Category: عمل (Page 8 of 11)

31 درس حياتي

بلغت من العمر 31 عاما منذ بضعة أيام وقررت بهذه المناسبة نشر تدوينة دروس حياتية. كل عام عشته يمثله درس واحد.

هذه التدوينة تأخرت سنة كاملة . كان من المفروض أن تنشر في نفس هذا اليوم من السنة الماضية. لكن ظروفا قاهرة حالت بيني وبين ذلك .. وبعد أن مضت هذه السنة الاستثنائية قررت إعادة كتابة الدروس لأنها علمتني أكثر من سابقاتها مجتمعة ..

1. أبق جذوة الشغف مشتعلة

جد شيئا يشعرك بالشغف وتمسك به واحميه  كأنه لهب شمعة في مهب الريح. سواء كان عملا أو هواية أو نشاطا تطوعيا. لا يهم طالما أنه شيء يجعل قلبك يخفق.

2. لا تنس من أين أتيت

مهما وصلت أو بلغت. لا تنس أين بدأت رحلتك. وطالما فكرت في البداية فلا بأس أن تفكر في نهاية المشوار كذلك ..

3.  لا تتوقف عن النمو

النمو الفكري والنمو العاطفي والنمو المهني. من المزعج أن تمرعليك السنوات وأنت على حالك لا تتغير.

4. أسس قيمك ودافع عنها

لا يمكنك أن تعيش دون قيم. منظور حقيقي للصواب والخطأ. الأيام ستمتحن قيمك. ومدى التزامك بها يحدد هل نجحت أو فشلت كانسان.

5. لا تخش ارتكاب الخطأ لكن يجب أن تتعلم منه.

الشخص الوحيد الذي لا يخطئ هو الذي لا يفعل شيئا. ستخطئ كائنا من كنت. لكن يجب ان تحرص التعلم منه وعدم تكراره.

6. لطف الله

لطف المولى جل وعلى يحيط بنا في كل نفس. وكل طرفة عين. هذا أمر ستستشعره عندما تحل بك كارثة. وستستشعر الرحمة في أشد لحظات الليل ظلمة.

7. مهما بلغت من العلم والقوة، فأنت ضعيف..

قد تمر بفترة جيدة تشعر فيها أن الأمور تسير على هواك وأنك مصيب وقوي والى ما ذلك. لكن بكتيريا لا ترى بالعين تمرضك. وفيروسا أوقف الكوكب بأكمله. والدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.. فما نحن وما حجمنا لنطغى؟

8. توقف عن محاولة التحكم في مجريات الأمور.

أنت لا تتحكم في أي شيء. فقط تذكر هذا.

9. اختبر الأقربين بالشدائد.

كم لديك صديق على موقع فيسبوك؟ كم صديقا تجالس في المقهى؟ تعرض لأزمة وستكون محظوظا ان وجدت شخصين معك.. الشدائد تغربل البشر وتظهر معادن الناس.

10. جهز الخطة البديلة.

تحتاج الى خطة لحياتك. وخطة في حالة فشل الخطة. وخطة أخرى.. وهكذا. فليكن لديك خيار آخر ولا تضع كل بيضك في سلة واحدة.

11. لا تفقد حساسيتك للجمال من حولك.

الجمال في السماء. الجمال في الورد. الجمال في الطيور. الجمال في شروق الشمس وغروبها. من السهل نسيان هذه المعجزات الربانية ونحن نعيش بين صندوق أسمنت (البيت) وصندوق حديد (السيارة). تعمينا عن الشعور بتحول الفصول والمواسم.. أبق عينيك وأذنيك مفتوحتين وسترى عظمة الخالق سبحانه في مخلوقاته.

12. لا تتوقع الكثير من البشر.

البشر كما أنت وأنا تماما. جهلة وأنانيون ومعرضون للتلاعب وتقلب الحال. لا تتوقع الكثير من أحد. توقع الخير من رب العالمين فحسب.

13. اكتب يوميات مفصلة.

اليوميات ستساعدك على فهم ما تفعل والتوجه الذي تسير به. وأيضا العيش في اللحظة الراهنة والتركيز على كل يوم بيومه. كلبنة بناء لخطط أكثر شمولا وتفصيلا.

