Category: طرابلس (Page 39 of 55)

كوابيس طرابلس

هذه التدوينة بحاجة لتوطئة تاريخية، ها نحن ذا!

مجلة سامر، كم من الرعب يمكن تقديمه لطفل؟

وأنا صغير قرأت الكثير من المطبوعات اللبنانية التي كانت متوافرة في البيت مثل مجلة سامر، حاول المؤلفون تسليط الضوء بطريقة يفهمها اﻷطفال على بشاعة الحرب اﻷهلية ورعب اﻷطفال وهم يتنقلون بين الملاجئ خوفًا من القذائف العشوائية والصواريخ، وكانت هذه القصص تشعرني بالخوف.

بشاعة الحرب اللبنانية

كبرت قليلا وطالعت كتاب كوابيس بيروت لغادة السمان، وهالني هول ما قرأت! كيف يمكن لأبناء الوطن الواحد أن يشهروا السلاح في وجوه بعضهم البعض، الخوف من الرصاص الطائش ورعب الحواجز اﻷمنية (البوابات)، كيف أن اسمك على البطاقة يحدد ان كنت ستعود لمنزلك الليلة أم لا؟

تروي الكاتبة كيف أنها علقت تحت نيران القناصة حتى أتت سيارة مصفحة وحملتها إلى بر اﻷمان. رواية مكتوبة ببراعة وتجسد جزءًا من هول الحرب اﻷهلية.

غزو العراق 2003

سنة 2003 كانت سنة مفصلية في سيناريو الحروب اﻷهلية، أمريكا اجتاحت العراق وسط رفض المجتمع الدولي واستنكار العالم بأسره، لكن ما حدث قد حدث، والرسالة وصلت بقوة أن كل دولة في المنطقة يمكن أن تكون في مكان العراق الشقيق، تلك الصور من العراق أصابتني بالرعب وأنا ابن 13 عاما! هل يمكن أن يحدث هذا لنا؟ ونحن خرجنا للتو من عشر سنوات من الحصار الاقتصادي الخانق بسبب حادثة لوكربي الشهيرة؟ كانت كل المؤشرات تدل أن ليبيا ستنال مصير العراق وكنت شبه موقن من أن ما حدث لبغداد سيحدث لطرابلس..

“الربيع العربي” 2011

 كل شيء حدث بسرعة شديدة، الاحتجاجات عمت ربوع البلاد، قمع عنيف للمظاهرات ومطالبة بالتدخل الدولي لحماية المدنيين، تلا ذلك خمسة أشهر من القصف العنيف من قبل طائرات التحالف، لم أرى في حياتي شيئًا مثل هذا، نسمع أزيز الطائرة ثم بوووووووووم! يهتز البيت حتى يكاد يقع ونفقد السمع لبضع ثوان. ثم انتهت تلك الحرب وساد السلام، أو كنا نظن ذلك على اﻷقل.

ليس هناك ذكر لتلك الفترة على المدونة سوى قطع الانترنت. احاول تجنب السياسة قدر المستطاع، لكن بلغ السيل الزبى صراحة..

فجر ليبيا 2014

الفترة ما بين 2011 – 2014 كانت هناك اشتباكات بدأت صغيرة وخفيفة، عملية قبض تحولت لمواجهة بالسلاح، اشتباك بين مجموعتين محليتين حول مقر ما أو شخص تم خطفه، وككل شيء اشتدت وتيرتها وأثارها تدريجيا حتى بلغت ذروتها في العام 2014، 50 يوما من القتال العنيف وسط المدينة بالسلاح الثقيل، لا يمكنني وصف الرعب الذي شعرنا به عندئذ، المدينة خاوية من سكانها ولا يسمع إلا صوت القذائف ويتصاعد الدخان من كل شيء، باستثناء عشية اجلاء السفيرة اﻷمريكية، تلك كانت أمسية هادئة..

