزء الثاني

هذه سلسلة تدوينات بمناسبة أسبوع المرور العربي وفيها أحكي كيف تعلمت القيادة في ليبيا. في الجزء اﻷول توقفت عند أول حصة تدريب عملي وكيف أن المدرب يناقض كل التعليمات التي تلقيناها في حصة التدريب النظري بأسلوبه السوقي..
هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

التجربة اﻷولى ليست كما توقعت

سريعًا أتى دوري، وبعد أن حصل مني أجرة القيادة (عشرة دينار على الساعة الواحدة) طلب مني الانطلاق في طريق مفتوح تنطلق فيه السيارات بسرعة كبيرة (طريق قاعدة معيتيقة تحديدًا)، وهنا قلت له أنه لم يسبق لي قيادة سيارة من قبل. ليفغر فمه فيّ وهو يصيح بلهجته السوقية:

 “تي معقولة يا راجل؟ ولا مرة سايق سيارة؟ تي قداش عمرك؟ شي شي؟”

وعندما تأكد من جهلي التام بقيادة السيارات بدأت قريحته الشعرية بالظهور، وبدأ في الزفير والشخير وظهرت أمارات الضيق جلية على وجهه البدين. فأجبته بسؤال: “مش هذه مدرسة قيادة يا أستاذ؟” فقال بنفاذ صبر:

“إي إي مدرسة عارفينها، هاك تشبح في الجماعة كلها تسوق ولا يا ولاد؟ – طالبًا التعاطف من زملائي – هي توا نعلمك وحدة وحدة هي”.

 

 وبدأ يشير لأجزاء السيارة باللهجة الليبية بالطبع:

“هذا اللي عاليمين فرسيوني، واللي من غادي شراطوري، رص عليه رص هذا اللي فيه البنزينة، واللي في النص فرينو يشد السيارة تعرفه ولا؟”. – يقصد دواس البنزين والفرامل ومغير السرعات.

تحركت السيارة بعد جهد جهيد وعدة محاولات فاشلة، وكنت أشعر بالحيرة الشديدة والسيارة تتحرك لكثرة اﻷشياء التي يجب أن أراقبها وهذا البدين يصرخ في أذنيّ:

 “تي هيا ياراجل، معقولا؟ حتى البناويت يسوقو خير منك شن صارلك، شن تبي نرفعك للجولة غادي قدام المدرسة في القايلة والشمس على راسك؟ نهارك الأحرف كان تطيح الطربوش هكي خيرلك راه”.

 

هذا هو الطربوش الذي يقصده

 وسط ضحكات جذلة من رفاق الدرب، الذين سرهم أن يروا زميلهم المتفوق في الدراسات النظرية يعاني في التعليم العملي.
وهنا أوقف السيارة وطلب مني النزول غير أبه باعتراضي أن الساعة لم تنقضي بعد وأنه لا يزال لدي وقت متسع من الوقت للتعلم. فصفقت باب السيارة في وجهه وعدت أدراجي وأنا لا أرى أمامي من الغيظ..

التغيير

عدت مغضبًا لوالدي وحكيت له ما جرى بدون ترك أي تفصيل صغير، فلم يبدو عليه اهتمام بالمسألة. وفي اليوم التالي ذهب معي لإدارة المدرسة وتغير موقفه بنسبة 180 درجة. وطالب بغضب شديد باعتذار لي من “المدرب” وأن يتم تغييره فورًا، وأن يضمنوا لي ألا يلاحقني أو يسبب في عرقلة مسيرتي، ولدهشتي فقد تم تنفيذ مطالب والدي بالكامل ودون تأخير!! وكانت حجة المدرب أنني صفقت باب السيارة في وجهه ولم يذكر أنه أوقف السيارة في الطريق السريع وأنزلني من جهة السائق على الطريق!

المدرب الجديد

التقيت بالمدرب الجديد، والذي بدت الصرامة والصلابة بادية عليه. وشرحت له القصة باختصار فقال أنه مستعد للمساعدة. وفي الحقيقة فإنني أدين له بالفضل في تعليمي القيادة على أصولها. حيث أنه استطاع تطبيق القانون المروري على الطريق بشكل عملي، وليس بوضع “الخنفورة” كما تفضل مدربي السابق!

وأحمد له في هذا الموضع صبره على أخطائي العديدة وأخذ عملية التعلم من الصفر، وكذلك أحد المواقف التي لن أنساها ما حييت.

سيارة هوندا سيفيك حمراء شبابية وذات سمعة سيئة!

أثناء حصة تدريبية روتينية كنت أقود فيها السيارة أتت سيارة شبابية (هوندا سيفيك حمراء تحديدًا) بمحاذاتنا وفتح السائق النافذة وقال ضاحكًا بجذل: “بالله يا أستاذ درس عاليمين نبي نتعلم السواقة من جديد“، ففتح المدرب نافذته وصرخ فيه وأجبره على الابتعاد. وعندما لمح الضيق مرسومًا على وجهي لكز كتفي وقال لي:

 “هيه! ما تزعلش روحك على شوية مصيع ميستاهلوش. أنت تدير في الصح مش زيه تلقاه خانب سيارة أمه وطالع يسوق!!”.

وكانت تلك المرة الوحيدة التي لمحت فيها منه بعض التعاطف!!

انقطعت عن التدريب لحلول شهر رمضان المبارك، حيث أن الصوم و تعلم القيادة لم يبدوا كمزيج ملائم في شهر أغسطس الحار. الأمر الذي أغضب مدربي للغاية! كما أن دواس السيارة الصلب سبب لي آلمًا شديدَا في كاحلي وصعوبة في المشي!

مالذي حدث بعد ذلك؟ وهل انتظمت في تعلم القيادة بعد مضي شهر رمضان المبارك وشفاء كاحلي؟ هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة بعون الله.

شاركو هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

« Older posts Newer posts »