14. امتحن أفكارك باستمرار.

الأفكار تحتاج للهواء الطلق وإلا تعفنت وعفنت الرأس الذي يحتويها. من الجيد إعادة التفكير في المواقف والمسائل وتقييم إن كانت الأفكار التي تحملها بشأنها صحيحة أم لا. على ضوء المعطيات المتوفرة.

15. حافظ على التوازن المعيشي.

وازن بين عملك وهواياتك وأسرتك (لن أذكر عباداتك لكي لا تتحول التدوينة إلى مطوية دعوية). إن سمحت لشيء بالطغيان على الآخرين فإن ميزان الحياة سيختل. وبالتالي جودة الحياة نفسها.

16. اغتنم الفرص التي تأتي إليك، وإن لم تأت فاذهب إليها.

ستأتي إليك فرص في وقت لست مستعدا لقبولها. عض عليها بالنواجذ وحاول جهدك. إن لم تأت فإبحث عنها حتى تأتي ثم اغتنمها.

17. اصنع بهجتك الخاصة.

أنت تعرف تماما ماذا يسعدك. لا تنتظر مناسبة وطنية أو عطلة رسمية لتبتهج .. هل أنت روبوت يعمل بالأزرار؟ ابتهج واصنع طقوسك الخاصة للبهجة.

18. لا تتبع القطيع بشكل أعمى

الناس تفعل لان الناس تقول. والناس لا تفعل لان الناس تقول. ستتحرر من وزر ثقيل عندما تتخلى عن اتباع القطيع بشكل أعمى.

19. شكك باستمرار وطالب بالمصادر

الأخبار والشائعات والاكتشافات. كلها بحاجة لطلب مصادر لها والتشكيك في صحتها حتى يثبت العكس. التصديق الأعمى يقود للاتباع الأعمى.

20. اقتصد في معيشتك

لا تنفق أكثر مما تجني. ولا تشتر ما لست بحاجة إليه. لدي بضع تدوينات بهذا الصدد. لن تعرف قيمة المال حتى تكون بأمس الحاجة إليه ..

21. اجعل أولوياتك واضحة وطرق تحقيقها مرنة

لكل شخص أولويات في هذه الحياة. اجعلها نصب عينيك واسع لها. لكن ليكن سعيك مرنا لينا دون عناد. إن كان طريقك مسدودا فغيره. لا داعي للبقاء في عربة قطار متوقفة.

22. اقرأ دائما

اجعل الكتاب رفيقك الدائم. في حلك وترحالك. كتب صغيرة لساعات الانتظار وكتب طويلة للاختلاء.

23. تعرف على قوة العادات الصغيرة

هل سمعت أنه يتطلب الأمر 10 الآف ساعة لإتقان مهارة؟ تخيل لو أن هذا الكلام صحيح فمن أين لك بكل هذا الوقت؟ لو أنك قرأت ساعة في اليوم وكتبت ساعة في اليوم. فأنت على طريق الإتقان.

24. لا تخش من قول لا أعلم

إن قول لا اعلم لا ينتقص من علمك ولا من قدرك. أعتقد أن من يتحدث فيما لا يعلم ويفعل بلا علم هو شخص ناقص جاهل يضر أكثر مما ينفع – إن نفع – . وأيضا كما تقول لا أعلم فلا تتردد في تعلم ما تجهل.

25. تعلم باستمرار

تكملة للنقطة السابقة. العلم لا ينتهي بالتخرج من الجامعة أو نيل شهادة الدكتوراه. تعلم ولو معلومة واحدة كل يوم. كلمة أجنبية جديدة في اليوم تضيف إلى حصيلتك اللغوية. فكرة من شأنها تحسين جودة حياتك أو تسهيل عملك. الحياة رحلة من العلم والعمل فلا تحرم نفسك منها.

26. حطم الروتين ونوع حياتك

لا تستسلم لفخ الحياة الروتينية.. جرب وصفات طعام جديدة. أسلك طرقا مختلفة للذهاب من والى العمل. تطوع بوقتك أو شاهد شيئا جديدا. اجعل من كل يوم تجربة جديدة تستحق الاحتفاء بها.