حرق خزانات النفط في حرب فجر ليبيا

الكهرباء تقطع لثمانية عشر ساعة وأكثر خلال اليوم، البيت بالكامل يهتز لوقوع قذيفة بالقرب منه، الخوف يجثم على الصدور، والكل يشعر بالعجز. أرسلت رسالة لصفحة المجلس البلدي على الفيسبوك أستغيث بهم، فردوا علي بجملة (ربي يحفظكم ويكون في عونكم)، لماذا انتخبكم الناس اذا؟؟ لتردوا عليهم بنبرة العاجز المستضعف عندما تحدث أزمة؟ !

نهاية حتمية

انتهت تلك الحرب البشعة، لو سألت أي شاب أو شابة من سكان طرابلس سيخبرونك أن تلك الفترة هي اﻷسؤا في حياتهم دون منازع، الكل فقد شيئًا أو شخصًا عزيزًا عليه، الكثيرون مروا بتجربة النزوح المريرة، ليس الكل يمتلك مسكنا خارج طرابلس (الكثيرون لا يمتلكون مسكنا داخل طرابلس، ناهيك عن خارجها). تردي الوضع الاقتصادي تسارعت وتيرته بعد تلك الحرب وكذلك الانقسام السياسي.

ما بعد الفجر

من حين لأخر حدثت اشتباكات متعددة في ضواحي المدينة، عادة تغلق تلك الناحية وما يؤدي لها بالسواتر الترابية ويمضي الناس إلى حياتهم بشكل شبه طبيعي، لكن هذه المرة كانت أكبر وأخطر بكثير. .

أغسطس 2018، ماذا تسمي هذا العبث؟

أواخر أغسطس اندلعت الحرب دون مبرر- وهل من مبرر للحرب؟ وبدأت القذائف تنهمر على البيوت اﻷمنة، بيانات تستنكر وحكومات تشجب، وفرصة لكل من تسول له نفسه الطعن في خصم سياسي، دون اعتبار لحياة المدنيين وأمنهم.

سقوط قذيفة على حي سكني بضواحي العاصمة

صور تناقلتها وسائل التواصل لدبابات ومدرعات ومدافع تنقل إلى اﻷحياء السكنية! هل أنتم تحررون فلسطين أيها الملاعين؟ أنتم تتحاربون وسط منازلنا ومساجدنا وشوارعنا؟! لماذا تفعلون ما تفعلونه؟

نقل دبابة إلى مناطق الاشتباك (الصورة من جزيرة الفرناج جنوب شرق طرابلس)

 

إنزال دبابة في الاشارة الضوئية صلاح الدين (جنوب طرابلس)

أيام عصيبة من انتظار المحتوم، بدون كهرباء ووسائل إتصالات، المحلات التجارية نفدت بضائعها وأقفلت أبوابها خوف النهب والسلب، ورائحة القمامة تسد اﻷنوف.

كيف هي الحياة تحت خط النار؟

 هل تسقط علينا قذيفة عشوائية تنهي حياتنا هنا واﻵن؟ هل سنصحو في الصباح لنجد أنفسنا كاملين ولسنا أشلاء (هل يصحو من تحول لأشلاء؟)، وإن صحونا هل سنعيش لنرى نهاية هذا اليوم؟

الناس تأكل تحت القصف، وتنام تحت القصف، وتحلم تحت القصف بغد أفضل، وتحب وتكره تحت القصف. القصف ليس حالة صوفية من التأمل والخروج من الجسد، هي نفس الحياة بشعور أكبر بالخطر واستنفار لكامل الحواس.

أعيد التفكير في الموت والحياة على صوت الرصاص، كم هي تافهة الحياة التي يمكن أن تأخذها قطعة صغيرة من النحاس أو شظية عشوائية أطلقها مراهق مخمور يحارب حربا لا يفهم لماذا يحاربها.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

معضلة النزوح

نفس اﻷسئلة تراودني كلما اشتدت وتيرة القصف بين الاخوة اﻷعداء: هل نغادر بيتنا؟ إلى أين؟ هل سنجده في مكانه لو خرجنا؟
المكالمات المتعاطفة نفسها التي تزيدنا خوفا: “أطلعوا! شن قاعدين اتديروا غادي؟؟ أطلعوووووا”. “ردوا بالكم على أرواحكم”, كيف سأفعل ذلك؟ هل أنام في العادة فوق السطح فاتحا ذراعي للقذائف؟ أسئلة مستفزة ظاهرها التعاطف وأشك أنها فقط لغرض قطع الملام.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