27. حافظ على الفضول الطفولي

فضول الأطفال يظهر لهم العالم كشيء جديد ومثير للاهتمام. كل شيء مشوق ويستحق التوقف أمامه والاهتمام بأمره.. جرب إدخال هذا لحياتك وسيساعدك هذا على تطوير مهنتك وحياتك.

28. اطرح الأسئلة باستمرار

الأسئلة هي مفتاح الفهم وسلاح فتاك لهزيمة الحيرة. لا تخش من طرح الأسئلة في مكانها الملائم ولمن هم أهل بإجابتها.

29. لا تقع في مصيدة اللوم والتبرير

لا تبرر أفعالك لأحد لا تدين له بشيء. ولا تسمح لأحد بأن يوقعك في مصيدة اللوم. بهذا أنت تحرر نفسك من قيود ثقيلة. ولا تفعل هذا بالمقربين منك كذلك ..

30. لا تعلق حياتك وسعادتك على أي شرط

حياتك تحدث الآن دون ما تنتظر. لا تتوقع أنك ستشعر بالسعادة لأنك تخرجت أو وجدت عملا أو اشتريت سيارة أو تزوجت أو هاجرت. ان كنت ستسمح لنفسك بالسعادة عندئذ فالأولى أن تسمح لها بالسعادة الآن.

31.الحياة لا تتوقف أبدًا

مهما تكاثرت المحن والصعوبات، فاﻷرض لن تكف عن الدوران، ستشرق الشمس من جديد، وسيبدو حزنك وتعبك صغيرًا جدًا، تماما كما تبدو أحزان المليارات من الناس الذين نادرًا ما تفكر في أحوالهم أو كيف هي دنياهم. لذلك كفكف دموعك وقف على قدميك ولا تتوقف حتى لا يدهسك قطار الحياة السريع.

هذه التدوينة (31 درسا) نشرت يوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر .. إن كنت تعتقد أن هذا متعمد فأنت حقا لا تعرفني!

أتمنى أن تجد بين هذه الدروس شيئًا ينفعك .. وإن لم تجد فانت مش دافع حاجة من جيبك فعادي يعني ..

ماذا كنت لتفعل بحياتك إن دفع لك مرتبك مدى الحياة دون أن تعمل؟

ماذا كنت لتفعل بحياتك إن دفع لك مرتبك مدى الحياة دون أن تعمل؟

هذه الفكرة ليست بجديدة.. بعض الدول الاسكندنافية تفكر في منح مواطنيها مرتبات شهرية تكفيهم مدى الحياة دون أي عمل يذكر، متيحة لهم فرصة فعل ما يشاؤون في حياتهم دون القلق على مصدر دخلهم!

طبعا هذه ليست طريقتي في السخرية من “الموظفين اﻷشباح” الذين يحصلون على رواتب دون أن يعملوا أو يستحقوا تلك المرتبات..

اﻵن السؤال الذي سأطرحه في هذه التدوينة ماذا كنت لتفعل لو أتيحت لك هذه الفرصة؟
لن تضطر إلى العمل بدوام كامل طول اليوم لجني لقمة العيش، وسيتوفر لديك وقت فراغ مهول يمكنك من عمل ما تشاء فيه.

ستختلف إجابة هذا السؤال حسب ميول الشخص وعمره ومنظوره للحياة

  • البعض مادام ضمن الدنيا سيعمل للأخرة، يتبتل ويزهد ويركز في العبادات.
  • البعض اﻵخر سيلهو ويمرح كما يريد عالما أنه لا يضطر للعمل يومًا في حياته.
  • بعض الناس سوف يتطوع لخدمة اﻵخرين طالما هناك من ينفق عليه.
  • هناك من سينعزل ويقرأ كتبًا كثيرة ويتقوقع على نفسه.
  • وهناك من سيسافر ويجوب العالم طالما لديه الوقت والدخل.

مالذي اظنه أنا؟

أما أنا فأعتقد أن الجواب الصحيح هو مزيج من كل الاقتراحات أعلاه. وقت للعبادة والحياة اﻵخرة. وقت مع اﻷسرة واﻷصدقاء واﻷحباء. عطاء للمجتمع والعمل التطوعي. القراءة وتنمية المدارك. اللعب وقضاء وقت ممتع. والسفر إن تيسر ذلك.

التوازن أساس للحياة الناجحة والصحية، فلو غلب جانب من الجوانب على اﻵخر لصارت الحياة رتيبة ومملة ولا يمكن عيشها.

هو سؤال افتراضي لا غير، لا أظن أنني سأقبل أن يعطى لي معاش دون أن أستحقه وأنا قادر على العمل.

الكلمة لك عزيزي القارئ: ماذا كنت لتفعل بحياتك لو أن لك معاشا مدى الحياة دون أن تعمل؟ شاركني برأيك في صندوق التعليقات باﻷسفل.

علق القارئ Ta Ha أن الشعب السويسري صوت على قرار مشابه في سنة 2016 ورفضه بأغلبية 76%. شكرا لك على الاضافة طه.   مصدر الاضافة

اليقين

هل تمتلك أي نوع من أنواع اليقين في حياتك؟

هل تستطيع أن تستيقظ في الصباح بكل ثقة أن الشمس ستشرق من جديد كما تغني أني، الفتاة اليتيمة من فيلم ديزني الكلاسيكي؟

                                     The sun will come out

Tomorrow
Bet your bottom dollar
That tomorrow
There’ll be sun!
 
Just thinking about
Tomorrow
Clears away the cobwebs,
And the sorrow
‘Til there’s none!

الكثيرون يعانون من عدم اليقين. الخوف الذي يشل أطرافهم ويمنعهم من التحرك.

من يتغذى على هذا الخوف؟

يسعى من يشعر بالخوف إلى رؤية الدجالين والعرافين الذين باعوا دينهم بثمن بخس. ليشعروا الشخص بطمأنينة كاذبة يمتصون مقابلها ماله وروحه.

وهناك من يفعل ذلك ببذلة رسمية وابتسامة متكلفة. شركات التأمين التي تبيع بوليصات تأمين على كل شيء تقريبا. احتمالات إحصائية لا تكاد تحدث أبدا.. لكن الخوف أفضل مسوق. الأقساط تتدفق والجيوب تفرغ. والحبر المطبوع على البوليصة يمنح الشعور الخادع بالطمأنينة.

ضمانة المصنع

هل جربت شراء منتج عليه ضمانة من الشركة المصنعة؟ لو كنت فعلت فأنت تعرف انه لا ضمان حقيقي للجودة والثقة. قد تعمل الثلاجة التي اشتريتها ثلاثين سنة دون كلل أو ملل. وقد تعطب في غضون أسبوعين ولا تغطيها الضمانة وتضطر راغما لشراء أخرى بديلة.

فترة الضمانة هي عمر الجهاز التقديري قبل بدء حدوث المشاكل.. الشركة المصنعة تتخلى عنك بمجرد أن يبدأ منتجهم في العطل.

لدي تدوينة قديمة حول ضمانة شركة البديل قد تشرح ما أعنيه بشكل أفضل.

هل هناك يقين؟

ليس هناك يقين في أي شيء. عدد الاحتمالات لحدوث أي شيء في اي لحظة هو أمر مخيف. ليس هناك يقين في العمل، ولا في الحب، ولا في الحياة.

قال تعالى: {وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين} – سورة الحجر الآية 99. وتفسير اليقين هنا، هو الموت.

عن الثبات

ما أعتقده هو أنك يجب أن تتقبل أن الحياة نفسها غير دائمة. البشر يتغيرون كما تتساقط أوراق الشجر في الخريف. المشاعر تتغير. لا أحد غير قابل للاستبدال. الحياة تصعد وتهبط كالموجة الجيبية – وإن كانت أقل انتظاما -.

 

طلب أحد ملوك الفرس من حكيمه أن ينقش له عبارة على فص خاتمه تبهجه عندما ينظر إليها وهو حزين. وتحزنه عندما ينظر إليها وهو سعيد. كان جواب الحكيم هو: “هذا الوقت سيمضي”.