اسال نفسي دائما: مالذي سأخذه معي في حالة أنني سأغادر البيت؟ المنطق يقول: جواز السفر وبعض المال، لكن لدي أشياءً أخرى تهمني وأريد أخذها معي، هل تستوقفنا بوابة تسلب كل متاعنا وربما حياتنا؟ هل وهل وهل.

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

كثير من اﻷسئلة المقلقة التي يجب أن يكون لدي جواب عنها في حالة أنني سأستمر في العيش في هذا البلد.

جاهلية القرن الحادي والعشرين

العرب في الأشهر الحرم كانت توقف القتال وتعظم الهدنة قبل الاسلام، لكن الذين أبتلينا بهم لا يعظمون شيئًا سوى الدم والرصاص.
أحيانا يخيل إلي أننا نعيش في الجاهلية، مع أجهزة أيفون وسيارات!

مصدر الصورة: حساب الصحفي عمر فتح الله

هل يستمر هذا السلام الهش؟

إلى متى سيستمر هذا الوضع الراهن؟ هل يدوم وقف إطلاق النار الذي رعته اﻷمم المتحدة؟ هل سيعود السلام إلى ليبيا يومًا ويختفي منها شبح الخوف، كل الخوف؟ أم أنها ستعيش على خط المواجهة دائما؟
هل يجب أن نصبح لاجئين في دول المهجر نحمل أوطاننا بين أضلعنا؟ لماذا تطرديننا يا ليبيا ولا مكان لنا غيرك؟

طرابلس البائسة

مدينة طرابلس التي تردت أحوالها في السنوات اﻷخيرة وتذيلت قوائم المدن الصالحة للمعيشة، وصارت عروس البحر أرملة يطمع فيها كل من في قلبه مرض، مدينة حزينة معدومة الخدمات، تختنق من الزحام والتوقف العشوائي، ويجثم على انفاسها حرق القمامة وسكب مياه المجاري في البحر المتوسط. لكنها قبلة أنظار المتصارعين حتى في خرابها اﻷخير.

ليست هذه أول حرب تعيشها هذه المدينة، ولن تكون اﻷخيرة، هل يمكننا تحمل حرب أخرى؟ إلى متى نعيش بين الشك واليقين؟ أتمنى السلام لهذا البلد المنهك..

هل يمكن أن تسوء الأمور أكثر؟ نعم!! طالع هذه التدوينة..

(توجد تدوينة مشابهة باللغة الانجليزية هنا).

تجارب مع الحلاقين

احدى المهن الضرورية في المجتمع هي مهنة الحلاق، الحلاق صديق الجميع ويعرف أسرار الكل وعيوب رؤوسهم، أين منابت الشيب وبقع الصلع، ويستطيع بمهارته إخفاء العيوب وإبراز المحاسن.
يشيع جوا من البهجة بثرثرته الدائمة وينقل اﻷخبار أسرع من أي وكالة أنباء عالمية، هذه الصورة النمطية للحلاق.

لماذا الحلاق شخص مهم؟

أهمية الحلاق المحافظة على الشكل العام للرجال والنظافة الشخصية، كما أنه كان طبيبًا في العصور القديمة (من هنا يأتي مصطلح حلاق الصحة)، ويقوم بعمليات الختان (الطهور) والإسعافات اﻷولية لأنه قريب من القطن والدم؟ كما أنه كان يكافح الكوليرا في أيام العثمانيين بمقصه وشنبه الضخم.

لفترة طويلة كنت أتردد على حلاق واحد، هذا الروتين يعني التعود واﻷلفة على شخص معين يحفظ قصة شعري ويعاملني بشكل جيد، وبعد الانتقال من منزلنا إلي مكان آخر تنقلت بين حلاقين عدة وكنت أعود للحلاق القديم حتى ترك وظيفته.

بسبب غياب الاستقرار من الصعب استقرار حلاق في مهنته لفترة طويلة، ويحدث كثيرا أن المحل الواحد يتعاقب عليه حلاقون عدة، كل منهم له أسلوبه الخاص وطريقته في العمل وحتى تسعيرة مختلفة، ما يصعّب جدا الاستقرار مع شخص واحد، أخرهم انتقل من المدينة عقب الاشتباكات اﻷخيرة وعاد لمدينته شرق البلاد..

معايير اختيار الحلاق

  • الالتزام بالتسعيرة المحددة من البلدية، حاليا التسعيرة لحلاقة الشعر خمسة دنانير، وبعض الحلاقين أرخص من ذلك وكثير من الحلاقين أكثر من هذا السعر.
  • البعض يصف نفسه بأنه مصفف شعر (حلاقة عصرية) وهذا يعني أنه يقوم بعمل الأقنعة الطينية والبخار وما إلى ذلك، وإذا وضعك حظك السيئ في نفس اليوم مع شخص يرغب في ان يبدو كعريس ستظل تنتظر لساعات حتى ينتهي من تسوية حواجبه بالخيط ووضع أقنعة طين متعددة على وجهه.
  • النظافة العامة للمحل، ونظافة الحلاق نفسه، وكذلك اهتمامه بتعقيم اﻷدوات والفوط. لفت انتباهي أن أحد الحلاقين “العرب” كان جائعًا فقرر صناعة سندوتش بيض مطبوخ وتناوله أثناء الحلاقة لأحد الزبائن، وهذه التجربة هزّتني من الداخل.
  • يفضل أن يكون الحلاق شخصًا طيبا ولطيفا يمكن بناء علاقة عمل معه، وأن أحجز مثلا قبل الموعد بوقت قليل.

التوقيت

  • توجد بعض المواسم لا احبذ فيها الذهاب للحلاق: مثل اﻷسبوع اﻷخير من رمضان قبل العيد، يزيد الزحام ويرفع بعض الحلاقين تسعيرتهم لدرجة أن أحدهم وصل إلى سبعين دينارَا للحلاقة!  شخصيا أفضل الحلاقة في بداية شهر رمضان عندما يكون الزحام حول محلات المواد الغذائية، ومع يوم العيد يطول الشعر قليلا ويصبح مناسبا.
  • عند انقطاع الكهرباء من اﻷفضل عدم الذهاب للحلاق ومغادرته عند حدوث ذلك، مرة اضطررت إلى الانتظار من بعد صلاة العصر حتى الحادية عشر مساء (وكانت حلاقة سيئة). تأمل كمية الوقت الضائع والأحاديث الجانبية المملة التي اضطررت للاستماع إليها ذلك اليوم! هذا مع الفوضى ودخول “جماعة شارعنا” للحلاقة قبل الزبائن لان الحلاق يخاف منهم! كم صفحة كنت استطيع أن اقرأ في ذلك اليوم؟

تسريحة ملائمة

إذا أردت المحافظة على تسريحة جيدة فعليك الحلاقة بشكل دوري منتظم، بعض اﻷشخاص يحلق شعره كل أسبوعين للمحافظة على “تسريحته”، والبعض اﻷخر يحلق كل شهر، والبعض ينتظر حتى يطول شعره دون وضع اعتبار لتوقيت محدد. ومن المعروف علميا أن الشعر يطول أكثر في فصل الصيف عنه في فصل الشتاء.

لذلك الحفاظ على مظهر جيد يكلف كثيرًا (إن لم يكلف كثيرا لما كانت الحلاقة مهنة، أليس كذلك؟).

الحلاقة بنفسك

اصنعها بنفسك، هناك بعض اﻷمور ليس من المحبذ أن تقوم بها بنفسك ومنها الحلاقة (قائمة تتضمن الجراحة وقلع اﻷسنان، إلا لو كنت ذلك الجراح الروسي المبدع الذي أجرى لنفسه عملية في المعدة). إن حاولت الوقوف أمام المرأة لحلاقة شعرك بالمقص ستتسبب في كارثة عاجلا أم أجلا، وستذهب مرغما للحلاق لتصلح ما أفسدته وهو ينظر لك بسخرية ولسان حاله يقول: (دع الخبز لخبازه).