يمكنك شراء بوليصات تأمين خادعة. أو وضع خاتم ألماس في اصبع من تحب على أمل الاحتفاظ بها وأن تستبقيها يوما آخر. وقع عقدا مدى الحياة مع من يوظفك. لن يضمن لك ذلك أي شيء.

يمكنك أيضا الانزواء في ركن قصي لكي لا تخسر أي شيء. ألا تحاول بتاتا. لكن أي حياة هذه؟

أقتبس السطر الأخير من كتاب فجر طاقتك الكامنة:
“قد تكون الحياة لا يوجد لها تحليل غير جديرة بأن تُعاش، ولكن الحياة التي لا تُعاش لا تستحق التحليل بكل تأكيد.”

هل يمكنك تجنب المخاطرة؟ إحصائيا أغلب الحوادث تحصل في الحمام! هل ستتوقف عن دخول الحمام؟!

الحياة كلها مخاطرة. قد تصيب وقد تخيب. فقط لا تغتر عندما تصيب ولا تيأس عندما تخيب.

هل يوجد يقين؟

الشيء الوحيد الأكيد في هذه الحياة أنها ستنتهي في يوم من الأيام. لا توجد ضمانات أنك سوف تكون سعيدا. لا يمكنك سوى أن تمضي قدما وتبذل قصارى جهدك.

قبل أن تنتهي حياتك عليك أن تفعل شيئا مثمرا يسعدك ويخلد أثرك. البعض ترك أبناء يحملون اسمه. وآخرون سطروا كتبا وقصائد مبهرة. آخرون استشهدوا في سبيل قضايا يؤمنون بها. طالما لديك صفحات بيضاء أحرص على أن تترك شيئا جميلا.

نقل عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: “عش لدنياك كأنك تعيش أبدا. وعش لأخرتك كأنك تموت غدا.”

ماذا لو كان لديك يقين؟

حتى إن كنت موعودا من صغرك بوظيفة تمتهنها وزوجة خطبت لك قبل حتى أن تفهم معنى الخطبة والزواج. كل الخطوط العريضة لحياتك تبدو واضحة ليس فيها لبس. ستتساءل إن كان هذا ما تريده حقا؟ ماذا كان ليحدث لو كانت الأمور مختلفة؟ العشب يبدو أكثر اخضرارا على الجانب من السياج. هل يمكنك التفكير في الوعد كنوع من الضمانات؟

ماذا عن عدم اليقين؟

ربما أنت لا تريد اليقين؟ هل سيكون اليقين ما تريده الأسبوع المقبل أو بعد خمسة عشر سنة من الآن؟

ربما يكون عدم اليقين فرصة لرؤية بطريقة مختلفة؟ استكشاف احتمالات لم تكن لتفكر فيها لو كان الطريق نحو خط النهاية واضحا.

أخذك للمخاطرة دليل أنك مستعد لتحمل تبعات ذلك الاختيار. لن يكون هناك ضمانات. فاز بالملذات من كان جسورا.

ما هي المخاطرة التي تستحق؟  أنت وحدك من يمكنه الإجابة على ذلك السؤال .

هل يمكن أن يكون عدم اليقين.. يقينا في حد ذاته؟

وهم الاختيار

أجد فكرة أن هناك سقفًا زجاجيًا يمنعك من تحقيق أحلامك وطموحاتك في هذه الحياة أمرًا محبطًا للغاية، عوامل ليس لنا فيها يد ولا أدنى ذرة من التحكم تحدد مسارنا في الحياة.

الجنس والجنسية، ولون البشرة، والعرق.

الإرتباط المقبول وغير المقبول

قرأت في مكان ما أنك لو كنت فوق الخامسة والعشرين. فإنك غالبا التقيت بشريك حياتك بالفعل. بالنسبة لي هذه فكرة محبطة للغاية، فأنا أمضيت حياتي كلها في ليبيا وتحديدًا طرابلس لثلاثة عقود هي مدة حياتي حتى الآن – بإستثناء زيارات قصيرة ومحبطة للشقيقة تونس– . هل يجب علي أن أمضي حياتي مع شخص ما فقط لأنه موجود ضمن دائرة ضيقة ليس لي فيها أدنى ذرة من التحكم؟
كما أن هذا الشريك يجب أن يخضع لمعايير ومواصفات وهمية ومائعة، يحددها “الناس” الذين ربما لم ينالوا حظًا كافيًا من التعليم أو التجارب الحياتية الكافية للحكم على الأمور بشكل موضوعي.

ومن باب الموضوعية فلنحاول وضع ما يشبه المعادلة لهذه الأمور

على هذا الحال يجب أن أنقسم ميتوزيًا أو أستنسخ نفسي، ألن يكون ذلك ملائما؟

هل كان أبواك ليوافقا على زواجك من فتاة سمراء (على فرض أنك أبيض البشرة، يمكنك تغيير هذا إلى بيضاء لو كنت أسمر)؟ مسيحية؟ امرأة سبق لها الزواج؟ أرملة؟ رغم أن كل هذه الزيجات مباحة في الدين الإسلامي إلا أن نسبة موافقة أهلك على عروس من هذه المواصفات شبه معدومة. أو أنك حقًا تمتلك زمام حياتك!

لماذا تتزوج؟

تتزوج لأن الناس تتزوج.. لأن الناس ستتكلم إن لم تتزوج. كيف تتأكد من مشاعرك تجاه هذا الكائن الذي يشاطرك فراشك وما تبقى من حياتك؟
ونتيجة هذا القران المقدس طفل وأطفال لو كنت محظوظًا، شخصيًا أنا لا أعرف..
ربما لا تطيق شريك حياتك وتتحمله من أجل الأطفال، الأطفال الذين أتوا نتيجة اقترانك به مثل طرفة الأحجار والعمود (عمود ينبه الناس لوجود أحجار بالطريق، وأحجار تثبت العمود لكي لا يقع!!).
تستمر في طاحونة البؤس هذه حتى تصل إلى سن التقاعد، فتجد أبنائك وقد انفضوا من حولك وتركوك لشيخوختك.

الدراسة والعمل

هذا السقف يحدد أيضًا ما ستدرسه بالجامعة، وبالتالي مسارك الحياتي بشكل كبير. عادة ما يكون ملائمًا لرغبة الأهل أو ما تعتقد أنه حلم حياتك، بينما أنت تعيش أحلام شخص أخر على أنها أحلامك أنت ورغباتك أنت.
خياراتك الوظيفية تخضع لوهم الاختيار، فأنت تعمل حسب قانون العرض والطلب، وقد يحدث أن يتم وضعك لسد فراغ أنت لست أهلا لسده ولكنك ترضي “الناس” بأن لديك عملا ووظيفة.

 في أحيان كثيرة درجة إتقانك للعمل لا تهم، بل الواسطة التي أوصلتك إليه. كذلك مدى إتقان التملق ونفاق الإدارة العليا. هذا يفسر لماذا يصل أفراد معدوموا الموهبة إلى مراتب عليا بينما يحرم المتفوقون من نيل ذات المناصب. الواسطة والمحسوبية هي عماد آخر لذلك السقف الزجاجي الذي يحكم حياتك منذ اليوم الأول.

جنسيتك وجواز سفرك

جواز سفرك يحدد أن يمكنك أن تذهب، عدد التأشيرات التي يجب أن تحصل عليها لكي تدخل البلد الذي تريد، وكذلك نسبة الرفض والقبول.
الاسم على ذلك الجواز عامل أخر.. (تدوينة الجوازات كانت ولا زالت التدوينة اﻷكثر قراءة على مدونتي).

 السيارة

يجب عليك إقتناء السيارة التي تتوفر بالسوق، والتي يجيد الميكانيكي صيانتها، والتي سيوفر تاجر قطع الغيار قطع غيارها. المفارقة هنا أن هؤلاء يزعمون أنهم يخدمون الشعب وأن توجه الناس يحدد ما يفعلون. بينما هم يتحكمون في ذوق وحاجة وإقتصاد البلد ككل.
هل تعرف ماذا تسمى السيارات الغير شائعة (أي شيء ما عدا الكيا والهيونداي؟) “حديد مخالف“.
إن كنت “مخالف” لهوى القطيع سيتم رجمك دون رحمة، رغم أنك لم تفعل أي شيء خاطئ! 
وهذه العبارة لا تتعلق بالسيارات فقط ..