 

صورة للجراح الروسي الذي أجرى لنفسه عملية الزائدة الدودية

هناك طرق تمكنك من الحلاقة بنفسك في التوقيت الذي يلائمك، والمحافظة على مظهر مقبول. سأستعرض بعضها في التدوينة القادمة.

ختاما

هل لديك حلاق خاص بك؟ هل تعاني من الانتظار طويلا لدى محلات الحلاقين؟ رأيك يهمني.

أزمة القمامة في طرابلس وحلول مقترحة

طرابلس تعاني أزمة قمامة مزرية، حيثما نظرت تجد القمامة متراكمة يمين الطرقات ويسارها، الناس – إلا من رحم ربي – ترمي قمامتها كيفما اتفق، في أي مكان طالما ليست في بيته، ثم يشكو الجميع من انتشار الأمراض الجلدية والذباب!

وهذه القمامة الملقاة في كل مكان تسد مصارف مياه اﻷمطار وتسبب غرق الطرقات عند هطول المطر.

كيف يتخلص الناس من هذه القمامة؟

بحرقها وسط البيوت والمساكن! ما يسبب متاعب تنفسية للكثيرين وتلوث الجو. كما يعد هدرا لموارد يمكن استغلالها!

لماذا القمامة منتشرة؟

سبب ذلك هو اقفال المكب المرحلي بمنطقة أبو سليم جنوب طرابلس، لأنه امتلأ عن آخره ولم يعد يستوعب أي قمامة جديدة،

 والذي تنقل منه القمامة للمكب النهائي بمنطقة سيدي السائح، حيث يشتكي سكان المنطقة من الروائح الكريهة المنبعثة من القمامة ويطالبون الحكومة بحل.

كما أن المشاكل والمختنقات المالية التي تعاني منها الشركة العامة للخدمات تساهم في هذا الوضع.

أضرار انتشار القمامة

  1. تخل بالمنظر الجمالي العام للمدينة.
  2. القمامة مرتع للقوارض واﻵفات التي تسبب اﻷمراض الخطيرة ومنها الطاعون.
  3. انتشار الذباب الناقل للأمراض واﻷوبئة.
  4. تلويث البيئة.
مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

مالحل؟

 

توجد حلول عديدة وعصرية للتخلص من القمامة، لا أدري لماذا لا تطبقها الحكومة بدلا من حرق القمامة.

  1. توليد الكهرباء من القمامة

    الكهرباء! هل تستطيع أن تصدق أن هذه القمامة يمكن أن تحل أزمة الكهرباء الخانقة التي لا يبدو أنها في طريقها للحل؟ يمكن تركيب محطة معالجة قمامة وتوليد الكهرباء من خلالها، أي ضرب عصفورين بحجر واحد! يمكن الاطلاع على وصف مختصر لهذه المحطات من الموسوعة الحرة ويكيبيديا.

  2. بيع القمامة لدول تولد الكهرباء بها

    توجد العديد من الدول اﻷوروبية (والصين كذلك) مستعدة لشراء القمامة من ليبيا ودفع مبالغ كبيرة – بالعملة الصعبة – من أجل شراء القمامة التي نحرقها وتسبب لنا اﻷوبئة واﻷمراض! هذه الأموال يمكن الاستفادة منها في بناء محطات توليد الكهرباء من القمامة الخاصة بنا، أي أن القمامة تساهم في حل مشكلة الكهرباء ونقص العملة الصعبة، وتنعش الاقتصاد بشكل عام، وتوفر فرص عمل للباحثين!

  3. الفصل واعادة التدوير

    يمكن اعادة تدوير العديد من المخلفات كالزجاج والورق والبلاستيك (بأنواعه) والمعادن، ما يوفر تكلفة المواد الخام، والاستفادة من المخلفات العضوية في صنع اﻷسمدة وتغذية الطبقة السطحية للتربة، ما يساهم في زرع المساحات الخضراء ومكافحة التصحر. 

مالذي يمكنك أنت أن تفعله؟

الفصل والطمر:  يمكنك جعل سلتين في البيت: واحدة للمخلفات العضوية (بقايا الخضروات والفاكهة مثلا)، وسلة للورق والبلاستيك وعمل كومة سماد في الحديقة، مع مرور الوقت ستتحول هذه الكومة إلى سماد عضوي صالح للاستعمال دون تكلفة تذكر، وستقلل كمية القمامة التي تحرق في النهاية.

حتى ذلك الحين، فلنستمتع بالعطور الراقية المنبعثة من المكبات العشوائية، ولندعو الله ألا يصيبنا وباء من القمامة المنتشرة هنا وهناك!

خمس سنوات مع جنو لينكس

مرت خمس سنوات منذ بدأت في استعمال لينكس على جهازي المحمول بشكل يومي، بهذه المناسبة أود الاحتفاء ببعض المحطات الفارقة في هذا المشوار، تمهيدا للخطوات التالية.

المحطات السابقة باللغة الانجليزية: أول ثلاثة أشهر، ومرور ثلاث سنوات، ومرور أربع سنوات.
سبب تدويني لهذه التجربة باللغة العربية هو إيصال المعلومة للقراء بالعربية و مشاركتهم لهذه العلامة الفارقة في حياتي، وأيضا نشر المعلومة حول لينكس والمصادر الحرة.

 بدأت القصة في عام 2007 مع أول عدد من مجلة ليبيا للاتصالات والتقنية، حيث رأيت ولأول مرة مقالا يتكلم عن توزيعة جنو لينكس أبونتو، صور الشاشة التي رأيتها كانت مبهرة بالنسبة لي (أنا الذي لم أستخدم شيئًا أحدث من ويندوز أكس بي)، ومجرد مطالعة تلك المقالة وسعت مداركي بفكرة مفادها: هناك شيء هناك غير نظام ويندوز العتيد – وأنا الذي لم أرى سوى نظام دوس في كتب البرمجة العتيقة – . أعدت قراءة العدد أكثر من مرة وشعرت بنفس الشعور كلما مررت بالمقالة (آفاق جديدة تفتح أمامي).

 

يوم أبونتو اﻷول – واﻷخير في ليبيا – عام 2009 كان يصادف اختبارًا هامًا، لذلك فضلت تفويت الاحتفالية للمذاكرة (توجد تغطية للحدث على مدونة وقفات) لكن شقيقي علاء أتاني بقرص أبونتو من الحفل وكنت سعيدًا جدا وقمت بتجربته على الفور على جهاز البيت!

التجربة اﻷولى

كان نظام أبونتو يتيح التنصيب تحت ويندوز كبرنامج عادي، ثم تعديل ملفات الإقلاع ليظهر كخيار عند فتح الجهاز، وبالفعل قمت بتنصيب النظام وتشغيله، وكنت مبهورا جدا بجمالية الواجهة وتكامل التجربة، كل شيء كان جاهزًا بانتظاري عند الإقلاع: التعريفات والبرامج، حتى الخلفيات وإعدادات اللغة. الشيء الوحيد الناقص كان وجود اتصال بالإنترنت لتحميل باقي تعاريف الفيديو والصوت التي لا تأتي مدمجة مع النظام لأسباب قانونية.

على مر سنوات بعدها استقر نظام أبونتو على الفلاش الخاص بي وكان طريقتي لتنظيف اﻷجهزة من الفيروسات (ساعدني كثيرًا جدًا في عملي بجامعة طرابلس كمهندس صيانة) ولإنقاذ الملفات من اﻷقراص قبل الفورمات وإعادة تنصيب الانظمة.