معضلة القيد والحل

لنفترض أنك فجأة تحررت من كل القيود وملكت إرادتك الحرة، وتحولت من شخص لم يكن لديه حرية اتخاذ القرار إلى شخص لديه مطلق الحرية.. كطفل في محل للحلويات سيختار كل شيء أو لا شيء على الإطلاق.
هذا ما يفعله بعض الأهل (سامحهم الله) مع أولادهم، فمن اختيار كل شيء لهم وعدم ترك أي حرية لاتخاذ قرار، يتم رميهم في عرض البحر دون معرفة السباحة أو سترة نجاة. ما ينتج عنه نتائج عكسية دائمًا.

 

هذا ما يحدث للحيوان الذي يربى في الأسر ثم يتم إطلاقه للطبيعة فجأة، إنه لا يستطيع التأقلم مع حياة الطبيعة، وإما أن يعود لسجانيه أو يفترس، أو يتم نبذه من مجتمع الحيوانات التي يرغب في الإندماج معها.

الكثير من الخيارات = لا خيار على الإطلاق

هل هناك أمل في كسر هذا السقف؟

لكسر هذا السقف الزجاجي تحتاج كمية هائلة من الطموح والإرادة لا تتوفر للكثيرين.
إذا كانت الموهبة أجنحة فالإرادة هي تيار الهواء تحت الجناحين الذي يحملهما لتفادي السقف الزجاجي الذي يحكم حياتك منذ اليوم الأول.
أكره هذا السقف، إنه يطبق على صدري. كيف لشيء غير مرئي وإطار غير ملموس أن يكون بهذه الصلابة؟ ماذا لو كانت سعادتي على الجانب الآخر من الحاجز؟ ماذا لو لم تكن؟

 

هل التصاقي بهذا السقف يحدد اتجاهي ونموي؟ يحولني لبطيخة يابانية مربعة؟ أم أن هذا السقف وهم؟ وأن الحياة مثل لعبة عالم مفتوح؟ لنقل ماين كرافت مثلا .. وأن كل شيء تستطيع أن تحلم به هو حقيقة ملموسة؟

 

 

في الواقع يتبقى خياران لا ثالث لهما

الثورة

 الثورة على كل القيود والأغلال، تحويل الحياة إلى ساحة معارك لا أخر لها. القتال من أجل الحب، القتال من اجل الحلم. القتال من أجل غد أفضل.
لكن ماذا لو تعبت من القتال؟
ماذا لو كانت قضاياك لا تستحق كل ذلك الجهد؟

المساومة

مرحلة أكثر نضجًا من الثورة، حيث تختار معاركك بحكمة لأنك تعلم أن بعض المعارك هي مثل قتال طواحين الهواء.. أمر لا طائل منه.
وتقبل أن هناك قيودَا يجب أن نتعايش معها بدل تضييع الطاقة في جدال بيزنطي محكوم مسبقًا بالفشل.
ولم يكن الاستسلام خيارًا، لذلك لن أتحدث عن ذلك حتى.

ختامًا

رغم كل المعوقات والقيود المعيشية والمادية والعرقية، يحلو لي أن أتصور أن في الحياة أكثر من هذه المسارات المحددة سلفًا التي تخنق بهجة الحياة وتحيلها إلى تكرار رتيب يخدر العقل والحواس والروح. كتكرار نفس الوجبة مرارًا وتكرارًا.
في الحياة ما يستحق الإيمان به والقتال من أجله، من أجل غد أفضل وشمس تشرق على سهول لم ترها أعين من نصبوا أنفسهم كهنة على معائش الناس وأقدارهم.
أمل أن تكسر أغلالك وتنال الحياة التي تظن أنك تستحقها.

الجزء الثاني نوعَا ما في هذه التدوينة.

« Older posts Newer posts »