لماذا لم أنصب لينكس على جهازي؟

معظم البرمجيات التي درستها كانت لنظام ويندوز، لذلك كان من الضروري أن يكون نظام التشغيل متوافقًا مع المنهج، عبر السنوات حاولت حلولًا تلفيقية مثل Wine والالات الافتراضية، لكن مواصفات جهازي المتواضعة في حينه منعتني من تنصيب أي من هذه البرامج، ومحاولتي الوحيدة لتنصيب النظامين معًا انتهت بكارثة أتت على كل ملفاتي (لحسن الحظ كانت لدي نسخة احتياطية!)..
حتى مشروع تخرجي – الذي كان لعبة تفاعلية بالمناسبة– استخدمت له برنامجًا مقيدًا ببيئة ويندوز، لذلك بمجرد تخرجي من المعهد تنفست الصعداء وتمكنت من تنصيب ما أشاء على جهازي.

التحول

كان تحولي إلى لينكس بطيئًا، كنت أريد أن أتأكد أن كل البرامج التي أستخدمها متوفرة على لينكس أو لها بدائل على اﻷقل، وبمجرد استكمال النصاب كنت مستعدًا لتنصيب أول توزيعة على جهازي – راجع مقالة أبونتو لينكس للمزيد حول التوزيعات.

البداية: زورين

توزيعة زورين موجهة نحو المبتدئين الذين ليس لديهم خبرة مع لينكس، تشبه واجهتها ويندوز 7 كثيرًا، كما أنها تأتي بدعم كامل للتعاريف حتى التي لا يدعمها أبونتو (الذي بنيت زورين عليه)، مع دعم لمكتبة Wine التي تتيح تشغيل برامج ويندوز على لينكس من خلال لغة Mono

لم تدم تجربتي طويلا مع زورين وسرعان ما انتقلت إلى أبونتو واستقررت مع أبونتو 14 لفترة طويلة نسبيًا (سنتين تقريبًا) مع تجربة عدد من الواجهات الممتعة والجميلة في آن واحد، ثم حان الوقت للانتقال!

أبونتو 16.04

أبونتو 16 هي توزيعة أكثر نضجًا (أعني بذلك أن واجهاتها منقحة أكثر وبرامجها أفضل)، ولا أزال أستخدمها حتى اليوم بواجهة Gnome التي أضحت الواجهة الرسمية لأبونتو بعد غياب 7 سنوات، مع تجربة قصيرة لأبونتو 18 لم تدم طويلا.

غوص أكثر في العمق

القوة الحقيقية لنظام لينكس تكمن في صدفة اﻷوامر، فهي التي تحتوي على أوامر تبدو معقدة في البداية لكنها تسهل عمل المستخدم وتزيد من إنتاجيته كثيرًا، وقد درّست القسم العملي لأحد المواد على هذا النظام وكانت تجربة مرضية إلى حد كبير زادت من معرفتي بالنظام، خاصة أن مرجعي التدريسي كان أحد الكتب اﻷساسية في عالم لينكس (سطر أوامر لينكس).

المستقبل مع لينكس؟

لينكس يشعرني بالرضا، انه نظام تشغيل آمن ومتفوق، وخفيف الوزن، ويشتغل على أي عتاد تقريبًا، كما أنه مجاني ومفتوح المصدر. مع واجهات فائقة الجمال، أستطيع أن أستعمله لعشر سنوات إضافية دون أن أشعر بأي نقص، خاصة مع التغييرات الجذرية التي تقوم بها مايكروسوفت على نظامها ويندوز 10، وأنني لن أشتري جهاز أبل على المدى المنظور لأقوم بتجربة ذلك النظام.

ما أريد فعله هو دراسة إحدى شهادات لينكس هذه السنة بمشيئة الله (ليس من الضروري أن أتقدم للامتحان) لكي أعمَق معرفتي بهذا النظام العريق وأزيد من قدرتي في استخدام الحاسوب.

ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل جربت نظام لينكس من قبل؟ هل ترغب في تجربته ولكنك لا تعرف من أين تبدأ؟ هل ترغب في أخذ دورة تدريبية على هذا النظام؟ شاركني بأفكارك في قسم التعليقات باﻷسفل، وشكرا لك على القراءة,

« Older posts Newer posts »